دبابات إسرائلية ترابط في قرية جلمة قبيل التوغل في جنين
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل: خطط إغلاق واجتياح المدن الفلسطينية كانت جاهزة قبل الهجمات على الولايات المتحدة
ـــــــــــــــــــــــ

الدبابات الإسرائيلية تتوغل في أراض تابعة للسلطة وتدمر موقعا أمنيا بأريحا
ـــــــــــــــــــــــ
الخارجية الإسرائيلية تطلب توضيحا لتصريح السفير الفرنسي في تل أبيب بعدم مقارنة المقاومة الفلسطينية بالهجمات على أميركا
ـــــــــــــــــــــــ

استمر الحصار الإسرائيلي المفروض على جنين ونفت إسرائيل أن تكون اعتداءاتها على الفلسطينيين جاءت وسط انشغال العالم بالهجمات على الولايات المتحدة. ويأتي ذلك في أعقاب اجتياح قوات الاحتلال لمدينتي أريحا وجنين مما أدى إلى استشهاد ستة فلسطينيين. وتدمير عدد من المنازل ومقار الشرطة الفلسطينية.

ونفى مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن تكون إسرائيل كثفت من هجماتها على الفلسطينيين لانشغال العالم بالهجوم على الولايات المتحدة. وقال رعنان غيسين ردا على الاتهامات الفلسطينية "إن اسرائيل لا تستغل الكارثة التي حلت بأميركا لتكثف هجماتها على الفلسطينيين، إن هذا الادعاء هراء".

وبشأن الإغلاق الكامل الذي فرضه جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة الذي بات معزولا عن العالم قال متحدث عسكري إسرائيلي إن هذا الإغلاق يشمل كل الأشخاص من جميع الجنسيات. وأكد متحدث باسم الإدارة العسكرية الإسرائيلية في القطاع أن "جميع المعابر مقفلة حتى إشعار آخر" وقد شمل ذلك أيضا ثلاثة من أعضاء منظمة أطباء بلا حدود منعوا من مغادرة القطاع.

وأضاف غيسين "لقد خططنا لذلك في السابق وقلنا إننا سوف نكثف من أساليبنا التي استخدمناها إذا لم تقم السلطة الوطنية بالإجراءات الضرورية لوقف النشاطات الإرهابية، وقلنا إننا سنقوم بإغلاق المدن". مشيرا إلى أن المخططات ضد جنين وأريحا اللتين توغل فيهما الجيش الإسرائيلي كانت أعدت في السابق.

حصار جنين
وكان ستة فلسطينيين قد استشهدوا وجرح عشرات آخرون اليوم في تصعيد عسكري جديد لقوات الاحتلال بعد أن اجتاحت الدبابات والمدرعات الإسرائيلية مدينتي أريحا وجنين في الضفة الغربية. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن فلسطينيا يدعى رأفت حميدات (25 عاما) استشهد صباح اليوم بنيران جنود الاحتلال بالقرب من مدينة رام الله في الضفة الغربية، ولاتزال إسرائيل تحتفظ بجثته.

كما استشهد فلسطيني آخر يدعى سفيان العارضة (22 عاما) من قرية عرابة بجنين متأثرا بجروح أصيب بها أمس أثناء توغل قوات الاحتلال في المدينة وقريتين مجاورتين لها.

تدمير مقر للسلطة في جنين
وأدى الاجتياح الإسرائيلي الجديد في ساعات الصباح الباكر لمدينة جنين إلى استشهاد أربعة فلسطينيين آخرين بينهم رجل وفتاة في الرابعة عشرة من عمرها تدعى بلقيس العارضة شقيقة الشهيد سفيان بعد أن قصفت القذائف الصاروخية الإسرائيلية منزلهما.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال مدعومة بالدبابات اجتاحت جنين ودمرت مقر المحافظة في المدينة وما تبقى من مقار الشرطة الفلسطينية. كما قصفت ودمرت عددا من المنازل.

ولاتزال المدرعات الإسرائيلية تطوق المدينة بالكامل لليوم الثالث على التوالي، وتزعم السلطات الإسرائيلية أن المقاتلين الفلسطينيين يشنون هجماتهم ضد أهداف إسرائيلية انطلاقا من المدينة المتاخمة للخط الأخضر. يشار إلى أن عملية الاجتياح هذه تأتي بعد اجتياحين ليومين سابقين أسفرا عن استشهاد نحو 13 فلسطينيا وإصابة أكثر من 80 شخصا إصابة 12 منهم خطيرة.

اجتياح أريحا
وبينما احتدم القتال في جنين توغلت 12 دبابة إسرائيلية مع جرافات مسافة كيلومترين داخل أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية للهجوم على مركز تدريب تستخدمه قوات الأمن الفلسطينية في أريحا.

صائب عريقات
وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات وهو من سكان أريحا إن دبابات إسرائيلية ترابط قرب المدخل الرئيسي للمدينة بينما ترابط دبابات أخرى قرب المدخل الشرقي للبلدة.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية وشهود عيان إن قوات الاحتلال سيطرت على المدينة بعد اجتياحها فجر اليوم، وإن الدبابات والمدرعات الإسرائيلية شوهدت في جميع أنحاء المدينة.

وفي السياق ذاته قالت قوات الاحتلال وشاهد عيان فلسطيني إن إسرائيل دمرت مركزين للشرطة الفلسطينية في قلقيلية وثالثا في بلدة سلفيت المجاورة ردا على قيام فلسطينيين بقتل مستوطنة إسرائيلية كانت مسافرة في سيارة بالقرب من قلقيلية بالضفة الغربية.

الأوضاع السياسية
وعلى الصعيد السياسي دعا وزير الخارجية الأميركي كولن باول الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى عقد محادثات هدنة رغم جو الأزمة الذي سببته الهجمات ضد الولايات المتحدة.

وقال باول إنه تحدث هاتفيا مع عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ووزير الخارجية شمعون بيريز، وأضاف "شجعت الأطراف كافة على القيام بكل ما من شأنه بدء عملية اللقاءات التي ننتظرها جميعا. وعلى السيد عرفات والسيد بيريز العثور على فرصة للاجتماع في المستقبل القريب وتفادي المناقشات المطولة عن مكان اللقاء".

وقالت الإذاعة الإسرائيلية نقلا عن شارون إنه أبلغ باول بأن عرفات هو "عندنا مثل بن لادن" و"لكل طرف بن لادن خاص به.. لدينا بن لادن اسمه ياسر عرفات".

وقال بيريز إنه يأمل بأن تنتهز السلطة الفلسطينية الهجمات التي استهدفت مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع الأميركية و"تقوم بحملة ضد المتشددين الذي يقفون وراء موجة من الهجمات الانتحارية استهدفت إسرائيل في الآونة الأخيرة". وأضاف "لدى الفلسطينيين اليوم فرصة لأن ينأوا بأنفسهم عن أي نوع من الإرهاب وأن يدخلوا إلى مصاف العالم المسؤول الذي يحاول وقف الأخطار".

وبشأن اللقاء المقترح مع عرفات قال بيريز هناك مكان مؤقت وتاريخ مؤقت لكن لايزال يتعين علينا وضع اللمسات الأخيرة.

بين إسرائيل وفرنسا
في غضون ذلك احتجت الخارجية الإسرائيلية على تصريح للسفير الفرنسي في إسرائيل الذي اعتبر أنه ينبغي عدم تشبيه الهجمات المرتكبة في الولايات المتحدة بالهجمات التى ينفذها فلسطينيون ضد إسرائيل. وصرح الناطق باسم الوزارة الإسرائيلية إيمانويل نخشون "إن كل من يفرق بين إرهاب وإرهاب يقدم تبريرا للإرهاب ولاستمرار العنف". وأضاف أن إسرائيل ستطلب من فرنسا توضيحات بشأن تصريحات السفير.

كذلك شجب ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة يهودا لانكري تصريحات السفير الفرنسي معتبرا أن التفريق "بين أنواع من الإرهاب خطأ تام". واحتج على أن "فرنسا وبصورة عامة أوروبا لم تدينا مرة الإرهاب الفلسطيني تحديدا".

وكان السفير الفرنسي جاك هونتزينغر حذر -في تصريح للإذاعة الإسرائيلية أثناء حفل استقبال أقيم للسلك الدبلوماسي الخميس بمناسبة العام اليهودي الجديد- من مقارنة الهجمات التى ارتكبت الثلاثاء في الولايات المتحدة بالهجمات المرتكبة في إسرائيل.
واعتبر السفير ما حدث "أنه زوبعة في فنجان". وقال "كل ما فعلته هو أنني شرحت ردا على سؤال بأنه لا يمكن التشبيه بين الحالتين لأن ثمة هنا مواجهة بين الإسرائيليين والفلسطينيين". والسؤال الذي وجه إلى السفير الفرنسي وأثار المسألة كان "لماذا لا تعتبر فرنسا عرفات مثل بن لادن؟" بحسب ما أوضح مصدر دبلوماسي فرنسي احتج على ما سماه "محاكمة نوايا ضد فرنسا".

المصدر : الجزيرة + وكالات