مسلح فلسطيني يحرس أحد المواقع في مدينة جنين أثناء محاولة قوات الاحتلال اقتحامها الشهر الماضي

ـــــــــــــــــــــــ
الدبابات دخلت إلى أجزاء من المدينة ببطء واقتربت من المدخل الغربي القريب من مجمع المقاطعة
ـــــــــــــــــــــــ

الوضع في طولكرم متفجر في أعقاب عملية استهدفت دورية وأسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وجرح ثلاثة اثنان منهم في حالة خطيرة
ـــــــــــــــــــــــ

أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت أجزاء من مدينة جنين بالضفة الغربية وقصفت مواقع السلطة الفلسطينية حيث تدور اشتباكات عند المدخلين الجنوبي والغربي للمدينة. في غضون ذلك قتل جنديان إسرائيليان وأصيب ثلاثة في كمين قرب الخط الأخضر شمالي طولكرم.

وقد سمعت أصوات إطلاق نار كثيف في المدينة فجر اليوم بينما رددت مكبرات الصوت دعوات للفلسطينيين لحمل السلاح والتصدي لقوات الاحتلال.

وأضاف المراسل أن الدبابات دخلت إلى أجزاء من المدينة ببطء واقتربت من المدخل الغربي القريب من مجمع السلطة المعروف باسم المقاطعة.

جنديان إسرائيليان يجلسان على دبابة عقب اشتراكهما في هجوم على مدينة جنين الشهر الماضي
وقالت مصادر أمنية إن ست دبابات إسرائيلية تقدمت في الساعات الأولى من فجر اليوم باتجاه جنين من الشمال وإن 11 دبابة تقدمت من الجنوب نحو المدينة. ويقول شهود عيان إن الدبابات بدأت بقصف المدينة ومخيم للاجئين قريب منها بعد أن قطعت التيار الكهربائي عنها.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن القوة الإسرائيلية المدرعة اقتحمت منطقة خاضعة للسيطرة الفلسطينية على مشارف المدينة بهدف محاصرتها وليس دخولها.

وأضافت أن قوات الاحتلال ستتخذ مواقع حول المدينة وستمنع الفلسطينيين من دخولها ومغادرتها. وتزعم سلطات الاحتلال أن منفذ عملية نهارية التي أدت لمقتل خمسة إسرائيليين أمس كان على صلة بخلية مسلحة موجودة في جنين.

وقال مراسل الجزيرة إن إسرائيل تزعم أيضا أن منفذ عملية نهاريا أمس دخل إلى جنين حيث تم تركيب العبوة ثم عاد لينفذ العملية الفدائية.

ووصف المراسل الوضع في طولكرم بالمتفجر في أعقاب عملية استهدفت دورية إسرائيلية وأسفرت عن مقتل إسرائيليين وجرح ثلاثة اثنان منهم في حالة خطيرة. وأضاف أن عمليات تمشيط وتفتيش واسعة تجري في طولكرم.

أنقاض مركز للشرطة الفلسطينية في جنين دمر في هجوم إسرائيلي الشهر الماضي
وتوغلت الدبابات والجرافات الإسرائيلية في جنين في الرابع عشر من الشهر الماضي حيث دمرت موقعا للشرطة الفلسطينية قبل انسحابها.

وكان مراسل الجزيرة قد ذكر في وقت سابق بأن حشودا عسكرية إسرائيلية تحاصر جنين استعدادا لعملية توغل ضخمة تدعمها المروحيات وطائرات إف 16 الأميركية الصنع. وأوضح المراسل أن حوالي 50 دبابة تمركزت في أربعة محاور عند المدخل الجنوبي لجنين في منطقة عرابة على الطريق القادم من نابلس, وحارة السويطات في الشرق وقرية جلمة في الشمال وأليامون في المدخل الغربي.

وحلقت مروحيات أباتشي وطائرات إف 16 فوق المنطقة استعدادا لتوفير الدعم للعملية العسكرية. وفي الوقت نفسه دعت السلطة الفلسطينية عبر مكبرات الصوت كافة مواطني جنين إلى حالة استنفار شعبي لصد الهجوم. وانتشر المسلحون الفلسطينيون في شوارع المدينة استعدادا لمواجهة قوات الاحتلال. كما تم إخلاء كافة المواقع التابعة للسلطة الفلسطينية في المدينة.

في هذه الأثناء انسحبت دبابات الاحتلال من داخل أراضي السلطة الفلسطينية جنوبي مدينة غزة بعد أن توغلت فيها أمس لمسافة 700 متر واتخذت مواقع جديدة لقطع الطريق الساحلي الرئيسي الذي يربط شمالي قطاع غزة بمنطقة الشيخ عجلين. وقد قصفت الدبابات البناية القريبة من موقع للقوة 17 الخاصة بحرس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فألحقت بها أضرارا جسيمة. وفي الوقت نفسه حلقت طائرات إف 16 الأميركية الصنع فوق مدينة غزة والجزء الجنوبي من القطاع ولا سيما مدينة رفح.

لقاء عرفات وبيريز
وعلى الصعيد السياسي تضاربت الأنباء بشأن عقد لقاء بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز. ففي الوقت الذي أعلنت فيه مصادر عن عقد هذا الاجتماع مساء اليوم في مكان لم يحدد على الحدود بين إسرائيل والأراضي المحتلة، نفى كل من الرئيس عرفات وبيريز وجود اتفاق على موعد ومكان اللقاء.

وقد أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية في بيان لها أن وزير الخارجية ريناتو روجيرو تحادث هاتفيا مع عرفات وبيريز
"اللذين أكدا له رغبتهما في عقد لقاء الثلاثاء في مكان بالشرق الأوسط".

وكان وزير الخارجية الإسباني جوزيف بيك أعلن أنه أجرى اتصالات هاتفية مع بيريز الذي أكد أن اللقاء سيعقد مساء اليوم في مكان ما على حدود مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني. وقال بيك في تصريحات لمحطة تلفزيون إسبانية إن بيريز أبلغه أن الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني اتفقا على عقد هذا اللقاء إذا لم يطرأ أي تطور جديد يزيد من تأزم الوضع في المنطقة. وكانت الحكومة الإسرائيلية قد رفضت اقتراحا فلسطينيا بعقد اجتماع بين عرفات وبيريز في منتجع طابا المصري أمس.

وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أن موعد ومكان لقائه مع الرئيس الفلسطيني لم يتحدد بعد. وأكد الرئيس عرفات هو الآخر أنه لم يتم تحديد موعد لقائه المرتقب مع بيريز. وقال عرفات في تصريحات له بعد اجتماعه في غزة مع المبعوث الأوروبي لعملية السلام ميغيل موراتينوس أمس "حتى الآن لم يحدد هذا الموعد".

جورج ميتشل (يسار) مع عرفات في غزة (أرشيف)
وثيقة لتطبيق ميتشل
وفي السياق ذاته أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أمس أن دول الاتحاد الأوروبي بحثت في غينفال (بلجيكا) وثيقة عمل قدمتها ألمانيا تهدف إلى تطبيق خطة ميتشل تدريجيا. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية إن المباحثات تركزت خصوصا على الوثيقة الألمانية التي كانت موضع بحث بين وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر ونظيره الفرنسي هوبير فيدرين في نهاية أغسطس/ آب الماضي بباريس.

وأفادت مصادر صحفية فرنسية بأن الوثيقة تتيح تطبيق الخطة التي توصلت إليها لجنة السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل بشكل تدريجي عبر سلسلة محادثات بين وزير الخارجية الإسرائيلي والرئيس الفلسطيني. وتوصي خطة ميتشل بوقف تام للعنف ثم فترة هدوء وإجراءات إعادة الثقة المتبادلة لا سيما تجميد الاستيطان الإسرائيلي استعدادا لاستئناف مفاوضات السلام.

المصدر : الجزيرة + وكالات