وجه المرشد العام لجماعة (الإخوان المسلمون) في مصر الشيخ مصطفى مشهور نداء إلى علماء المسلمين في العالم, دعاهم فيه إلى عقد مؤتمر عام لعلماء المسلمين كافة من أجل مناقشة "أبعاد الخطر الذي يهدد فلسطين والمسجد الأقصى والشعب الفلسطيني", وناشدهم تكوين وفد من كبار العلماء في العالم الإسلامي "للقاء حكامه, والتذكير بالواجبات تجاه القضية".

وحض المرشد العام في بيانه علماء المسلمين على إعداد العدة للجهاد بكل الوسائل، وتربية الشعوب على "الرجولة والجدية والمبادئ والأخلاق"، من أجل "اتخاذ موقف موحد من الدول التي تدعم العدو الصهيوني".

وطالب الشيخ مشهور، في ندائه العلماء بأن يجهروا "بكلمة الشرع وموقفه, تبصيرا للأمة بأخطار وتداعيات الحاضر والواقع المأساوي, وإلزاما لحكامها بالمسؤوليات والأمانات ونبذ الخلافات والعمل على وحدة الصف والكلمة وتغليب المصلحة العامة على الخاصة, وإفساح المجال للشعوب للمشاركة في القرار, والتعبير عن غضبها وواجبها في دعم الشعب الفلسطيني الشقيق بالمال والأرواح".

ودعا مشهور العلماء إلى مطالبة الحكام بتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك، وتفعيل قرارات القمتين العربيتين الأخريين "الخاصة بقطع العلاقات مع العدو الصهيوني, ورفض التطبيع, ومقاطعته, وإحكام الحصار حوله، وتنفيذ قرارات دعم الانتفاضة والقدس".

وطالب مشهور وفد العلماء بمخاطبة "الشعوب الإسلامية طالبا منها التبرع بالمال, لمعاونة أهل فلسطين, ومقاطعة الدول التي تؤيد الكيان الصهيوني اقتصاديا".

وقال مخاطباً علماء المسلمين "لا يخفى عليكم ما يتعرض له أهلنا المسلمون في فلسطين من قتل لجميع الفئات، وحصار وتجويع، وتدمير للمنازل، وتجريف للمزارع، واعتقال وتعذيب، حتى غدت حياتهم نكبات في نكبات منذ أوائل القرن الماضي وحتى الآن". وأضاف قائلا "ولا يخفى عليكم أيضا ما تتعرض له دولة فلسطين (الوقف الإسلامي) من اغتصاب وتهويد, وما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك من هدم وتقويض, لبناء الهيكل المزعوم مكانه، وقد بدأت خطوات التنفيذ في تبجح"، وقال "كل هذا يضع في أعناقكم مسؤولية جسيمة، أنتم بإذن الله أهل لها".

وقال مشهور إن أمة المسلمين أمة واحدة, وإن مسؤولية قضاياها عامة أنى كانت، وإن واجب النصرة بعضها لبعض واجب شامل, وإن "قضية فلسطين الأرض -الإنسان- المقدسات, قضية المسلمين جميعا, من أقصى الأرض إلى أقصاها".

وذكر مشهور العلماء بطبيعة الإسرائيليين "وغدرهم ومكرهم وعنصريتهم الدموية الإرهابية وماديتهم وسعيهم للإفساد في الأرض, والتسلط على الناس, وأطماعهم للاستيلاء ليس على فلسطين وحدها وطرد أهلها جميعا منها, بل لإقامة مملكة تمتد من النيل إلى الفرات, على أشلاء المسلمين والمسيحيين في المنطقة".

ونبه العلماء إلى "الواقع البائس الذي يعيشه أهل فلسطين, وسيل الدم النازف كل يوم، لم يسلم منه الأطفال الرضع ولا الشيوخ العجزة, ولا النساء الضعاف"، وقال إن "أرواح الشهداء الصاعدة تشكو إلى الله ظلم الصهاينة, وتآمر الغرب, وخذلان المسلمين".

وقال مشهور مخاطبا علماء المسلمين إن "الواجب الشرعي إزاء هذا الواقع هو الجهاد في سبيل الله بالنفس والمال" مشيرا إلى أن الشهادة شرف وأمل ينبغي الحرص عليه, والتطلع إليه مضيفا أن "المسلم إما أن يعيش عزيزا أو يموت شهيدا".

وذكر الشيخ مشهور العلماء "بأن أسلافكم العظام كانوا قادة الجهاد بالكلمة والعلم والتحميس في كل معارك التحرير التي خاضتها الأمة الإسلامية, بل بحمل السلاح في بعض الأحيان". وقال إن العلامة "ابن تيمية كان محرض الجيوش ضد التتار، كما كان العز بن عبد السلام صاحب دور عظيم في تسيير الجيوش ضد التتار, والمشاركة في المعارك، كما يسجل للأزهر الشريف وعلماؤه, الذين كانوا قادة الثورتين ضد الحملة الفرنسية، وضد الاستعمار البريطاني، دورهم العظيم في التصدي للغزاة وللظالمين، كما كان للمهدي دوره العظيم في السودان، وابن باديس وجمعية العلماء في الجزائر، والسنوسية في ليبيا, وعز الدين القسام وأمين الحسيني وأحمد ياسين في فلسطين".

وذكر الشيخ مشهور بما يعمد إليه "حاخامات الصهاينة من تكريس للعنصرية والكراهية, وحض على القتل وسفك الدماء, وتحريض ودفع القيادات العسكرية والسياسية في الكيان الغاصب للظلم والنهب وتصفية شعب بأسره أو طرده من أرضه".

المصدر : قدس برس