رسم كاريكاتوري في صحيفة سورية ينتقد ممارسات الأجهزة الأمنية (أرشيف)

أعلن النائب المستقل في مجلس الشعب السوري مأمون الحمصي اعتصاما وإضرابا عن الطعام لمدة أسبوع، للمطالبة بإصلاح سياسي وإداري في سوريا إضافة إلى مطالبته بالحد من تدخلات الأجهزة الأمنية في الحياة اليومية للمواطنين.

وهدد الحمصي رجل الأعمال المعروف ونائب البرلمان منذ 11 سنة بأنه سيدعو زملاءه المستقلين الذين تعرضوا لمثل ما لاقاه إلى اعتصام جماعي "تعبيرا عن استيائنا لما نحن فيه".

وقال إن "الدولة بدلا من أن تبدأ السعي لحل هموم المواطنين قررت الضغط والإساءة لي ولبعض زملائي والتشهير بي والتشكيك في وطنيتي". وأشار النائب إلى أن "هذا الأسلوب اتبعته الدولة مع زملاء لي من المستقلين أصحاب الطروحات الجريئة والذين نالوا أعلى الأصوات في الانتخابات على مدار السنوات العشر" الأخيرة.

وجاء في بيان وزعه الحمصي بعد أن بدأ إضرابه في مكتبه بمنطقة الأزبكية في العاصمة السورية دمشق أن أهم النقاط التي ينادي بها هي "المطالبة بقدسية الدستور والحد من حالات الطوارئ وإلغاء الأوامر العرفية".


دعا النائب الحمصي في بيانه السلطات إلى الحد من تدخلات الأجهزة الأمنية في الحياة اليومية وأن يقتصر عملها على الأمور التي تخص أمن الوطن وأن تحول أبنيتها في كل المحافظات إلى جامعات
وطالب البيان أيضا "بسيادة القانون وتعزيز سلطة القضاء والإصلاحات الضرورية له وضمان استقلاليته". وطالب النائب في بيانه "بإنهاء عمل الهيئة المركزية للتفتيش والتي أصبحت مصدر رعب وتصفية للحسابات وخرجت عن عملها القانوني المناط بها". كما طالب "بملاحقة الفساد والهدر بكل أشكاله ورفع أيدي بعض المسؤولين وأبنائهم عن خيرات الوطن من أجل توزيع هذه الخيرات بالعدالة والمساواة لكل فئات الشعب".

ودعا البيان السلطات إلى "الحد من تدخلات الأجهزة الأمنية في الحياة اليومية وأن يقتصر عملها على الأمور التي تخص أمن الوطن وأن يعاد ترتيبها على هذا الأساس وأن تحول أبنيتها في كل المحافظات إلى جامعات".

كما دعا إلى "تشكيل لجنة برلمانية لحماية حقوق الإنسان وأن تمنح التراخيص اللازمة من أجل إنشاء هذه اللجان.. وتفعيل دور مجلس الشعب وعدم المساس والتعرض للناشطين فيه وعدم قمعهم وتغيير الأسلوب المتبع بالضغط عليهم داخل المجلس وخارجه والالتزام بالمادة 66 من الدستور المتعلقة بحصانة النواب وأن يلتزم رئيس مجلس الشعب بتطبيق النظام الداخلي بالشكل الأمثل".

وأوضح أن من أساليب الضغط التي تتبعها الدولة هو فرض ضرائب وهمية تبلغ قيمتها 45 مليون ليرة سورية (نحو 10 آلاف دولار) مشيرا إلى أن سجله التجاري موجود منذ حوالي 20 عاما ولم يتخلف يوما عن دفع أي ضريبة أو رسم.

وأضاف النائب السوري أنه أقدم على خطوته من أجل أن يعلم "كل الأحرار في سوريا وفي كل برلمانات العالم عما نعانيه كنواب مستقلين في سوريا متمنين منهم الدعم والتأييد من أجل أداء الأمانة المقدسة".

يشار إلى أن هذا الإضراب عن الطعام هو الأول الذي يقوم به نائب في مجلس الشعب منذ عقود. ويتكون مجلس الشعب السوري من 250 نائبا من بينهم 82 مستقلا أما الباقون فهم ينتمون إلى الجبهة الوطنية التقدمية وهي ائتلاف لسبعة أحزاب في الحكم من بينها حزب البعث.

وكان الخطاب الذي ألقاه الرئيس بشار الأسد عند توليه منصبه في العام الماضي خلفا لوالده الراحل حافظ الأسد قد فتح الباب أمام حركة ثقافية واسعة داعية للإصلاح السياسي في البلاد التي تعيش تحت حالة الطوارئ منذ عام 1963 عندما تولى السلطة حزب البعث العربي الاشتراكي.

وحقق بشار خطوات على طريق الإصلاح تمثلت في فتح العديد من الأبواب الاقتصادية أمام القطاع الخاص ولاسيما في القطاع المصرفي وإقفال سجن المزة سيئ الذكر وإطلاق المئات من سجناء الرأي في سوريا إضافة إلى السماح بصدور صحف مستقلة. لكن معارضين سوريين يرون أن تلك الخطوات غير كافية وينادون بضرورة العمل بسرعة أكبر على إصلاح البلاد.

المصدر : وكالات