فلسطينيون يحتفلون عقب انسحاب القوات الإسرائيلية من بيت جالا

ـــــــــــــــــــــــ
القوات الإسرائيلية ترابط عند مداخل بيت جالا وتهدد باحتلال مناطق أوسع إذا أطلق الفلسطينيون النار على مستوطنة جيلو
ـــــــــــــــــــــــ

أربعة شهداء وعدة جرحى في أنحاء متفرقة من الضفة والقطاع حصيلة المواجهات مع قوات الاحتلال أمس
ـــــــــــــــــــــــ
القاهرة تعلن عن وجود مبادرة مصرية لوقف المواجهات واستئناف مفاوضات السلام
ـــــــــــــــــــــــ

اقتحمت القوات الإسرائيلية مدعومة بالدبابات والجرافات المخيمات الفلسطينية المتاخمة للشريط الحدودي مع مصر جنوبي قطاع غزة وتوغلت داخلها، مما أسفر عن جرح أربعة فلسطينيين وتدمير عدد من المنازل. في الوقت نفسه أنهت إسرائيل سحب قواتها من بلدة بيت جالا في الضفة الغربية في أعقاب تحركات دولية أسفرت عن اتفاق جزئي على وقف إطلاق النار في البلدة وحولها.

فقد أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن قوات الاحتلال عزلت مدينة رفح جنوبي قطاع غزة بالكامل بعد أن حاصرتها بالدبابات. وقال شهود عيان إن قوة من الدبابات والمدرعات الإسرائيلية تقدمت نحو منطقتي تل السلطان ومخيم كندا للاجئين غربي رفح بينما توغلت الدبابات أيضا في مخيم البرازيل للاجئين جنوبي رفح. ولاتزال قوة كبيرة من المدرعات الإسرائيلية تحتل المنطقة الشرقية من رفح والممتدة بطول أربعة كيلومترات بين مفرق المستشفى الأوروبي ومعبر رفح الحدودي. كما تحاصر قوات الاحتلال بإحكام مطار غزة الدولي.

الانسحاب من جالا

الدخان يتصاعد إثر تبادل إطلاق النار بين المسلحين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في بيت جالا

في غضون ذلك قالت إسرائيل إن قواتها أنهت فجر اليوم انسحابها من مدينة بيت جالا الفلسطينية في الضفة الغربية بعد احتلال استمر يومين. وأكد نبأ الانسحاب العقيد فاروق أمين من مكتب الارتباط الفلسطيني فى القطاع. لكن الإذاعة الإسرائيلية أكدت أن الوحدات الإسرائيلية المتمركزة على مداخل بيت جالا مازالت على أتم استعداد لاقتحام المدينة إذا عاود الفلسطينيون إطلاق النار.

وتعتبر عملية التوغل الإسرائيلي في بيت جالا والتي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم "البيت المحمي" وبالعبرية "بيت مورغان" هي الأكبر في مناطق السلطة الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة قبل أحد عشر شهرا.

وجاءت عملية الانسحاب من المدينة والتي اتخذت أثناء اجتماع للحكومة الإسرائيلية الأمنية المصغرة برئاسة أرييل شارون خلال الليل واستغرق ثلاث ساعات، إثر اتصالات وتحركات أميركية وأوروبية. ويبدو أن هذه التحركات رتبت اتفاقا مبدئيا بين الفلسطينيين والإسرائيليين ينص على سحب قوات الاحتلال من بيت جالا مقابل وقف الفلسطينيين إطلاق النار من البلدة باتجاه مستوطنة جيلو القريبة.

وبعد الاجتماع اتصل شارون هاتفيا بوزير الخارجية الأميركي كولن باول لإبلاغه بقرار الانسحاب محذرا من معاودة الفلسطينيين إطلاق النار حسبما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية. وقد اتصل باول بعد ذلك بالرئيس ياسر عرفات ليبلغه بالانسحاب الإسرائيلي.

دبابة إسرائيلية تقتحم بلدة بيت جالا

وقالت مصادر فلسطينية إن عرفات طلب من الوزير الأميركي "مواصلة الجهود الأميركية والدولية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية". وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني إن عرفات تلقى أيضا اتصالا هاتفيا من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وعرض معه "كافة التطورات الأخيرة والاعتداءات الإسرائيلية خاصة اغتيال الشهيد أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية واحتلال مناطق فلسطينية".

وقال مانويل الميدا سيلفا المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن عنان حث إسرائيل على سحب قواتها من جميع المناطق الفلسطينية ووقف عمليات القتل التي تستهدف الشخصيات الفلسطينية. وكان عرفات تلقى اتصالا هاتفيا أمس من باول ومن وزراء خارجية ألمانيا وبلجيكا وإيطاليا تركزت على احتلال إسرائيل لمناطق فلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة وسبل عودة الهدوء.

الوضع الميداني
من جانب آخر استشهد أحد أفراد القوة 17 الخاصة بحراسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مساء أمس متأثرا بجروحه التي أصيب بها إثر قيام جنود الاحتلال بإطلاق النار عليه في وسط مدينة الخليل، ليرتفع بذلك عدد شهداء أمس إلى أربعة في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية وغزة.

الشهيد محمد الحمراني

وكان فلسطيني يدعى عبد القادر الخطيب
(26 عاما) قد استشهد وأصيب اثنان آخران في هجوم مسلح بالقرب من مستوطنة بشمالي مدينة القدس المحتلة. واعترف مستوطنون يهود بأنهم يقفون وراء الهجوم. كما استشهد فلسطيني آخر هو عمار هزاهزة (19 عاما) بالقرب من قرية فرعون المجاورة لمدينة طولكرم بالضفة الغربية برصاص جنود الاحتلال، واستشهد ثالث هو محمد الحمراني (24 عاما) برصاص قوات الاحتلال في قطاع غزة.

كما أصيب ثمانية فلسطينيين وسط مدينة الخليل في حين قتل سائق شاحنة إسرائيلي في هجوم فلسطيني وقع قرب نابلس في الضفة الغربية. وقد أعلنت كتائب شهداء الأقصى المسلحة التابعة لحركة فتح مسؤوليتها عن قتل الإسرائيلي الذي قالت إنه يأتي انتقاما لاستشهاد أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي اغتالته إسرائيل يوم الاثنين الماضي.

مبادرة مصرية
وفي إطار الجهود الدبلوماسية لاحتواء الوضع الميداني المتفجر في الأراضي الفلسطينية أعلنت مصر أن مبادرة مصرية لاستئناف مفاوضات السلام ووقف المواجهات في الأراضي الفلسطينية المستمرة منذ أحد عشر شهرا سيعلن عنها قريبا بعد أن يكمل الرئيس حسني مبارك اتصالاته مع بعض رؤساء الدول.

أحمد ماهر

وقال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر في مؤتمر صحفي إن "اتصالات مصرية مع مختلف الأطراف تجري حاليا، وإن الاتصالات جرت مع الجانب الإسرائيلي بمبادرة منهم" في إشارة إلى المكالمة الهاتفية بين مبارك ووزير خارجية إسرائيل شمعون بيريز.

وفي رده على سؤال بشأن ما يتردد عن أن القضية الفلسطينية دخلت ما يسمى "السيناريو الأسوأ" وعدم الخروج بموقف عربي يتجاوز الشجب والإدانة, قال ماهر "لسنا بصدد موضوع سيناريوهات ولكن هناك سياسات إسرائيلية مرفوضة ومخالفة لكل قواعد القانون الدولي".

وطالب المجتمع الدولي "بالتحرك السريع لمواجهة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني"، وانتقد الموقف الأميركي الذي قال إنه لا يرقى إلى مستوى الأحداث.

وفي السياق ذاته أظهر استطلاعان منفصلان للرأي أن 75% من الإسرائيليين يؤيدون سياسة الاغتيالات التي تنفذها حكومة أرييل شارون بحق الناشطين الفلسطينيين, في حين أيد أكثر من 80% من الفلسطينيين العمليات الفدائية ضد إسرائيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات