ناشط من الجهاد الإسلامي يحرق أعلاما إسرائيلية وأميركية ومجسما لمستوطنة أثناء جنازة أحد شهداء الحركة في جباليا

ـــــــــــــــــــــــ
السلطة تدعو إسلاميين إلى عدم معاقبة المتعاونين مع إسرائيل بأيديهم
ـــــــــــــــــــــــ

حركة الجهاد الاسلامي تتعهد مجددا بالانتقام ومواصلة العمليات العسكرية ضد أهداف إسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تتنصل من تصريحات تشيني وتجدد رفضها لسياسة الاغتيالات
ـــــــــــــــــــــــ

أصيب 12 فلسطينيا في مواجهات بغزة والضفة، وواصل الفلسطينيون تشييع شهدائهم متوعدين بالانتقام لهم، في حين دعت السلطة الفلسطينية إسلاميين إلى عدم معاقبة المتعاونين مع إسرائيل بأيديهم، وأفادت تقارير إسرائيلية أن زعيم حركة شاس اليهودية المتطرفة وزير الداخلية الإسرائيلي إيلي يشاي تلقى تهديدا بالقتل.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب تعرض حاجز أمني تابع للسلطة الفلسطينية قرب الخليل لنيران الدبابات الإسرائيلية, وإيقاف فلسطينية حاولت وضع قنبلة في محطة للنقل البري في تل أبيب، ووسط تهديدات إسرائيلية للسلطة برد عنيف على أي هجوم انتقامي لمجزرة نابلس. وألمحت كتائب العودة التابعة لحركة فتح إلى احتمال فتحها جبهة في لبنان ضد الاحتلال حال اقتحامه مناطق السلطة الفلسطينية.

الشرطة الإسرائيلية تشدد الإجراءات
الأمنية وتحيط بالمصلين
وكانت السلطات الإسرائيلية كثفت إجراءاتها الأمنية وخاصة حول المسجد الأقصى خوفا من مواجهات بمناسبة صلاة الجمعة ومنعت عشرات الآلاف من أداء الصلاة في المسجد ولم تسمح بأداء الصلاة إلا لمن يحملون بطاقة إقامة في إسرائيل، حيث قررت منع الفلسطينيين ممن تقل أعمارهم عن 40 سنة من الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة. ولم يؤد صلاة الجمعة في الأقصى سوى أربعة آلاف شخص فقط، في غضون ذلك شيع آلاف الفلسطينيين في نابلس جثمان فراس عبد الحق الناشط في حركة حماس الذي استشهد في مواجهات الخميس.

فقد ذكرت مصادر طبية فلسطينية أن 12 فلسطينيا أصيبوا برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال مواجهات متفرقة في قطاع غزة والضفة الغربية. وأكد مسؤول طبي في مستشفى الشفاء بغزة أن تسعة فتيان أصيبوا بالرصاص خلال مواجهات متفرقة شهدتها منطقة المنطار (كارني) وصلوا إلى المستشفى عصر الجمعة.

وأشار المسؤول نفسه إلى أن حالة أحد الجرحى خطيرة وحالة الجرحى الثمانية الآخرين متوسطة موضحا أن أعمار الجرحى تراوح بين 15 و17 عاما وجميعهم أصيبوا بالرصاص الحي.

وفي الضفة الغربية أصيب ثلاثة فلسطينيين آخرين بينهم امرأة خلال مواجهات مسلحة بالقرب من نابلس. وبالقرب من الخليل, جنوب الضفة الغربية, أطلقت دبابة إسرائيلية عدة قذائف على حاجز لعناصر القوة 17 -الحرس الشخصي للرئيس ياسر عرفات- دون أن توقع إصابات حسبما أفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين.

وأعلنت ناطقة باسم الشرطة الإسرائيلية في وقت سابق من الجمعة توقيف فلسطينية كانت تتأهب لوضع قنبلة في مدخل مبنى محطة النقل البري في تل أبيب. وأوضحت أن سيدة شابة في الثالثة والعشرين من العمر أوقفت بعد أن رفضت فتح حقيبة يدها لتفتيشها وذلك بالقرب من مدخل المبنى، مضيفة أن المتهمة ألقت حقيبتها التي كانت تحوي متفجرات وحاولت الفرار. وجرى على إثر الحادث إخلاء المحطة المكونة من عدة طوابق.

تحذير إسرائيلي

شرطيان يتفحصان محطة قطار بنيامينا التي استهدفتها عملية فدائية لحركة الجهاد الإسلامي الشهر الماضي
وتزامن ذلك مع تحذير إسرائيلي للسلطة الفلسطينية من أن إسرائيل "لن تتمكن من ضبط النفس حال وقوع اعتداء دام على أراضيها"، وأنها سترد بقوة على أي هجوم واسع النطاق قد يستهدفها خصوصا إذا كان "عملية انتحارية". وقال مسؤول إسرائيلي "من البدهي القول إن إسرائيل في هذه الحالة (حصول هجوم كبير) لن تبقى مكتوفة الأيدي وسترد بقوة".

وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه أن إسرائيل تشن هجمات وقائية مثل هجوم نابلس لتجنب ذلك. وكان يشير إلى قيام مروحيات إسرائيلية الثلاثاء بقصف بناية في نابلس مما أدى إلى استشهاد ثمانية فلسطينيين هم طفلان وستة من أعضاء حركة المقاومة الإسلامية "حماس".

الوضع الميداني

عبدالله الشامي
وقد توعدت حركة الجهاد الإسلامي مجددا بالانتقام من إسرائيل ومواصلة العمليات العسكرية على أهداف إسرائيلية، وذلك أثناء مهرجان تأبيني للفلسطيني حمودة المدهون أحد عناصر "سرايا القدس", الجناح العسكري للحركة, في مخيم جباليا, شمال قطاع غزة, وقال الشيخ عبدالله الشامي أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي والناطق باسم الحركة "إن الأيام السوداء الحالكة التي ستظلل دولتكم (إسرائيل) قادمة بضربات سرايا القدس".

وأضاف الشامي "إننا نوجه رسالة للعدو لن تحميك طائراتك ودباباتك ولا حصونك، ولن تفرح بهذه الانتصارات، إنما هي تقوي عزيمتنا على مواصلة الدرب". وشدد على ضرورة تنفيذ السلطة الفلسطينية "الإعدام بحق عملاء إسرائيل لأن دماء شهدائنا غالية".

وشارك أكثر من ألفي فلسطيني من أنصار وعناصر الجهاد الإسلامي في المهرجان التأبيني ورددوا هتافات منها "يا شارون صبرك صبرك سرايا القدس تحفر قبرك".

وأحرق عدد من الملثمين أعلاما إسرائيلية وأميركية ومجسما لمستوطنات إسرائيلية، كما قدم قرابة أربعين ملثما ومسلحا يرتدي بعضهم الزي العسكري ويرتدى آخرون منهم أكفانا بيضاء عرضا عسكريا وهم يتوعدون بمواصلة العمل العسكري ضد إسرائيل.
وكان المدهون استشهد الأسبوع الماضي برصاص جيش الاحتلال أثناء اشتباك مسلح قرب الخط الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل شرقي مدينة غزة كما يعتبر "الشهيد الثامن من عائلة المدهون" الفلسطينية وفقا لمصادر عائلته والحركة.

تشييع جثمان الشهيد
فراس عبد الحق في نابلس
وكان الآلاف من الفلسطينيين قد شيعوا في وقت سابق في نابلس بالضفة الغربية جثمان الشهيد فراس عبد الحق أحد نشطاء حركة حماس الذي استشهد أمس برصاص جنود الاحتلال في اشتباكات أعقبت تشييع شهداء مجزرة نابلس الثمانية. وقد لحق فراس بشقيقه همام الذي استشهد أيضا في اشتباكات أثناء تشييع 11 شهيدا في نابلس في التاسع عشر من مايو/ أيار الماضي.

اعتقال رجال الإسعاف
وذكرت وكالة قدس برس أن قوات الاحتلال الإسرائيلي المرابطة عند مداخل المسجد الأقصى اعتقلت 16 مسعفا من اتحاد لجان الإغاثة الطبية الفلسطينية, واحتجزتهم في قسم الشرطة الإسرائيلية في القدس المعروف باسم "القشلة". وكانت شرطة الاحتلال قد اعتقلت هؤلاء المسعفين أثناء وجودهم بالقرب من ساحات الحرم القدسي الشريف, وذلك بالرغم من ارتدائهم للزي الطبي.

من جهته قال رئيس اتحاد الإغاثة الطبية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي "إن الاتحاد بدأ حملة لفضح هذا التصرف المشين والمخالف لكل القواعد الدولية, ولأبسط قواعد الاحترام لعمل الفرق الطبية والصحية". يذكر أن مسعفي اتحاد الإغاثة الطبية يحرصون على الوجود كل جمعة وفي المناسبات الدينية في المسجد الأقصى لإسعاف المصلين وتوفير الخدمة الصحية لهم.

التعامل مع المتعاونين

فلسطينيون متهمون بالتعاون مع إسرائيل في انتظار النطق بالحكم في قضيتهم بمحكمة أمن الدولة بنابلس أمس الأول
وفي الوقت الذي بلغ فيه عدد المتعاونين مع إسرائيل الذين قتلوا على أيدي مسلحين فلسطينيين منذ اندلاع الانتفاضة ستة أشخاص على الأقل أصدرت السلطة الفلسطينية بيانا قالت فيه إنها تحاول منع نشطاء إسلاميين من أخذ القانون بأيديهم بالقيام بقتل "هؤلاء المشتبه بهم".

وجاء في البيان "إن السلطة الوطنية ترفض وتدين كل محاولة من أي جهة لأخذ القانون بيدها وستلاحق أي محاولة من هذا القبيل والمنفذين لها مهما كانت الأسباب والمبررات". وأضاف أن السلطة الفلسطينية هي الجهة الوحيدة التي تتخذ الإجراءات القانونية بحق كل من يحاول الإضرار بالمصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.

وكانت الشرطة الفلسطينية قد ذكرت أن فلسطينيا يعتقد أنه تواطأ مع قوات الأمن الإسرائيلية عثر عليه مقتولا في وقت سابق اليوم قرب بيت لحم في الضفة الغربية. وقتل خمسة آخرون على الأقل يعتقد أنهم متواطئون مع إسرائيل منذ تفجر الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر/ أيلول الماضي. وحاكمت السلطة الفلسطينية نفسها اثنين من المتواطئين وأعدمتهما في يناير/ كانون الثاني الماضي وهو ما قوبل بإدانة دولية.

مجهول يهدد زعيم شاس

فتى فلسطيني يهدد بالانتقام للشهداء في مظاهرات نابلس
على صعيد آخر أفادت تقارير إسرائيلية أن الزعيم السياسي لحركة "شاس" اليمينية المتطرفة وزير الداخلية الإسرائيلي تلقى تهديدا بالاعتداء على حياته. ونقلت وكالة قدس برس عن مصادر صحفية إسرائيلية أن إيلي يشاي اضطر في ساعة متأخرة من ليلة أمس إلى مغادرة فندق "كيسار" في طبرية بعد تلقي تهديد بالاعتداء على حياته.

وأضاف المصدر أن وزير الداخلية الإسرائيلي إيلي يشاي التقى في الفندق مجموعة من الشخصيات البارزة في الوسط الدرزي. وفي حوالي الساعة العاشرة مساء اتصل مجهول تحدث بلهجة عربية وقال "نحن نعرف أن الوزير إيلي يشاي يقيم في الفندق ونحن على وشك تصفيته".

وفي الحال استدعى ضابط الأمن قوات من الشرطة، بينما نقل الوزير يشاي إلى غرفة جانبية. وفيما بعد تدخلت قوة من وحدة حراسة الشخصيات في جهاز الأمن الداخلي "شين بيت" ورافقت الوزير ونقلته إلى القدس. وصرحت مصادر في الشرطة بأنها تنظر بخطورة إلى هذا الحادث، وستبذل جهدها للعثور على المجهول الذي هدد الوزير عبر الهاتف.

الجبهة اللبنانية

مظاهر تأييد لانتفاضة الأقصى في بيروت
من جهة أخرى تعهدت كتائب العودة التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في أربعة بيانات منفصلة موجهة إلى اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات عين الحلوة وبرج البراجنة وصبرا وشاتيلا والبداوي في لبنان, بأنها متمسكة بحق عودة كل اللاجئين الفلسطينيين وأبنائهم إلى تراب وطنهم فلسطين, وبمواصلة المقاومة حتى تحرير فلسطين.

وذكرت وكالة قدس برس التي نقلت الخبر أن بيانات الكتائب تحدثت عن مدن فلسطين التاريخية, سواء تلك التي احتلت عام 1948 أو تلك التي احتلت عام 1967, باعتبارها جميعها مدنا محتلة.

وتشير بيانات الكتائب الموجهة إلى لاجئي لبنان في هذا الوقت بالذات -حسب الوكالة- إلى احتمال تعويلها على فتح الجبهة اللبنانية من جديد ضد الاحتلال الإسرائيلي, حال إقدام الاحتلال على غزو المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية. ويرجح هذا الاحتمال -كما تقول المصادر- تشديد بيانات الكتائب على الدور التاريخي الذي لعبه الفلسطينيون اللاجئون في لبنان في تصعيد المقاومة والعمل المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وقد توقعت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) تصعيدا مع الفلسطينيين وخطر مواجهة في لبنان خلال العام 2002 حسب ما أفاد التلفزيون الإسرائيلي، وقال المعلق العسكري نقلا عن تقرير لـ (أمان) "يجب توقع تصعيد على الجبهة الفلسطينية وربما أيضا اللبنانية العام المقبل وعلى الجيش أن يعد نفسه لحرب إقليمية حتى وإن كان الاحتمال ضئيلا في اندلاعها".

وشدد المعلق على أن "مخاطر حرب شاملة ستكون أكبر العام المقبل إذا قرر الجيش إعادة احتلال أراضي الحكم الذاتي الفلسطينية وتسبب في انهيار السلطة الفلسطينية".

وحذر التقرير العسكري من انهيار السلطة الفلسطينية ونصح بعدم إجراء عملية عسكرية واسعة النطاق في الأراضي الفلسطينية حيث إنها "ستعزز إسلاميي حماس وستحول دون ظهور إدارة فلسطينية أخرى يمكن إجراء حوار معها".

تبريرات أميركية

ديك تشيني
وفي واشنطن سعى البيت الأبيض إلى تغيير مدلول تصريحات نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني الذي اعتبر في مقابلة تلفزيونية مساء الخميس أن هناك "بعض التبريرات للسياسة التي تتبعها إسرائيل لتصفية الناشطين الفلسطينيين". وهي تصريحات قوبلت بكثير من الانتقاد والاستنكار من جهة السلطة الفلسطينية.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض آري فلايشر "إن نائب الرئيس والرئيس ووزير الخارجية متفقون على ضرورة وقف العنف، ما قصد قوله نائب الرئيس هو أن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني يجدان مبررات لأعمالهما".

وتابع فيشر أن سياسة الولايات المتحدة مازالت ترفض أعمال العنف بما فيها التصفيات المنتقاة "لإرهابيين فلسطينيين مفترضين". وأضاف أن سياسة الولايات المتحدة تتمثل في رفض هذه الاغتيالات و"هذا هو موقف الإدارة الذي يتفق عليه جميع أفرادها".

لمزيد من المعلومات اقرأ أيضا:
- الملف الخاص: القضية الفلسطينية.. تسوية أم تصفية؟
-
التصعيد العسكري الإسرائيلي وأثره في عملية السلام

طالع أيضا: لقطات مصورة من مجزرة نابلس

المصدر : الجزيرة + وكالات