قوات الاحتلال تقتحم مخيم دير البلح وتحاصر مستشفى بغزة
آخر تحديث: 2001/8/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/8/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/10 هـ

قوات الاحتلال تقتحم مخيم دير البلح وتحاصر مستشفى بغزة

أطفال فلسطينيون بين حطام منزلهم الذي دمره القصف الإسرائيلي لدير البلح(أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تعزز وجودها العسكري في بيت جالا

ـــــــــــــــــــــ
أكثر من خمسين ألف فلسطيني شاركوا في تشييع الشهيد أبو علي مصطفى في رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
مظاهرات احتجاج فلسطينية وعربية على اغتيال أبو علي مصطفى
ـــــــــــــــــــــــ

حاصرت دبابات إسرائيلية مستشفى غزة الأوروبي ومقرا للأمن الوطني مجاورا للمستشفى وسط تبادل لإطلاق النار. واقتحمت قوات الاحتلال مخيم دير البلح للاجئين في غزة وسط تبادل كثيف لإطلاق النار ودمرت موقعا للأمن الفلسطيني. في هذه الأثناء شيع أكثر من خمسين ألف فلسطيني في رام الله جثمان الشهيد أبو على مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية وسط دعوات بالثأر والانتقام. كما خرجت مسيرات في الأردن ولبنان احتجاجا على الجريمة التي أقدمت حكومة شارون على ارتكابها.

وتأتي عملية اقتحام دير البلح بعد سلسلة من عمليات التوغل الإسرائيلي في بيت جالا وبيت ساحور ومخيم عايدة.

دبابات إسرائيلية تقتحم بيت جالا

وقد عززت إسرائيل وجودها العسكري في بيت جالا بعد إعادة احتلال مواقع إستراتيجية فيها بحجة منع الفلسطينيين من مهاجمة مستوطنة جيلو.

وكانت قوات الاحتلال فرضت حظر التجول في المدينة وطلبت من الصحفيين الخروج من البلدة، وقالت مراسلة الجزيرة إن قوات الاحتلال اقتحمت عددا من المساجد والكنائس في البلدة واحتجزت نحو 45 طفلا كدروع بشرية، مشيرة إلى أن 17 مصابا على الأقل نقلوا لتلقي العلاج في المستشفى.

من جهة أخرى أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن شابا فلسطينيا في التاسعة عشرة استشهد اليوم في قرية فرعون قرب طولكرم شمالي الضفة الغربية. وأفاد أن اثنين آخرين جرحا وفقد آخر بعد أن داهمت قوة إسرائيلية مجموعة من الشبان في مزرعة في القرية.

وأكدت مصادر طبية فلسطينية في مستشفى الشهيد ثابت ثابت أن السلطات الإسرائيلية سلمتها جثة الشهيد وعليها آثار كدمات مما يؤكد أنه تعرض للضرب بعد إصابته.

وكانت قوات الجيش الإسرائيلي قد اعتقلته بعد إصابته بوقت قصير وسلمته متوفيا إلى الارتباط الفلسطيني.

وكان اثنان من قوات الأمن وأحد الفتيان قد استشهدوا وأصيب أكثر من عشرين أخرين في المواجهات التي شملت أيضا الخليل. كما توغل جيش الاحتلال في وقت سابق في مخيم رفح بقطاع غزة ودمر أكثر من ثلاثين منزلا.

من جهتها دعت الولايات المتحدة إسرائيل إلى سحب قواتها من بلدة بيت جالا

ريتشارد باوتشر
واعتبرت أن الوجود الإسرائيلي فيها يزيد من خطورة الوضع.

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن على الإسرائيليين أن يفهموا أن عمليات التوغل لا تحل المشاكل الأمنية وإنما تزيد من خطورة الوضع.

وأعلن باوتشر أيضا أن على الفلسطينيين من جانبهم وقف إطلاق النار والهجمات على أهداف إسرائيلية لا سيما على مستوطنة جيلو.

وقد نقلت الإذاعة الرسمية الإسرائيلية عن الجنرال غرشون إسحق قائد قوات الاحتلال في الضفة الغربية أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون منحت قواته مطلق الحرية لاتخاذ "جميع الإجراءات اللازمة لوقف إطلاق النار على حي جيلو" الاستيطاني، وأن عملية بيت جالا مازالت مستمرة ومازال الوقت اللازم للجيش لإنهاء مهمته مجهولا".

تشييع جثمان الشهيد أبو علي مصطفى

تشييع جثمان أبو علي مصطفى
شيع أكثر من خمسين ألف فلسطيني في رام الله أمس جثمان الشهيد أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وسط مظاهر الغضب والتعهد بالثأر والانتقام.

وقد طافت مسيرة التشييع التي شارك فيها ممثلون عن جميع القوى الفلسطينية، منددة بالاحتلال الإسرائيلي والصمت العربي تجاه الأحداث الدامية.

وقالت شخصيات في السلطة الفلسطينية إن إسرائيل صعدت اعتداءاتها إلى مستوى الحرب الشاملة.

وابتدأ عريف الحفل التأبيني وسام الرفيدي العضو في الجبهة الشعبية كلمتة بالقول إن "أميركا هي رأس الحية"، وأضاف كم من شهيد من أميركا اللاتينية حتى فلسطين سقط بسلاح أميركي.

وألقى عضو اللجنة المركزية لحركة فتح صخر حبش كلمة التنظيمات الإسلامية والوطنية وقال "العدو لا يقف عند رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أو وزير خارجيته شمعون بيريز أو وزير الدفاع بنيامين بن إليعاز بل عند البيت الأبيض الأميركي الذي يزودهم بالسلاح والطائرات لقتل الفلسطينيين والذي يقدم التبرير لقتل إسرائيل للفلسطينيين".

وقال أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن في الكلمة التي ألقاها نيابة عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "أقول للإسرائيليين إنه ليس أمامكم من سبيل إلا أن ترحلوا، وللفلسطينيين إنه ليس من خيار أمامكم إلا أن تعتمدوا على أنفسكم, سنصمد سنقاوم وسننتصر".

مسيرة في غزة
وفي غزة شارك آلاف الفلسطينيين في مسيرة حاشدة احتجاجا على اغتيال أبو علي مصطفى وتقدم مسيرة الجنازة، التي رفعت فيها صور كبيرة للأمين العام للجبهة الشعبية، ممثلو جميع القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية كما شارك أعضاء في القيادة الفلسطينية ونواب في المجلس التشريعي إضافة إلى عشرات الملثمين والمسلحين.

وتوعد المشاركون في المسيرة "بالانتقام من إسرائيل وسرعة الرد على اغتيال أبو علي مصطفى وقال متحدث باسم القوى الفلسطينية في كلمة عبر مكبرات الصوت "إننا لن ننسى دماء القائد أبو علي مصطفى وسيرد شعبنا على جريمة الاغتيال الجبانة ردا قاسيا وموجعا للاحتلال الصهيوني وسنواصل عملياتنا العسكرية والاستشهادية حتى التحرير".

جنازات رمزية
وقد شهدت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الدول المجاورة جنازات رمزية حاشدة أظهرت وحدة جميع الفصائل الفلسطينية ودعت إلى الثأر لمقتل الأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى.

ففي مخيم عين الحلوة -أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان- جاب نحو عشرة آلاف فلسطيني طرقات المخيم وراء نعش ملفوف بالعمل الفلسطيني توسطه رشاش وصورة أبو علي مصطفى. وحمل مقاتلون مسلحون من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين النعش الذي سار وراءه ممثلون عن جميع الفصائل الفلسطينية.

وشارك في المسيرة مئات من المقاتلين الفلسطينيين مزودين برشاشاتهم وقد اعتمروا الكوفيات وهم يرددون هتافات تدعو إلى قتل المسؤولين الإسرائيليين.

وفي الأردن دعا متظاهرون في المخيمات الفلسطينية الدول العربية المحاذية لإسرائيل إلى السماح بشن عمليات على الإسرائيليين انطلاقا من أراضيها. وأطلقت هذه الدعوات في تظاهرة سلمية ضمت حوالي ألفي شخص في مخيم البقعة, أكبر المخيمات العشرة للاجئين الفلسطينيين في الأردن.

وفي العاصمة عمان دعا اتحاد النقابات المهنية إلى وقف العمل بشكل رمزي لمدة ساعة تتزامن مع مراسم تشييع أبو علي مصطفى. ودعا مجلس النقباء الذي يضم النقابات المهنية مصر والأردن إلى "إسقاط معاهدات ما يسمى بالسلام المبرم مع الكيان الصهيوني والمطالبة بطرد السفراء الصهاينة من الأراضي العربية".

وفي بيان له طالب مجلس النقباء بـ "قطع كل أشكال العلاقات مع هذا الكيان السرطاني، كما حمل الولايات المتحدة الأميركية المسؤولية الكاملة بتزويد الكيان الصهيوني بالمعدات الحربية لضرب الشعب الفلسطيني وانحيازها الكامل ضد مصالح شعبنا وقضاياه العربية".

جنازة رمزية للشهيد في دمشق
وفي دمشق توعدت فصائل المقاومة الفلسطينية العشرة وبينها حركتا حماس والجهاد الإسلامي بالانتقام لمقتل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأضاف البيان الذي كان من بين الموقعين عليه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة "لقد أكدت هذه الجريمة النكراء التي أقدم عليها العدو الصهيوني بتشجيع من الولايات المتحدة أنه لم يعد أمام شعبنا وقواه المناضلة أي خيار سوى خيار المقاومة والنضال بجميع الأشكال بعيدا عن أوهام التسوية والمفاوضات مع العدو النازي الجديد الذي لا يفهم سوى لغة القوة والمقاومة المسلحة".

وقد جرت مراسم تشييع رمزية في مخيم اليرموك في الضاحية الجنوبية لدمشق. والتزمت جميع المخيمات الفلسطينية في سوريا إضرابا استمر ساعتين ورفعت أعلام الحداد السوداء على المنازل والمتاجر فضلا عن صور للمسؤول الفلسطيني أبو علي مصطفى.

المصدر : الجزيرة + وكالات