دبابات إسرائيلية داخل بيت جالا صباح اليوم
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الإسرائيلية تتوغل في رفح وتقصف منازل الفلسطينيين بالدبابات فتصيب 22 فلسطينيا بجروح وتدمر 34 منزلا ـــــــــــــــــــــــ
السلطة الفلسطينية تناشد المجتمع الدولي سرعة التحرك قبل أن ينفجر الوضع في الشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــ
الخارجية الأميركية ترد على اغتيال أبو علي: إسرائيل في وضع صعب ومن حقها الدفاع عن نفسها
ـــــــــــــــــــــــ

توغل الجيش الإسرائيلي في عدة مناطق فلسطينية في الضفة وقطاع غزة، وسط اشتباكات مسلحة استشهد فيها رجل أمن فلسطيني وأصيب آخرون بجروح. كما شرعت قوات الاحتلال في هدم وجرف عشرات المنازل الفلسطينية. وتشهد الأراضي المحتلة إضرابا عاما اليوم احتجاجا على اغتيال أبو علي مصطفى الذي سيشيع عقب صلاة الظهر.

فقد أعلنت مصادر أمنية وطبية فلسطينية أن الجيش الإسرائيلي توغل في رفح جنوبي قطاع غزة فجر اليوم وقصفها بالدبابات، مما أدى لإصابة 22 فلسطينيا بجروح بينهم امرأتان إحداهما حامل في شهرها الثامن وصفت حالتها بالخطيرة، كما أدى القصف الإسرائيلي إلى تدمير 34 منزلا بينها 14 سويت بالأرض.

وذكرت المصادر أن "معركة غير متكافئة دارت بين قوات الاحتلال المدججة بالأسلحة والآليات الثقيلة والدبابات وبين المواطنين وقوات الأمن الوطني والشرطة الفلسطينية الذين هبوا للدفاع عن أراضيهم ومخيمهم واستمرت لأربع ساعات تقريبا".

وأوضحت مصادر أمنية وشهود أن الجيش الإسرائيلي توغل في مخيم يبنا للاجئين ومنطقة معبر رفح ودمر عدة منازل فلسطينية وسط تبادل كثيف لإطلاق النار. وأشار الشهود إلى أن أحد المنازل سقطت فيه قذيفة مدفعية مما أدى لاحتراقه بالكامل، وقد سمع دوي القذائف الإسرائيلية بشكل متواصل إضافة إلى القنابل الضوئية التي أطلقها الجيش الإسرائيلي بكثافة على رفح.

وقال العقيد خالد أبو العلا رئيس لجنة الارتباط جنوبي قطاع غزة "إن عدة دبابات قتالية ترافقها جرافات عسكرية توغلت أكثر من مائة متر في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية في مخيم يبنا ومخيم بلوك ومنطقة معبر رفح وقام بعملية تجريف واسعة في أراضي المواطنين ومنازلهم قرب الشريط الحدودي".

مقاتلان فلسطينيان يواجهان توغل الدبابات الإسرائيلية في بيت جالا بالضفة الغربية
وفي بيت جالا استشهد الشرطي محمد سامور (23 عاما) بعد نقله إلى المستشفى إثر إصابته في صدره أثناء اقتحام الجيش الإسرائيلي للبلدة الواقعة قرب بيت لحم بالضفة الغربية.

وأفيد بأن الجيش الإسرائيلي احتل مواقع في بلدة بيت جالا، وقام مظليون إسرائيليون تدعمهم الدبابات والآليات المدرعة الخفيفة بالدخول أولا إلى قرية رحمة الواقعة في القطاع الشرقي من منطقة بيت لحم التابعة للحكم الذاتي بعد أن دمروا حاجزا فلسطينيا.

وعلى الطريق بين بيت لحم وبيت جالا كانت تسمع من وقت لآخر انفجارات قذائف الدبابات ونيران الرشاشات، في حين تقوم مجموعات صغيرة من قوات الأمن الفلسطينية بإطلاق النار من بنادق الكلاشينكوف على الآليات المدرعة.

وكانت مروحيات إسرائيلية تحلق فوق المنطقة فيما كان الناشطون بمخيمات اللاجئين في بيت لحم يدعون بمكبرات الصوت السكان لمقاومة التقدم الإسرائيلي بقوة السلاح.

دبابة إسرائيلية تتوغل في بيت جالا
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه احتل "مواقع مرتفعة في بيت جالا قرب بيت لحم ردا على إطلاق نار فلسطيني على حي جيلو" الاستيطاني مساء الاثنين أسفر عن إصابة شخص بجروح طفيفة.

وقال المتحدث باسم الجيش في بيان "إن قواتنا احتلت مواقع مرتفعة في بيت جالا حيث ستبقى موجودة لمنع إطلاق النار" من هذا المكان. وأضاف "إن قواتنا ستواصل عملياتها لفترة محدودة لتحقيق أهدافها"، من دون أن يحدد هذه الفترة. وقال راديو إسرائيل إن قوات الجيش دخلت أيضا قرية بيت ساحور الفلسطينية قرب بيت جالا.

وكان تبادل إطلاق النار في قطاع بيت لحم بدأ بعد ساعات من إقدام إسرائيل على اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى. ووسع الجيش الإسرائيلي عملياته بالتوغل في معسكر عايدة للاجئين في بيت لحم بالضفة الغربية واحتل أجزاء منه، وأصيب عدد من عناصر فتح والقوة 17 أثناء المقاومة الفلسطينية للتوغل الإسرائيلي.

من جهة ثانية جرى تبادل لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي ومسلحين فلسطينيين في دير البلح وسط قطاع غزة حيث توغلت آليات عسكرية إسرائيلية مسافة قصيرة. وأشار شهود إلى أن مروحيتين إسرائيليتين حلقتا الليلة الماضية في أجواء مدينة غزة. وقال المتحدث باسم مديرية الأمن العام "إن هذه الأعمال الإسرائيلية العدوانية لا مبرر لها سوى الرغبة في تأجيج التوتر والاعتداءات".

واشنطن تنتقد

آثار القصف الإسرائيلي لمكتب أبو علي مصطفى (في الإطار) الذي استشهد أمس في رام الله
وتأتي عملية التوغل الإسرائيلي التي تشير إلى تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية بعد ساعات فقط من اغتيال أبو علي مصطفى بقصف مكتبه في البيرة بالضفة الغربية .

ووصف نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التصعيد الإسرائيلي "بالعدوان الخطير خاصة الاغتيالات والاعتداءات المتواصلة على الشعب الفلسطيني الأعزل". وطالب أبو ردينة المجتمع الدولي بسرعة التحرك لوقف التصعيد الإسرائيلي "الذي من شأنه أن يقود المنطقة للتوتر والانفجار".

وقالت الولايات المتحدة إن اغتيال إسرائيل للقيادات الفلسطينية يؤجج الصراع في الشرق الأوسط ودعت الإسرائيليين إلى وقف "إهانة الشعب الفلسطيني"، ودعت الخارجية الأميركية في بيان
-تضمن لغة نادرة- إسرائيل إلى رفع "الضغوط والمصاعب والإهانات عن كاهل الشعب الفلسطيني". وكررت مناشدتها المستمرة للسلطة الفلسطينية كي توقف "الهجمات على الإسرائيليين" واعتقال المسؤولين عن الهجمات.

ريتشارد باوتشر
وطلب من المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر شرح ما يقصده من تعرض الفلسطينيين للإهانات فقال "أعتقد أن ذلك وصف دقيق لتأثير بعض هذه الإجراءات" وامتنع عن إعطاء مزيد من التفاصيل.

وتعليقا على اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى قال باوتشر من الواضح أن إسرائيل "في وضع صعب وتتعرض لضغط بفعل الهجمات الإرهابية". وأضاف "أن إسرائيل من حقها الدفاع عن نفسها" ولكن نعتقد أن على الجانبين أن يبذلا قصارى جهدهما من أجل تجنب الأعمال التي من شأنها أن تزيد الوضع سوءا.

وقال باوتشر في مؤتمره الصحفي اليومي نعتقد أن إسرائيل بحاجة لأن تفهم بأن استهداف الفلسطينيين بغرض قتلهم لا ينهي العنف وليس من شأنه إلا أن يؤجج الوضع الملتهب ويزيد كثيرا من صعوبة استعادة الهدوء. وأشار باوتشر إلى أن الولايات المتحدة قلقة بشكل خاص لأن عشرين أميركيا بينهم نساء وأطفال يعيشون في المبنى الذي هاجمته مروحيات أميركية حين اغتالت أبو علي مصطفى.

وسئل باوتشر عما إذا كانت الولايات المتحدة سترد على الموقف بتكثيف دبلوماسيتها فقال إن واشنطن على اتصال مع الأطراف عبر سفيرها في إسرائيل وقنصلها في القدس وغيرهما من الممثلين في الشرق الأوسط.

ونفى المتحدث ما يشيع عن أن الرئيس جورج بوش يتجاهل نصيحة وزارة الخارجية في تصريحاته التي تؤيد إسرائيل بشدة. وكان بوش قال الجمعة إن الإسرائيليين لن يفاوضوا "في ظل تهديدات إرهابية.. الأمر بهذه البساطة". وقبل ذلك بثلاثة أيام قال في كلمة لا علاقة لها بالشرق الأوسط إن الولايات المتحدة في حاجة إلى جيش قوي "لحماية إسرائيل وحلفائها وأميركا".

وقال دبلوماسيون في واشنطن إن المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية ومجلس الأمن القومي يشعرون بأن بوش يزيد من صعوبة عملهم بمواقفه المؤيدة لإسرائيل. ولكن باوتشر قال "لا يوجد فرق بين ما قلته وما قاله الرئيس".

المصدر : الجزيرة + وكالات