رد جوني بي أولترمان خبير شؤون الشرق الأوسط في "معهد السلام الأميركي" بواشنطن على مقالة لريتشارد كوهين المحرر في صحيفة "واشنطن بوست" نشرها يوم 13 مارس الماضي تحت عنوان "الإعلام العربي القبيح" وصف فيها الإعلام العربي بأنه متخلف ومحرض على العنف ضد إسرائيل وغوغائي وجاء الرد بعنوان "إعلام عربي متطور" نشرت في نفس الصحيفة.

وقد اعتبر الكاتب أن بزوغ نجم "قناة الجزيرة" عام 1996 دليل على أن الجمهور العربي لم يعد يتقبل الهراء والأكاذيب، ولا الصحافة التقليدية كصحيفة "الأهرام" المصرية التي ردد نكتة مصرية عنها تقول "أن العاملين فيها أكثر من عدد قرائها" وفيما يلي بعض ما كتبه أولترمان "من الصعوبة بمكان لكل مراقب مفتوح الذهن ومنصف ممن واكب تطور الإعلام العربي في العقد الأخير أن يصف مقالة كوهين بأنها دقيقة أو عادلة.. صحيح أن الإعلام العربي ما زال يحفل بمجموعة من المرتزقة الذين يرددون شعارات القاعدة".

لقد أصبح الإعلام العربي في العقد الأخير أكثر دقة وموضوعية وانفتاحاً على تقبل الأفكار الجديدة، مما كان عليه قبل حرب الخليج، بشكل ملحوظ. وكانت المنافسة على الجمهور العربي هي الدافع الرئيسي وراء هذا التطور الإيجابي، فقد ظلت الصحف اليومية، وقنوات التلفزيون تخضع لاحتكار الحكومات العربية ولكن عليها الآن أن تتنافس مع الصحافة، والقنوات الأجنبية التي تصل مواطنيها عبر الأقمار الصناعية.
أن رغبة الجمهور بالحصول على مصادر موضوعية ومحايدة للأخبار تطلعه على مجريات حرب الخليج، والابتعاد عن برامج الإثارة الضحلة التي تقدمها المحطات الحكومية دفعة إلى مشاهدة شبكة CNN.

أن بزوغ نجم قناة الجزيرة القطرية التي تبث نشراتها الإخبارية عبر الأقمار الصناعية منذ عام 1996 قد اثبت أن الجمهور العربي لم يعد يتقبل الهراء والأكاذيب.

لقد هجر الجمهور العربي الصحافة الحكومية منذ وقت طويل. وهناك نكتة تتداول في مصر عن جريدة "الأهرام" الرسمية بأن عدد العاملين فيها يفوق عدد قرائها. وانتقل الجمهور بشكل شبه كامل من قراءة الصحف، إلى مشاهدة التلفزيون في معظم البلدان العربية كوسيلة للاطلاع على أهم الأخبار، ويشكل التقدم الهائل في مجال تكنولوجيا الاتصالات العامل الثاني بعد المنافسة في انتهاء الرقابة التي كانت تفرضها الحكومات العربية على الإعلام. واصبح باستطاعة الجمهور الاطلاع على الأخبار والصور الممنوعة عن طريق تبادلها بالفاكس أو الإنترنت.

المصدر : الواشنطن بوست