بقايا مكتب الشهيد أبو علي مصطفى بعد الهجوم الصاروخي
الإسرائيلي الذي أودى بحياته، وتبدو صورة الشهيد في الإطار

ـــــــــــــــــــــــ
أبو ردينة: إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمراء مستغلة التصريحات الأميركية غير المسؤولة
ـــــــــــــــــــــــ

مسيرات فلسطينية حاشدة في الضفة وغزة
والدعوة إلى إضراب عام غدا
ـــــــــــــــــــــــ
ماهر الطاهر: دماء أبو علي غالية جدا على الشعب الفلسطيني والجبهة الشعبية
وعلى إسرائيل أن تتحمل النتائج

ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت السلطة الفلسطينية أن إسرائيل فتحت أبواب الحرب الشاملة باغتيال أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وشهدت مدن الضفة وغزة مسيرات احتجاج حاشدة فور وقوع الاغتيال وسط دعوات بإضراب شامل غدا في جميع الأراضي الفلسطينية احتجاجا على الجريمة الإسرائيلية.

فقد أعلنت القيادة الفلسطينية في بيان رسمي أن إسرائيل باغتيالها أبو علي مصطفى تؤكد أنها "فتحت أبواب حربها الشاملة على مصراعيها دون وازع وبلا محرمات أو خطوط حمراء ضاربة عرض الحائط بإدانة المجتمع الدولي". كما أعلنت القيادة الحداد الوطني العام لمدة ثلاثة أيام.

مسيرات فلسطينية حاشدة خارج مكتب الشهيد

وقد عقدت اللجنة الفلسطينية العليا لمتابعة الانتفاضة اجتماعا طارئا برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وأدان عرفات بشدة جريمة الاغتيال ووصفها بأنها نقلة نوعية خطيرة في ممارسات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وقياداته.

وفور وقوع الهجوم خرجت مسيرات حاشدة في الضفة وغزة تندد بجرائم الاحتلال الإسرائيلي. ودعت القوى الوطنية الفلسطينية إلى إضراب شامل غدا احتجاجا على اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في تصريحات للصحفيين إن عملية الاغتيال تعد "تطورا جديدا في عدوان إسرائيل ومرحلة خطيرة جدا تجاوزت كل الخطوط الحمراء". وأضاف أن إسرائيل ترتكب جريمتها مستغلة التصريحات الأميركية غير المسؤولة.

واعتبر أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي أن الجريمة تنبئ عن قرار إسرائيلي بتصفية القيادة الفلسطينية. وقال البرغوثي إن اغتيال أبو علي مصطفى "إعلان حرب على القيادة السياسية لبث حالة رعب في صفوف القيادات التي تتبنى سياسة الانتفاضة".

ماهر الطاهر
تعهد بالانتقام
وأعلن عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر الطاهر أن اغتيال الأمين العام للجبهة لن يمر دون عقاب. وأضاف الطاهر قائلا "إن دماء أبو علي غالية جدا على الشعب الفلسطيني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وعلى إسرائيل أن تتحمل النتائج".

وقالت ليلى خالد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إن "إسرائيل ستتجرع من نفس الكأس التي تذيقها للفلسطينيين". وأوضحت أن الرد على جريمة الاغتيال سيكون من جميع فصائل المقاومة وليس من الجبهة الشعبية وحدها.

كما أكد الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة تمسك الشعب الفلسطيني بخيار المقاومة المسلحة ضد الاحتلال. ودعت حركتا حماس والجهاد الإسلامي جميع القوى الفلسطينية للرد على اغتيال أبو علي مصطفى. وقال القيادي البارز في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي إن كل القوى وفي مقدمتها حماس والجهاد وفتح والجبهة الشعبية عليها أن تقوم بدورها في الرد على جريمة الاغتيال.

فلسطينيون قرب المكتب الذي كان فيه أبو علي وآثار الدخان على النافذة

جريمة الاغتيال
واستشهد أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى (64 عاما)، بعد أن قصفت صواريخ إسرائيلية مكتبا للجبهة كان موجودا فيه برام الله في الضفة الغربية. وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن صاروخين إسرائيليين أصاباه إصابة مباشرة داخل مكتبه فاستشهد على الفور. وأكد مساعدو أبو علي وحرسه الشخصي الذين هرعوا إلى موقع الحادث أن صاروخين أطاحا برأس زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وأفاد شهود عيان بأن طائرات مروحية إسرائيلية حلقت فوق بناية سكنية يقيم فيها زعيم الجبهة الشعبية ويتخذها مكتبا في رام الله وأطلقت صاروخين على الأقل عبر إحدى نوافذ البناية. وبقي إطار النافذة في مكانه لم يمس بينما تهشم الزجاج فقط وأحاط دخان أسود بالإطار.

وألحقت القذائف أضرارا فادحة بمكتب الشهيد وخلفت كومة من المعادن الملتوية والزجاج المهشم. وكانت زوجة أبو علي مصطفى وأطفاله الخمسة الذين يعيشون في دمشق في إجازة بالخارج حينما وقع الهجوم.

فلسطينيون يتفقدون آثار الهجوم على مكتب الشهيد
اعتراف إسرائيل
وقد أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي بيانا اعترف فيه باغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وزعم البيان أن أبو علي وجماعته وراء العديد من التفجيرات بسيارات ملغومة منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وقال آفي بازنر المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إن "إسرائيل لا تعتبر أبو علي مصطفى زعيما سياسيا بل إرهابيا خطيرا". وأضاف أن تصفيته تندرج في إطار نشاط إسرائيل ضد أشخاص يخططون عمليا للإرهاب.

ردود فعل أولية
وقد توالت ردود الفعل العربية والدولية على اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. فقد أكد حزب الله اللبناني أن الرد على اغتيال أبو علي مصطفى يكون بتصعيد العمليات الفدائية العسكرية في إشارة إلى العملية التي أسفرت السبت الماضي عن مقتل ثلاثة عسكريين إسرائيليين.

وجدد الحزب تعهده بمساندة الانتفاضة الفلسطينية ومساندة "المقاومة التي تمثل الخيار الوحيد لاستعادة الأرض والمقدسات".

واعتبر وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي أن الاغتيال يدل على أن إسرائيل تريد جر المنطقة إلى الحرب. وقال العريضي في مؤتمر صحفي إن ما تقوم به إسرائيل "لن تبقى انعكاساته محدودة ضمن الساحة الفلسطينية بل تهدد أيضا الأمن والاستقرار في كل المنطقة". وأضاف الوزير اللبناني أن الرد الطبيعي يكون بتصعيد الانتفاضة وتكثيف العمليات النوعية لأنها "اللغة الوحيدة التي تفهمها اليوم إسرائيل".

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الإسرائيليين والفلسطينيين إلى استئناف الحوار من أجل احتواء الأزمة الحالية. وقال عنان في مؤتمر صحفي إنه "حين ترتكب المجازر, وسط هذه المأساة, يتحتم التحدث مع الآخر".

ووصف الناطق باسم الخارجية الفرنسية الاغتيال بأنه عمل خطير ترفضه فرنسا وكل دول الاتحاد الأوروبي. وأشار إلى موقف الاتحاد الأوروبي الثابت الذي يدين سياسة الاغتيال الإسرائيلية ضد الناشطين الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات