رجال من قوات الأمن الفلسطينية يحملون جثمان الشهيد بلال الغول

هذا الشبل من ذاك الأسد.. هكذا وصف الشهيد بلال يحيى الغول كل من عرفه وهو لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره. فهو نجل أحد القادة العسكريين لكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس", اغتالته أمس الأربعاء مروحيات إسرائيلية في عملية كانت تستهدف أصلاً والده يحيى الغول الملقب "عدنان"، وقائد كتائب القسام والمطلوب رقم واحد لإسرائيل محمد ضيف، ومساعداً آخر لضيف يُدعى سعد العرابيد أصيب بجروح.

أسرة الغول التي ينحدر منها الشهيد بلال, ومن قبله والده "عدنان", أسرة مناضلة عرفت منذ سنين, فقد قدمت العديد من الشهداء والمناضلين منذ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين. ورغم صغر سن بلال فإن والده -وهو من أخطر المطلوبين لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومن أشدهم في مقاومة المحتل- كان يعتمد عليه في تحركاته وتنقلاته, وكان بلال دائماً عند حسن ظن والده فيه, فضلاً عن عمله في جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، وكتائب القسام في آن واحد.

النار تأكل سيارة الشهيد الغول بعد قصفها من مروحية إسرائيلية

ويقول أحد أصدقاء بلال الذي كان يحمل صورته أثناء تشييعه اليوم في غزة إن الشهيد كان جريئاً جداً, ونفذ العديد من العمليات العسكرية ضد المواقع الإسرائيلية والمستوطنات اليهودية أثناء عمله في الخفاء في كتائب القسام, ومساعدته لجان المقاومة الشعبية، مشيراً إلى أنه كان يحب والده حباً كبيراً, ويعتبره قدوته, ولذا لم يستغرب حينما سمع أنه فداه وزميليه بنفسه حينما استهدفتهم المروحيات الإسرائيلية.

وأضاف أن بلال تمكن من تضليل الطائرات المروحية التي كشفت سيارته وسيارة أخرى كانت تقل والده ومحمد ضيف والعرابيد في طريق فرعية قرب وادي غزة وسط القطاع, وأتاح تضليله الطائرات الإسرائيلية فرصة لوالده وزميليه للهرب من المكان, ففداهم بنفسه مستشهدا بصواريخ طائرات "الأباتشي" الإسرائيلية (أميركية الصنع) التي فحمت جثته.

رفاق الشهيد ينقلونه إلى مثواه الأخير

وقد خرجت للشهيد جنازة عسكرية كبيرة كونه أحد أفراد جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني, تقدمها قادة حركة "حماس" وجهاز الأمن الوقائي وقادة الفصائل الفلسطينية، وحملت جثمانه عربة عسكرية خرجت من مشفى الشفاء وتوجهت إلى ديوان أسرته في مخيم الشاطئ, حيث ألقى ذووه عليه نظرة أخيرة, ثم سار الموكب إلى مسجد الكتيبة حيث صُليت عليه صلاة الجنازة بعد صلاة الظهر.

وتحولت جنازة الشهيد التي انطلقت من مسجد الكتيبة إلى مسيرة حاشدة قدر المشاركون فيها بأكثر من عشرة آلاف فلسطيني, بينهم مئات المسلحين الفلسطينيين الذين أطلقوا الرصاص في الهواء بغزارة, كما شوهد لأول مرة مسلحون من لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية يحملون قذائف من نوع أنيرجا، وقال أحد هؤلاء المسلحين إن هذه القذائف مضادة للدروع ومداها يبلغ 350 متراً, وتُطلق من بندقية آلية, وإنهم يستخدمونها أثناء المواجهات المسلحة مع القوات الإسرائيلية.

وسارت جنازة الشهيد في شوارع مخيم الشاطئ ومدينة غزة متجهة نحو مقبرة الشهداء شرق المدينة, حيث ووري جثمانه الثرى، بينما تعهدت كتائب عز الدين القسام عبر مكبرات الصوت بالثأر والانتقام لدم الشهيد الغول, وأعلنت أنها أطلقت سبع قذائف هاون على إحدى المستوطنات اليهودية اليوم الخميس في القطاع كرد أولي على اغتياله, ووعدت بمزيد من العمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي.

ويعتبر "عدنان" الغول -والد الشهيد- المساعد الأول لمحمد ضيف، وهو من أخطر المطلوبين لدى إسرائيل، ويُعرف بإجادة تصنيع العبوات الناسفة, وقد تعرض للعديد من محاولات الاغتيال, وكان أشهرها دس عميل للمخابرات الإسرائيلية السمّ في طعامه أثناء اعتقاله في أحد سجون السلطة الفلسطينية, وتتهمه إسرائيل بإعداد العديد من العبوات الناسفة التي قتلت إسرائيليين.

المصدر : قدس برس