البطريرك نصرالله صفير يستقبل الرئيس إميل لحود بمقر البطريركية المارونية (أرشيف)
أصرت المعارضة اللبنانية على طلبها بمعاقبة المسؤولين عن حملة الاعتقالات الواسعة التي جرت مؤخرا في أوساط المعارضة المسيحية المناهضة للوجود السوري في لبنان. في غضون ذلك استجوب القاضي العسكري في بيروت مستشار حزب الكتائب المنحل توفيق الهندي.

فقد أكد "لقاء قرنة شهوان"، الذي يضم أحزابا مسيحية وشخصيات مسيحية سياسية وثقافية معارضة للسلطة، في بيان رسمي أنه قرر إجراء حوار مع المسؤولين في السلطة وفي مقدمتهم الرئيس اللبناني إميل لحود. ودعا البيان لوضع برنامج وطني للإنقاذ لمعالجة آثار حملة الاعتقالات التي وصفها اللقاء بأنها "سوء تدبير من السلطة بحق مجتمعها".

ودعا اللقاء الحكومة اللبنانية لتحمل مسؤوليتها في هذا المجال عبر محاسبة المسؤولين في مختلف المواقع عن التجاوزات الأمنية والانتهاكات القانونية. وأشار بيان قرنة شهوان إلى أن كل مجريات الملاحقات والتحقيقات كانت غير قانونية وباطلة تماما.

واعتبر اللقاء أن حملة الاعتقالات التي قامت بها الأجهزة الأمنية كانت لها نتائج مدمرة على أكثر من صعيد وأدت إلى أزمة حادة في لبنان. وأضاف البيان أن لبنان على حافة الانهيار بعد أن عجزت السلطات الدستورية الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية عن تحمل مسؤولياتها.

ويعد لقاء قرنة شهوان من أهم التجمعات المقربة من البطريرك الماروني نصر الله صفير. وكان صفير قد استقبل في مقره الثلاثاء الرئيس لحود بعد مبادرة الحكومة بالإفراج بكفالة عن عشرات المعتقلين.

استجواب الهندي ويونس

حبيب يونس وسط حراسة مشدده عقب جلسة تحقيق أمام المدعي العام
وفي السياق ذاته استجوب القضاء العسكري اليوم المستشار السابق في حزب القوات اللبنانية المسيحي المحظور توفيق الهندي المتهم بالاتصال بإسرائيل وذلك بعد تحسن حالته الصحية. وأكدت مصادر قضائية أن قاضي التحقيق العسكري عبد الله الحاج باشر في مبنى المحكمة العسكرية استجواب الهندي.

وأكد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي نصري لحود أن الحالة الصحية للهندي لا تستدعي بقاءه في المستشفى التي نقل اليه بعد ظهر أمس لإجراء فحوصات. وقال نصري لحود إن المتهم يعاني من الإرهاق مما يستدعي المراقبة في السجن فقط. وكان قاضي التحقيق العسكري قد أرجأ الثلاثاء استجواب الهندي بناء على طلب محاميه لسوء حالته الصحية.

وأكد المحامي شارل حرب أن موكله بدا في حالة نفسية وجسدية سيئة للغاية في أول لقاء بينهما. وادعت النيابة العسكرية على الهندي والمراسل الصحفي الموقوف أنطوان باسيل بتهمة إجراء اتصال بالعدو الإسرائيلي, وهو جرم تصل عقوبته إلى الإعدام. كما استجوب المدعي العام العسكري اليوم الصحفي حبيب يونس مراسل صحيفة الحياة التي تصدر بالعربية في لندن في إطار التحقيقات الخاصة بالقضية نفسها.

عدد من المعتقلين المسيحيين في لبنان ممن أطلق سراحهم بكفالات مالية (أرشيف)
يشار إلى أن الهندي أوقف في منزله في 7 أغسطس/ آب الجاري دون مذكرة اعتقال حيث اقتاده ضابط في جهاز الاستخبارات العسكرية إلى سجن وزارة الدفاع الذي قضى فيه 11 يوما في عزلة تامة.

وجاء اعتقال الهندي وسط حملة الاعتقالات التي قامت بها أجهزة المخابرات التابعة للجيش اللبناني والخاضعة لسلطة رئيس الدولة بدون علم الحكومة بين 5 و8 أغسطس/ آب الجاري. وشملت الحملة نحو 200 ناشط مسيحي مناهض للوجود السوري في لبنان خاصة من حزب القوات اللبنانية المحظور ومن التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشيل عون المقيم في منفاه بباريس.

وأطلق سراح عشرات المعتقلين أثناء التحقيقات الأولية، كما تم إخلاء سبيل 75 بكفالة بعد أن أحيلوا إلى المحكمة العسكرية والقضاء المدني لمحاكمتهم بتهم الإساءة إلى علاقة لبنان بدولة شقيقة (سوريا) وإهانة الرئيس اللبناني إميل لحود.

المصدر : وكالات