صواريخ أباتشي حولت سيارة قائد كتائب القسام بغزة إلى قطعة من اللهب
ـــــــــــــــــــــــ
السلطة الفلسطينية تتهم إسرائيل بالتمثيل
بجثث أربعة شهداء بعد قتلهم في نابلس
ـــــــــــــــــــــــ

الشيخ أحمد ياسين يحذر إسرائيل من أن قتل عائلات الفدائيين سوف يضطر الفلسطينيين إلى قتل عائلات الجنود الإسرائيليين
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يدعو إلى مبادرة سلام دولية تصدر عن مجلس الأمن وآلية لتنفيذها على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام
ـــــــــــــــــــــــ

نجا محمد ضيف قائد كتائب عز الدين القسام بغزة من هجوم بصواريخ مروحية إسرائيلية على سيارة كان يستقلها في المدينة مساء اليوم، بينما استشهد شاب فلسطيني من ركاب السيارة, ودعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى مبادرة دولية مشتركة لمجلس الأمن من أجل السلام.

وكان سبعة من عناصر الشرطة الفلسطينية أصيبوا اليوم بجروح عندما دمرت صواريخ إسرائيلية مقرهم قرب خان يونس بقطاع غزة. وقتلت إسرائيل بالرصاص أربعة فلسطينيين في وقت مبكر من صباح اليوم قرب نابلس بالضفة ومثلت بجثثهم. وقد حذرت حركة حماس إسرائيل من أن استهداف عائلات منفذي العمليات الفدائية سوف يواجه بقتل عائلات الجنود الإسرائيليين.

في هذه الأثناء دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى مبادرة دولية مشتركة تصدر عن مجلس الأمن من أجل السلام وآلية دولية لتنفيذها على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام.

فقد نجا محمد ضيف قائد كتائب عز الدين القسام بغزة من هجوم بصواريخ مروحية إسرائيلية على سيارة كان يستقلها، بينما استشهد الشاب الفلسطيني بلال عدنان الغول الذي كان مع والده من ركاب نفس السيارة، وذلك عندما أطلقت مروحية إسرائيلية من طراز أباتشي الأميركية في وقت مبكر من هذا المساء أربعة صواريخ بقصد اغتيال ضيف. وقد واصلت مروحيات أباتشي قصفها لمنطقة وادي غزة.

وقال متحدث باسم مديرية الأمن العام الفلسطيني في غزة قبل ظهر اليوم إن صاروخين أطلقا من داخل الحدود الإسرائيلية باتجاه مقر شرطة بلدة القرارة شرقي خان يونس الذي دمر تقريبا دون أي مبرر أو سابق إنذار. وأضاف أن سبعة من عناصر الشرطة ممن كانوا في المقر أصيبوا بجروح، ووصفت مصادر طبية حالتهم بأنها بين المتوسطة والصعبة.

وهذا هو الهجوم الثالث خلال الأسبوع الحالي الذي تتعرض له مراكز أمنية فلسطينية في منطقة خان يونس. وأكد مصدر عسكري إسرائيلي وقوع الهجوم وزعم أنه جاء ردا على هجمات بقذائف الهاون أطلقت من أراض تابعة للسلطة الفلسطينية في غزة في وقت سابق من اليوم. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان "أطلقت قذائف هاون على مستوطنة غوش قطيف". وتحدث عن وقوع هجومين مماثلين أمس. ونفى قائد الأمن الوطني الفلسطيني في غزة عبد الرازق المجايدة إطلاق أي قذائف هاون مؤخرا ووصف المزاعم الإسرائيلية بأنها زائفة تماما.

التمثيل بالجثث

جثث ثلاثة من الشهداء الذي سقطوا في نابلس برصاص قوات الاحتلال

من جهة أخرى اتهمت السلطة الفلسطينية الجيش الإسرائيلي بقتل أربعة فلسطينيين والتمثيل بجثثهم التي عثر عليها فجر اليوم قرب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية. وقال بيان لقوات الأمن الوطني الفلسطيني في نابلس وزعه مركز الإعلام الفلسطيني إن "قوات الاحتلال التي توغلت داخل بلدة بيت إيبا اختطفت أجساد الشهداء الأربعة الذين يعتقد أنهم كانوا مازالوا على قيد الحياة وقتلتهم ومثلت بهم في النصف العلوي من أجسادهم وحطمت رؤوسهم ثم ألقت بثلاثة منهم على قارعة الطريق".

وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن جثث ثلاثة من الشهداء وهم زاهر إسماعيل (30 عاما) وفادي سماعنة (25 عاما) وحكم تايه (22 عاما), نقلت إلى مستشفى بمدينة نابلس الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني وقد اخترقها الرصاص. وذكر مصدر من حركة فتح أن الشهيد الرابع يدعى عاهد فارس (23 عاما) وهو من مخيم بلاطة في نابلس وأن جثته سلمت في وقت لاحق للجانب الفلسطيني.

وقال محافظ نابلس محمود العالول إن الفلسطينيين الثلاثة استشهدوا عندما كانوا ضمن مجموعة من سكان قرية بيت إيبا الواقعة إلى الغرب من نابلس يحاولون إخلاء مصاب آخر برصاص الجيش الإسرائيلي لكن الجنود ظلوا يمنعونهم بمواصلة إطلاق النار عليهم. ويبدو أن عاهد فارس هو الذي أصيب في البداية بجروح أثناء اشتباك مع الجيش الإسرائيلي ثم توسعت الصدامات كما قال مصدر فتح.

وقال مصدر أمني فلسطيني إن "قوات الاحتلال نزلت من أعالي جبل عيبال ونصبت كمائن على التلال المحيطة بالبلدة وعلى مداخلها, وعند وصول الأهالي باغتتهم الدبابات الإسرائيلية بقصف صاروخي همجي مكثف... وسقطت عدة قذائف أودت بحياة ثلاثة والجريح".

لكن الجانب الإسرائيلي ذكر رواية أخرى لهذه الأحداث، فقد أفادت القيادة العسكرية الإسرائيلية أن الاشتباك وقع على مرحلتين شمالي غربي نابلس، ففي مرحلة أولى رصدت وحدة من الجيش الإسرائيلي فلسطينيين مسلحين كانوا يستعدون لوضع قنبلة قوية قرب مستوطنة شافي شومرون اليهودية، فأقدم الجنود على قتل اثنين من الفلسطينيين وجرح ثالث تمكن من الفرار على ما ذكر المصدر نفسه، وبعد ساعتين أطلق جنود إسرائيليون من وحدة "إيغوز" الخاصة النار باتجاه مجموعة من الفلسطينيين المسلحين كانوا يستعدون على ما يبدو لإجلاء الجثث مما أدى إلى مقتل ثلاثة من بينهم.

حماس تحذر


الشيخ أحمد ياسين:

الإسرائيليون هم المجرمون وهم الإرهابيون أما نحن فجل ما نفعله هو الدفاع عن أنفسنا والانتقام لمقتل أبريائنا والكفاح من أجل الحصول على حريتنا وتحرير أنفسنا

في هذه الأثناء حذر الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس في مقابلة نشرتها صحيفة "إي.بي.سي" الإسبانية اليوم من أنه "إن قتل الإسرائيليون عائلات منفذي العمليات الانتحارية فسوف يعطوننا بذلك الضوء الأخضر لقتل عائلات الجنود الإسرائيليين".

وجاء هذا الإعلان بعد بضعة أيام من اقتراح نائب وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جدعون عزرا "تصفية" أقارب الفدائيين الفلسطينيين لردع أي هجمات فدائية مقبلة على حد قوله. واعتبر الشيخ ياسين الذي أجريت المقابلة معه في منزله في غزة أن هذه التهديدات الإسرائيلية تكشف "مرة جديدة إجرام الحكومة الإسرائيلية".

وأضاف الزعيم الروحي لحركة حماس "إننا نعارض قتل المدنيين الأبرياء والعزل" مشيرا إلى أنه "لا يمكن على الدوام تطبيق هذه المبادئ في ظل الظروف الراهنة".

وتابع "فليكن واضحا أن الإسرائيليين هم المجرمون وهم الإرهابيون، أما نحن فجل ما نفعله هو الدفاع عن أنفسنا والانتقام لمقتل أبريائنا والكفاح من أجل الحصول على حريتنا وتحرير أنفسنا".

وختم الشيخ ياسين يقول "لن نوقف كفاحنا قبل أن تختفي دولة إسرائيل من الوجود وتعاد إلى الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة (...) يمكننا الاستمرار عشرين, خمسين أو حتى مائة سنة وسنواصل نضالنا إلى أن نحقق أهدافنا".

مبادرة دولية

أمين عام الجامعة العربية والرئيس الفلسطيني أثناء الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة

وعلى الصعيد السياسي دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم "إلى مبادرة دولية مشتركة تصدر عن مجلس الأمن الدولي من أجل السلام وآلية دولية لتنفيذها على أساس مبدأ الارض مقابل السلام" في خطاب ألقاه أمام وزراء الخارجية العرب المجتمعين في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة.

ولم يوضح عرفات ماذا يعني بـ"مبادرة دولية". وقد بدأ مجلس الأمن الدولي الاثنين نقاشا حول الصراع في الشرق الأوسط هو الأول منذ خمسة أشهر. وقال عرفات "ندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في إرسال مراقبين دوليين إلى أرضنا لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وتقرير ميتشل والمبادرة المصرية الأردنية" مكررا المطالب في هذا الموضوع.

كما دعا الوزراء العرب إلى وضع "إستراتيجية عربية موحدة في مختلف المجالات لوضع المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي أمام مسؤولياتهم تجاه الأمن والاستقرار في المنطقة". وينتظر أن يعقد عرفات لقاء مرتقبا في الأيام المقبلة مع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في العاصمة الألمانية برلين.

شمعون بيريز
ومن جهته قال بيريز في وارسو إن الإسرائيليين والفلسطينيين لا يزالون يملكون "فرصا جيدة" لإحياء عملية السلام. وأوضح بيريز أن السلام "لا يزال يتمتع بفرصة جيدة وكاملة، لا يمكن لأحد القضاء عليها كما أن أحدا لا يسعه قتل الحياة". ولم يحدد بعد أي موعد للقاء بين بيريز وعرفات الذي تقرر إثر زيارة في المنطقة أجراها وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر. لكن بيريز أوضح أن الموعد قد يعلن مساء اليوم.

واستبعد وزير الخارجية الإسرائيلي التكهنات حول المبادرات المحتملة وحول جدول أعمال اللقاء معتبرا أن نقاشا علنيا في هذا الخصوص سيعطي نتائج معاكسة. وقال للصحفيين "اذا تم نشر الأفكار مسبقا سيتم تجنيد المعارضة من دون تجنيد الدعم، لذا أفضل التحرك بطريقة أكثر سرية". وينتظر عقد اللقاء الأسبوع المقبل في برلين على الأرجح حيث قد يتطرق عرفات وبيريز إلى وقف إطلاق النار بعد 11 شهرا من المواجهات.

وقال بيريز "أظن أن أحدا لا يملك بديلا" لعملية السلام، ما من أحد في إسرائيل يظن أن الحل يمكن أن يكون عسكريا، الحل يجب أن يكون سياسيا". ومضى يقول "أظن أن غالبية الفلسطينيين فهمت أنه تم بلوغ الحد الأقصى مما يمكن تحقيقه عبر القوة".

وبدأ وزير الخارجية الإسرائيلي اليوم زيارة تستمر يومين في بولندا والتقى الرئيس البولندي ألكسندر كواشنيفسكي.

المصدر : وكالات