شباب منطقة القبائل في تظاهرة شرقي العاصمة (أرشيف)
شارك عشرات آلاف الجزائريين في مسيرة ضخمة بمدينة بجاية كبرى مدن منطقة القبائل الصغرى شرق العاصمة الجزائر. وقد ندد المتظاهرون بما اعتبروه عنفا من جانب الشرطة مع مظاهرات سابقة أسفرت عن مصرع نحو 60 شخصا. وتزامنت التظاهرة مع مرور 45 عاما على أول مؤتمر للثورة الجزائرية والذي كانت نتائجه حاسمة في مواصلة المقاومة وتحقيق الاستقلال عن فرنسا.

وقد رفع المتظاهرون أعلاما سوداء حدادا على ضحايا الاضطرابات في موكب امتد عدة كيلومترات انطلاقا من مدينة أقبو في سهل السومام جنوب غرب بجاية في اتجاه بلدة أوزلاقن التي تبعد عشرة كيلومترات عنها في أجواء من الهدوء والحر الشديد.

وردد المتظاهرون شعارات منددة بما اعتبروه موقف السلطة المعادي لمسيرات سابقة مثل "السلطة قاتلة" و"أولاش السماح (لا عفو)" معبرين عن رغبتهم في الانتقام لضحايا الاضطرابات التي اندلعت في الثامن عشر من أبريل/ نيسان الماضي.

وقرر منظمو التظاهرة الاحتفال بالذكرى الخامسة والأربعين "لمؤتمر السومام" الذي كانت نتائجه حاسمة لمواصلة المقاومة ضد جيش الاحتلال الفرنسي حتى استقلال البلاد في يوليو/ تموز 1962. وكان قياديو جبهة التحرير الوطني قد عقدوا في العشرين من أغسطس/ آب 1956 أول مؤتمر للثورة الجزائرية في بلدة إيفري بسهل السومام.

وقد استجاب المتظاهرون لنداء منظمة تنسيقية القرى والعروش (كبرى العائلات في منطقة القبائل) بالتظاهر على خلفية اختبار قوة مع السلطات الجزائرية منذ اندلاع الاضطرابات إثر مقتل طالب بالثانوية بمقر الدرك الوطني في بني دوالة بالقرب من تيزي وزو شرق العاصمة الجزائر. وأسفرت الاضطرابات عن سقوط نحو ستين قتيلا وألفي جريح حسب حصيلة رسمية.

وذكر شهود أن المسيرة جرت دون أي تدابير أمنية. ولم تحاول السلطات منذ اندلاع التظاهرات في منطقة القبائل أن تمنع مسيرة في هذه المنطقة باستثناء ما وقع في الخامس من يوليو/ تموز والثامن من أغسطس/ آب عندما منعت تعزيزات أمنية كبيرة وصول متظاهرين من القبائل إلى العاصمة الجزائرية.

وقد تحولت تظاهرة في الرابع عشر من يونيو/ حزيران الماضي في الجزائر العاصمة إلى اضطرابات وأعمال شغب أسفرت عن سقوط ستة قتلى و1300 جريح.

وكانت المسيرات تهدف إلى التوجه لمقر رئاسة الجمهورية لرفع مطالب من بينها الاعتراف باللغة الأمازيغية لغة رسمية على غرار اللغة العربية، وانسحاب وحدات الدرك من منطقة القبائل وهو ما تعتبره السلطات "غير مقبول".

المصدر : الفرنسية