أفراد من الاستخبارات اللبنانية يعتقلون واحدا من المتظاهرين الذين يحتجون على الوجود السوري في لبنان الأسبوع الماضي

تعهدت الحكومة اللبنانية بمحاسبة المسؤولين عن اعتقالات معارضين مسيحيين مناهضين للوجود السوري في لبنان، وفي تطور لاحق أوقفت السلطات الأمنية في بيروت صحفيا لبنانيا ضمن ملابسات القبض على المستشار السياسي لقائد حزب القوات اللبنانية المحظورة توفيق الهندي.

وأوضحت مصادر قضائية أن الأجهزة المختصة أوقفت أنطوان باسيل مراسل إحدى المحطات الفضائية العربية للتحقيق معه في ملف توفيق الهندي المتهم بالاتصال بإسرائيليين. ويشار إلى أن باسيل هو أول صحفي لبناني تشمله حملة الاعتقالات التي جرت الأسبوع الماضي وشملت نحو 200 من ناشطي المعارضة المسيحية المناهضة للوجود السوري في لبنان.

وأضافت المصادر نفسها أن باسيل أوقف بموجب أمر قضائي صادر عن مدعي التمييز العام عدنان عضوم بشأن شبهات توافرت عن علاقة باسيل بالهندي الموقوف منذ عشرة أيام في وزارة الدفاع اللبنانية في عزلة تامة بحسب مصادر لبنانية.

وتزامن اعتقال باسيل مع تعهد الحكومة اللبنانية برئاسة رفيق الحريري بأنها ستحاسب المسؤولين عن "التجاوزات" التي جرت خلال حملة توقيف ناشطين في الأوساط المسيحية المناهضة للوجود السوري في لبنان. كما يأتي في أعقاب عقد أحزاب وشخصيات لبنانية من اتجاهات سياسية مختلفة مؤتمرا وطنيا أمس دعوا في ختامه لقيام جبهة سياسية ضد ما أسموه عسكرة الدولة ودفاعا عن الحريات والديمقراطية في البلاد.

غازي العريضي
وقال وزير الإعلام غازي العريضي في ختام جلسة للحكومة عقدت أمس في ظل تغيب ستة وزراء مقربين من الرئيس اللبناني إميل لحود "لقد شهدنا تجاوزات كبيرة لم تكن مبررة أضرت بسمعة لبنان وبكل ما يدعو إليه العهد، ولا يجوز أن تمر بسهولة أو أن نسكت عليها". وأكد أن المجلس ينتظر من وزير الداخلية إلياس المر الذي تغيب عن الجلسة "أن يطلعنا في أسرع وقت ممكن على ما جرى في التحقيق (في القضية) لأننا مصرون على محاسبة من قام بهذه التصرفات".

وقادت حملة الاعتقالات التي نفذت بين 5 و8 أغسطس/ آب على يد أجهزة استخبارات الجيش من دون علم الحكومة إلى اعتقال أكثر من 200 ناشط مسيحي مناهض للوجود السوري في لبنان، وأثارت موجة استنكار خصوصا من جانب نقابة المحامين التي اعتبرت هذه الإجراءات مناهضة للدستور.

وكان الحريري زار صباح أمس دمشق حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد لأكثر من ساعتين قبل أن يلتقي نائبه عبد الحليم خدام. وكان الرئيس السوري أكد سابقا دعمه للرئيس اللبناني إميل لحود وقائد الجيش ميشال سليمان الذي نفذت الأجهزة التابعة له حملة الاعتقالات بعد حصولها على الضوء الأخضر من وزير الداخلية إلياس المر صهر الرئيس لحود.

مؤتمر للمعارضين
في غضون ذلك دعا معارضون لبنانيون أمس إلى تعبئة الجهود من أجل صون الحريات في لبنان بعد الاعتقالات التي شملت أوساطا مناهضة للوجود السوري بلبنان، في حين حذرت الأحزاب المقربة من دمشق من استغلال هذه القضية من جانب إسرائيل.

وشارك ممثلو حوالي 15 تشكيلا سياسيا وجمعية مهنية في لقاء ببيروت جمع بين زعماء مسيحيين ومسلمين على رأسهم الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل وزعيم حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون والزعيم الدرزي وليد جنبلاط. كما شارك في اللقاء حوالي 12 نائبا بينهم أعضاء في الكتلة البرلمانية لرئيس الحكومة رفيق الحريري وممثلو أبرز الهيئات المهنية, فضلا عن جمعيات طلابية والعديد من المنظمات غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان.

وليد جنبلاط
ودعا المشاركون إلى تشكيل جبهة للدفاع عن الحريات "ضد عسكرة النظام"، كما دعوا إلى "إخضاع أجهزة المخابرات لسلطة الحكومة" مناشدين القضاة "أن يرفضوا أن يستعملوا كأداة من قبل السلطة" و"مجابهة محاولة إسكات الصحافة". وكرر الزعيم الدرزي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في مداخلته تحذيراته السابقة من "عسكرة النظام". وقال "كنت أنادي منذ ثلاث سنوات لتشكيل جبهة ضد عسكرة النظام, الآن اجتمعنا وأنا متأكد أن الكثير سيلحقون بنا".

ودعا جنبلاط وهو أيضا نائب في البرلمان, الحكومة إلى "الاقتصاص من الذين نكلوا بالدستور"، في إشارة إلى حملة التوقيفات التي نفذتها أجهزة استخبارات الجيش.

مؤتمر للمؤيدين
وفي مقابل هذا المؤتمر عقد ممثلون لأحزاب موالية لسوريا أمس اجتماعا في مقر حزب البعث العربي الاشتراكي الشقيق للحزب الحاكم في سوريا أيدوا فيه التدابير التي نفذها الجيش اللبناني في الأسبوع الماضي، واعتبروا أنها حالت دون حصول حالة تقسيمية مؤيدة لإسرائيل في البلاد. وشارك في هذا الاجتماع ممثلون لحركة أمل الشيعية والحزب السوري القومي الاجتماعي.

وقد أصدر المجتمعون بيانا أشاروا فيه إلى أن "لبنان يحتاج إلى الحريات لتوظيفها في مشروع صمود الوطن وليس لفتح أي ثغرة ينفذ منها أعداء لبنان وبعض المتعاملين معهم لإضعافه".

وكان رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري زعيم حركة أمل رد انتقادات المعارضة مشيرا إلى أن ما يجري "لا علاقة له مطلقا بالحريات". ومن جانبه شدد حزب الله في بيان أصدره على أهمية اتخاذ "موقف موحد يلتف حول العداء للصهيونية ومنعها من التفشي من جديد في لبنان".

المصدر : وكالات