رفيق الحريري أثناء لقائه بشار الأسد في دمشق
أعلنت الحكومة اللبنانية برئاسة رفيق الحريري أنها ستحاسب المسؤولين عن "التجاوزات" التي جرت خلال حملة توقيف ناشطين في الأوساط المسيحية المناهضة للوجود السوري في لبنان. ومن ناحية أخرى عقدت أحزاب وشخصيات لبنانية من اتجاهات سياسية مختلفة مؤتمرا وطنيا دعوا في ختامه لقيام جبهة سياسية ضد ما أسموه عسكرة الدولة ودفاعا عن الحريات والديمقراطية في البلاد.

وقال وزير الإعلام غازي العريضي في ختام جلسة للحكومة عقدت في ظل تغيب ستة وزراء مقربين من الرئيس اللبناني إميل لحود "لقد شهدنا تجاوزات كبيرة لم تكن مبررة أضرت بسمعة لبنان وبكل ما يدعو إليه العهد، ولا يجوز أن تمر بسهولة أو أن نسكت عليها". وأكد أن المجلس ينتظر من وزير الداخلية إلياس المر الذي تغيب عن الجلسة "أن يطلعنا في أسرع وقت ممكن على ما جرى في التحقيق (في القضية) لأننا مصرون على محاسبة من قام بهذه التصرفات".

وقادت حملة الاعتقالات التي نفذت بين 5 و8 أغسطس/ آب على يد أجهزة استخبارات الجيش من دون علم الحكومة إلى اعتقال أكثر من 200 ناشط مسيحي مناهض للوجود السوري في لبنان، وأثارت موجة استنكار خصوصا من جانب نقابة المحامين التي اعتبرت هذه الإجراءات مناهضة للدستور.

وكان الحريري زار صباح أمس دمشق حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد لأكثر من ساعتين قبل أن يلتقي نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام. وكان الرئيس السوري أكد سابقا دعمه للرئيس اللبناني إميل لحود وقائد الجيش ميشال سليمان الذي نفذت الأجهزة التابعة له حملة الاعتقالات بعد حصولها على الضوء الأخضر من وزير الداخلية إلياس المر صهر الرئيس لحود.

مؤتمر للمعارضين

وليد جنبلاط
في غضون ذلك دعا معارضون لبنانيون إلى تعبئة الجهود من أجل صون الحريات في لبنان بعد الاعتقالات التي شملت أوساطا مناهضة للوجود السوري بلبنان، في حين حذرت الأحزاب المقربة من دمشق من استغلال هذه القضية من جانب إسرائيل.

وشارك ممثلو حوالي 15 تشكيلا سياسيا وجمعية مهنية في لقاء ببيروت جمع ما بين زعماء مسيحيين ومسلمين على رأسهم الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل وزعيم حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون والزعيم الدرزي وليد جنبلاط. كما شارك في اللقاء حوالي 12 نائبا بينهم أعضاء في الكتلة البرلمانية لرئيس الحكومة رفيق الحريري وممثلو أبرز الهيئات المهنية فضلا عن جمعيات طلابية والعديد من المنظمات غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان.

ودعا المشاركون إلى تشكيل جبهة للدفاع عن الحريات "ضد عسكرة النظام"، كما دعوا إلى "إخضاع أجهزة المخابرات لسلطة الحكومة" مناشدين القضاة "أن يرفضوا أن يستعملوا كأداة من قبل السلطة" و"مجابهة محاولة إسكات الصحافة". وكرر الزعيم الدرزي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في مداخلته تحذيراته السابقة من "عسكرة النظام". وقال "كنت أنادي منذ ثلاث سنوات لتشكيل جبهة ضد عسكرة النظام, الآن اجتمعنا وأنا متأكد أن الكثير سيلحقون بنا".

ودعا جنبلاط وهو أيضا نائب في البرلمان, الحكومة إلى "الاقتصاص من الذين نكلوا بالدستور"، في إشارة إلى حملة التوقيفات التي نفذتها أجهزة استخبارات الجيش.

.. ومؤتمر للمؤيدين

نبيه بري
وفي مقابل هذا المؤتمر عقد ممثلون لأحزاب موالية لسوريا اجتماعا في مقر حزب البعث العربي الاشتراكي الشقيق للحزب الحاكم في سوريا أيدوا فيه التدابير التي نفذها الجيش اللبناني في الأسبوع الماضي، واعتبروا أنها حالت دون حصول حالة تقسيمية مؤيدة لإسرائيل في البلاد. وشارك في هذا الاجتماع ممثلون لحركة أمل الشيعية والحزب السوري القومي الاجتماعي.

وقد أصدر المجتمعون بيانا أشاروا فيه إلى أن "لبنان يحتاج إلى الحريات لتوظيفها في مشروع صمود الوطن وليس لفتح أي ثغرة ينفذ منها أعداء لبنان وبعض المتعاملين معهم لإضعافه".

وكان رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري زعيم حركة أمل رد انتقادات المعارضة مشيرا إلى أن ما يجرى "لا علاقة له مطلقا بالحريات". ومن جانبه شدد حزب الله في بيان أصدره على أهمية اتخاذ "موقف موحد يلتف حول العداء للصهيونية ومنعها من التفشي من جديد في لبنان".

المصدر : وكالات