الرئيس بشار الأسد يتحدث مع رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في دمشق (أرشيف)

استقبل الرئيس السوري بشار الأسد رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري اليوم في دمشق، في حين حذر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من حدوث انهيار سياسي واقتصادي في لبنان بسبب الأحداث الأمنية الأخيرة. في هذه الأثناء اعتقلت قوات الأمن اللبنانية صحفيا مناهضا للوجود العسكري السوري.

وقال دبلوماسي لبناني إن الحريري انتقل بعد لقائه مع الأسد الذي استغرق أكثر من ساعتين إلى لقاء نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام.

وتأتي زيارة الحريري إلى دمشق بعد يومين من إعلان الأسد دعمه المطلق للرئيس اللبناني إميل لحود وقائد الجيش ميشال سليمان اللذين يؤيدان التوقيفات الأخيرة. وقام الجيش اللبناني منذ الأسبوع الأول من الشهر الجاري بحملة اعتقالات في الأوساط المسيحية المعارضة للوجود السوري من دون إعلام رئيس الوزراء اللبناني بالأمر حيث إنه كان في زيارة رسمية إلى باكستان.

وأوضح محللون سياسيون أن زيارة الحريري إلى العاصمة السورية تندرج في إطار الوساطات الرامية إلى إزالة التوتر في العلاقات بين الزعماء اللبنانيين.

وكان الحريري وافق الاثنين الماضي مكرها على تعديل قانوني أراده الرئيس إميل لحود. وأكد الحريري في البرلمان وسط جلسة صاخبة بأن "لا أحد في البلد يتمنى أن يكون رئيسا للحكومة في هذا الجو". وأضاف "لكن عدم التصويت سيخلق مشاكل في البلد نحن بغنى عنها في هذا الظرف بالذات، لذلك سنمشي بالتعديل".

وأقر البرلمان الاثنين التعديل بغالبية 70 صوتا (من أصل 128) من بينها أصوات كتلة الرئيس الحريري النيابية.

انقلاب أبيض

وليد جنبلاط
وفي السياق نفسه وصف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الأحداث الأمنية والقضائية التي شهدها لبنان في الأيام العشرة المنصرمة بأنها انقلاب أبيض على الدستور، وقال إنها تقود البلاد إلى انهيار سياسي واقتصادي.

وقال جنبلاط في حديث نشرته صحيفة "السفير" اليوم إن ما حصل هو "انقلاب أبيض على الدستور وعلى اتفاق الطائف قامت به الأجهزة الأمنية والقضائية التي تخضع لوصاية رئيس الجمهورية".

وأضاف أن "هذه الأجهزة تخضع لوصاية رئيس الجمهورية وعندهم استقلالية مالية". وأوضح أن محصلة ما جرى هو انتصار إدارة أمنية وقضائية على السلطتين التشريعية والتنفيذية. وأضاف محذرا "أننا نسير باتجاه انهيار سياسي سيقود حتما إلى انهيار اقتصادي".

وقال جنبلاط "نحن لا نريد تفجير الحكومة اليوم، لكن انفجارها سيأتي عاجلا أم آجلا"، مضيفا قوله "كنا أمام خيارين: إما الاستقالة وتفجير الحكومة والوضع، وإما الانتظار إلى أن تحل ظروف تجعل خروجنا بالحد الأدنى من الكرامة السياسية".

اعتقال صحفي

المخابرات اللبنانية تعتقل أحد المتظاهرين قرب قصر العدل في بيروت (أرشيف)
في غضون ذلك اعتقلت قوات الأمن اللبنانية صحفيا مسيحيا في إطار الحملة على الأوساط المسيحية المعارضة للوجود السوري.

وقال نقيب الصحافيين في بيان إن رئيس الشرطة السرية أبلغه بأن أنطوان باسل الذي يعمل لدى قناة "إم بي سي" الفضائية احتجز لاستجوابه، دون أن يحدد طبيعة الاستجواب.

وكان مصدر قضائي لبناني قد ذكر في وقت سابق اليوم أن 77 ناشطا مسيحيا متهما بارتكاب جرائم عقوبتها السجن ما بين 3
و15 عاما, أحيلوا اليوم الخميس إلى المحكمة العسكرية في بيروت.

وأوضح المصدر أن من بين هؤلاء منسق التيار الوطني الحر اللواء المتقاعد نديم لطيف، فضلا عن مسؤول الفرع الطلابي في حزب القوات اللبنانية المنحل سلمان سماحة وسبعة محامين ومهندس وطبيب.

وأفاد المصدر بأن ستة من الأعضاء الثمانية في حزب الوطنيين الأحرار قيد التوقيف أحيلوا إلى محاكم مدنية، كما أفرج اليوم عن اثنين من ناشطي التيار الوطني الحر كانوا قد حوكموا أمام هذه المحاكم, بعد دفع كفالة 67 دولارا لكل منهما.

وتم اعتقال أكثر من 200 ناشط مسيحي مناهض للوجود السوري في لبنان منذ الخامس من أغسطس/ آب الجاري، في حملات نفذتها أجهزة استخبارات الجيش من دون علم الحكومة وأثارت موجة استهجان واسعة في البلاد.

المصدر : وكالات