الدبابات الإسرائيلية تفشل في احتلال جنين
آخر تحديث: 2001/8/14 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/5/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/8/14 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/5/25 هـ

الدبابات الإسرائيلية تفشل في احتلال جنين

دبابات إسرائيلية تتوغل في أراض فلسطينية (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
معارك عنيفة استمرت ست ساعات على مدخل مخيم جنين تصدى فيها الفلسطينيون بأسلحة فردية في مواجهة الدبابات والآليات ـــــــــــــــــــــــ
الهجوم الإسرائيلي جاء رداً على تسع عمليات تفجيرية نفذها فدائيون من جنين منها عمليتا
القدس الغربية وحيفا الأخيرتين
ـــــــــــــــــــــــ
إصابة ناشط من فتح بقذيفة إسرائيلية في رام الله واغتيال آخر من عناصر الجبهة الشعبية برصاص الشرطة الإسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ

حققت المقاومة الفلسطينية نصرا ميدانيا كبيرا بإفشالها محاولة إسرائيلية واسعة لاقتحام مخيم جنين. وتمكنت المقاومة من إجبار قوات الاحتلال على الانسحاب من المدينة بعد مقاومة عنيفة ومعارك استمرت ست ساعات على مدخل مخيم جنين تصدى فيها الفلسطينيون بأسلحة خفيفة ومتوسطة للدبابات الإسرائيلية والآليات الثقيلة.

وقبيل الانسحاب الإسرائيلي تواردت أنباء عن استعدادات بالأحزمة المتفجرة تجهز بها فدائيون فلسطينيون لمواجهة الآليات الإسرائيلية.

وذكر التلفزيون الإسرائيلي أن قرار اقتحام جنين اتخذ بسبب تزايد أعداد الفدائيين القادمين من هذه المدينة، حيث إن تسع عمليات تفجيرية نفذها فدائيون من مدينة جنين أو مخيم جنين للاجئين من ضمنها عمليتا القدس الغربية وحيفا الأخيرتان.

آثار دمار على مقر السلطة الفلسطينية في جنين عقب قصف سابق (أرشيف)

وقد بدأت التطورات الميدانية عندما توغلت القوات الإسرائيلية المدعومة بالدبابات والآليات الثقيلة في قلب مدينة جنين الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني في ساعة مبكرة من صباح اليوم الثلاثاء، واستولت على عدة مبان للسلطة الفلسطينية منها مقر محافظ جنين ومنشأة عسكرية مهمة.

وسارع أفراد من الشرطة الفلسطينية وناشطون مسلحون إلى مواجهة القوات الإسرائيلية المغيرة. وتفجرت معارك عنيفة بالأسلحة النارية في أنحاء متفرقة من جنين، وكان أشدها على المدخل الغربي للمخيم الذي فشلت القوات الإسرائيلية في اقتحامه. وقال شهود فلسطينيون إن جنودا إسرائيليين متنكرين في ملابس مدنية تبادلوا إطلاق النار مع مسلحين فلسطينيين في شوارع جنين. وأفاد الشهود بأن الدبابات الإسرائيلية أطلقت أيضا نيران رشاشاتها.

وقال مسؤولو أمن فلسطينيون إن جرافات ترافقها المدرعات دمرت مركزين للشرطة وإن القوات الإسرائيلية استولت على مقر الأمن الفلسطيني في جنين والذي يستخدمه الرئيس ياسر عرفات عندما يزور المدينة.

واعتبر هذا أعمق التوغلات في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية بالضفة الغربية منذ تفجر الانتفاضة الفلسطينية على الاحتلال الإسرائيلي أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي. وقال مسؤول فلسطيني إن إصابات وقعت في صفوف المقاومة غير أنه لم يتم التمكن من إحصائها بعد.

ويعتقد الفلسطينيون أن إسرائيل باقتحامها لمدينة جنين حاولت تنفيذ انتقام عسكري ردا على التفجيرين اللذين أسفرا عن مقتل 16 شخصا في القدس يوم الخميس وإصابة 15 إسرائيليا بجروح في مدينة حيفا بشمال إسرائيل يوم الأحد.

إصابة ناشط في فتح
من جهة أخرى أفاد شهود عيان بأن ناشطا من حركة فتح أصيب فجر اليوم الثلاثاء بجراح خطرة بعد أن تعرضت سيارته لقذيفة أطلقتها المدفعية الإسرائيلية في مدينة رام الله بالضفة الغربية. وأوضحت الشهود أن حمادة براش العضو في القوة 17 نقل إلى مستشفى في المدينة حيث وصفت حالته بالخطرة. ولم يتمكن مراسل الجزيرة من الحصول على تأكيد لهذا الحادث من مصادر طبية أو رسمية فلسطينية.

وكانت شرطة إسرائيل اغتالت مساء أمس أحد كوادر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بإطلاق النار على سيارته قرب رام الله بالضفة الغربية. وفي هذه الأثناء حركت إسرائيل عشرات الدبابات والمعدات الثقيلة باتجاه جنين التي ينتمي إليها تسعة من منفذي العمليات الفدائية. ولم يعرف الهدف الإسرائيلي من التوغل في جنين.

وقال متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية إن أفرادا في الوحدة الخاصة نصبوا كمينا للناشط ناصر أبو زيد وطاردوه إلى أن تمكنوا من قتله. وادعت الشرطة أنها تشتبه في أن الشهيد واحد من ضمن أربعة عناصر في الجبهة الشعبية متورطين في استدراج شاب إسرائيلي وقتله قرب رام لله الشهر الماضي.

شعث ينتقد أميركا
على الصعيد السياسي أعلن وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث أن السلطة الفلسطينية ستلجأ إلى مجلس الأمن الدولي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية للضغط على إسرائيل لإلغاء الإجراءات التي اتخذتها ضد المؤسسات الفلسطينية في القدس وأبو ديس.

وقال شعث في مؤتمر صحفي عقده في رام الله إنه يجب على الولايات المتحدة أن تتبنى قرارا في مجلس الأمن لإجبار إسرائيل على إلغاء جميع الإجراءات التي اتخذتها بحق القدس الشرقية المحتلة. وانتقد شعث الموقف الأميركي الحالي تجاه عملية السلام وقال "من الواضح أنه لا يوجد دور للولايات المتحدة في عملية السلام، بل إنها ساهمت في تجميد الأوضاع".

من جهته دعا الرئيس الأميركي جورج بوش الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لبذل المزيد من الجهد لوقف ما أسماه بالعنف.

وفي تصريحات للصحفيين أثناء عطلته بتكساس وصف بوش العمليتين الفدائيتين في القدس الغربية وحيفا بأنهما "حملة إرهابية مستمرة" على حد قوله. وأضاف قائلا إن عرفات "يجب أن يبذل مزيدا من الجهد لإقناع الناس في الشوارع بوقف هذه الأعمال".

وفد مصري إلى واشنطن

أسامة الباز
في هذه الأثناء قرر الرئيس المصري حسني مبارك إيفاد وفد رفيع المستوى إلى واشنطن خلال الساعات الثماني والأربعين القادمة لبحث الوضع المتفجر في المنطقة. وقال وزير الإعلام المصري صفوت الشريف إن الوفد سيضم مستشار الرئيس مبارك للشؤون السياسية أسامة الباز. وقد اتخذ قرار إرسال الوفد خلال اجتماع عقده مبارك مع كبار مستشاريه.

وفي السياق ذاته ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أن اجتماعا سيعقد بعد غد في القاهرة يضم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية المصري أحمد ماهر ونظيره الأردني عبد الإله الخطيب والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.

وأضافت الوكالة أن الاجتماع سيبحث الوضع الخطير الذي تمر به القضية الفلسطينية من جراء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. ويناقش المجتمعون إمكانية عقد اجتماع طارئ للجنة المتابعة العربية أو اجتماع موسع لمجلس وزراء الخارجية العرب قبل اجتماعات المجلس التي تعقد في سبتمبر/ أيلول المقبل.

وكان موسى قد أعلن أن عرفات سيشارك في الاجتماع الطارئ لوزراء الإعلام العرب الذي سيعقد الأربعاء القادم في القاهرة. كما أعلنت ألمانيا أن وزير خارجيتها يوشكا فيشر سيقوم اعتبارا من 20 أغسطس/ آب الجاري بجولة في الشرق الأوسط تستمر سبعة أيام للعمل على دفع عملية السلام في المنطقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات