حماس تتبنى عملية القدس وإسرائيل تقصف طولكرم
آخر تحديث: 2001/8/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/5/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/8/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/5/21 هـ

حماس تتبنى عملية القدس وإسرائيل تقصف طولكرم

منفذ هجوم القدس الشهيد عزالدين المصري من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس يحمل بندقية ومصحفا قبل توجهه لتنفيذ العملية

ــــــــــــــــــــــ
عرفات يلغي لقاء بقادة أجهزته الأمنية تحسبا من ضربة إسرائيلية
ــــــــــــــــــــــ
إدانة دولية للعملية الفدائية التي بلغت حصيلتها 18 قتيلا إسرائيليا و90 جريحا
ــــــــــــــــــــــ

أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس مسؤوليتها عن العملية الفدائية التي وقعت في القدس الغربية وأسفرت عن مقتل 18 إسرائيليا وإصابة حوالي 90 بجروح جراح عدد منهم خطرة. وتعرضت مدينة طولكرم بالضفة الغربية لقصف إسرائيلي عنيف، في حين توغلت دبابات إسرائيلية عسكرية مئات الأمتار في جنوب قطاع غزة. وقد توالت ردود أفعال دولية تندد بانفجار القدس.

رجال الشرطة الإسرائيلية يتفحصون موقع عملية القدس

وقال بيان أصدرته كتائب القسام إن منفذ الهجوم هو الشهيد عزالدين أحمد المصري (23 سنة) من قرية عقابا قضاء جنين. وكانت سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي قد سارعت إلى تبني العملية وأعلنت أن منفذها يدعى حسين أبو عمشة. وعلمت الجزيرة من مصادرها في فلسطين المحتلة أن أبو عمشة حي يرزق في بلدته قرب جنين شمال الضفة الغربية.

وأفاد مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية بأن الدبابات الإسرائيلية تقصف بكثافة المدخل الجنوبي الشرقي لمدينة طولكرم، وأن القصف يستهدف موقعا للقوة 17 المكلفة بأمن الرئاسة الفلسطينية، كما أفادت أنباء بإصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح وصفت بأنها طفيفة.

ويأتي قصف مدينة طولكرم بعد مقتل جندي إسرائيلي في كمين فلسطيني بالقرب من مستوطنة أفني حيفيتس القريبة من المدينة. وقالت مصادر المستوطنين إن العسكري الإسرائيلي قتل برصاص قناص فلسطيني. وعلى الفور هرعت قوات الاحتلال إلى مكان الحادث وأقامت الحواجز على الطرقات.

وأعلنت كتائب العودة التابعة لحركة فتح في بيان لها مسؤوليتها عن قتل الجندي الإسرائيلي. في هذه الأثناء توغلت دبابات إسرائيلية عسكرية مئات الأمتار في منطقة المغراقة قرب مستوطنة نتساريم جنوبي مدينة غزة. وأشارت مصادر أمنية إلى أن التوغل الإسرائيلي مصحوب بتعزيزات عسكرية قرب المستوطنات ومفترقات الطرق في قطاع غزة. ونقلت مراسلة الجزيرة عن شهود عيان أن جنود الاحتلال يطلقون النار بشكل مكثف وعشوائي في كل الاتجاهات. ولم ترد بعد معلومات عن سقوط ضحايا.

كما اندلع تبادل كثيف لإطلاق النيران بين مسلحين فلسطينيين وجنود إسرائيليين بالقرب من مستوطنة جيلو المحاذية لبيت لحم في الضفة الغربية.

انفجار القدس
وأسفر الانفجار الذي وقع في مطعم للبيتزا بوسط مدينة القدس الغربية عن مصرع 18 إسرائيليا على الأقل، في حين أصيب أكثر من 90 آخرين بينهم 18 في حالة خطيرة. كما استشهد منفذ العملية ويدعى عزالدين المصري كما أفاد بيان الجناح العسكري لحماس.

ووقع الانفجار في مطعم مزدحم للبيتزا عند تقاطع طرق بشارع يافا في القدس الغربية والذي كان في ساعة ذروة الازدحام.

وأحكمت إسرائيل إغلاق مدينة القدس بالكامل، وقال مراسل الجزيرة إن الشرطة الإسرائيلية تعتقل من تجده من العرب في القدس الغربية، في حين شددت الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية.

وقد أغلقت الشرطة الإسرائيلية منطقة الانفجار وأبعدت الصحفيين وحاولت منعهم من تصوير حالة الذعر والفوضى التي سادت المكان عقب الانفجار. وذكر راديو إسرائيل أن الشرطة تخشى من وجود فدائي فلسطيني آخر طليق يستعد لتنفيذ هجوم آخر.

آثار الدمار في المطعم الذي وقع فيه الانفجار

وبث التلفزيون الإسرائيلي صورا للدمار الذي أعقب الهجوم، وصورا لأشخاص مصابين ممددين على الأرض وسط الحطام والضحايا وهم يحملون بعيدا. وهرعت سيارات الإسعاف الإسرائيلية وسيارات الإطفاء إلى مكان الانفجار الذي أدى إلى تدمير شامل للمطعم وإلحاق خسائر جسيمة بالمحلات التجارية والسيارات في المنطقة.

وقال وزير الاتصالات الإسرائيلي للتلفزيون الرسمي إن إسرائيل سترد عسكريا على الهجوم، في حين بدأ شارون اجتماعا طارئا مع قادة الأجهزة الأمنية للرد على الانفجار.

وقد وقع انفجار ثان داخل محطة للحافلات المركزية بالقدس الغربية، لكن الشرطة الإسرائيلية أشارت إلى أن الانفجار الجديد ناجم عن انفجار إحدى عجلات حافلة كانت في الطريق، وأن الأمر يتعلق بإنذار خاطئ.

ترحيب من المقاومة

د. عبد العزيز الرنتيسي
وأكد أحد قادة حماس د. عبد العزيز الرنتيسي أن العمليات العسكرية والمقاومة ضد إسرائيل ستتصاعد. وقال معقبا على العملية "إننا نتوقع أن تتصاعد هذه العمليات (العسكرية) والمقاومة ولو أننا نمتلك طائرات إف 16 لقاتلناهم بها، لكننا لا نمتلك إلا هذا السلاح". وأشار الرنتيسي إلى أنه ليس من المهم الجهة التي نفذت هذه العملية الفدائية لأن الشعب الفلسطيني كله في خندق المقاومة.

كما أشاد الدكتور محمود الزهار أحد قادة حماس في قطاع غزة بالعملية الفدائية وقال إنها جاءت ردا على الجرائم الوحشية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. وقد رد الزهار بقوة على نائب وزير الأمن الإسرائيلي جدعون عيزرا الذي قال عن الفلسطينيين بعد العملية الفدائية بأنهم حيوانات. وقال الزهار "إن الإسرائيليين هم الحيوانات لأنهم يقتلون بوحشية ويحتلون أرض الغير". وأوضح الزهار أن الإجراءات الأمنية المشددة لن تمنع من وصول أي فدائي لداخل إسرائيل.

ورحب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح من مقره في دمشق بالعملية التي جاءت ردا على الاعتداءات الإسرائيلية اليومية والمتكررة بحق المدنيين العزل من الشعب الفلسطيني، وقال للجزيرة إن العملية برهان على قدرة الفلسطينيين على "اختراق قلب العدو رغم إجراءاته الأمنية المشددة وتنفيذ عمليات تهزه".

وأنحت السلطة الفلسطينية بمسؤولية الانفجار على رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للسياسات العنيفة التي ينتهجها. وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن عمليات الاغتيال والقتل والإرهاب الذي يمارسه شارون والتصعيد الذي حدث في الأسابيع الأخيرة قاد إلى هذه النتيجة.

وقال إن "يدنا امتدت للسلام لكن اليد الأخرى التي امتدت نحونا هي يد القتل، ونعتقد أن شعبنا متحد لمواجهة سياسة القتل والتجويع التي تفرضها حكومة القتلة".

وأشار نائب مدير الأمن الوقائي في قطاع غزة سمير مشهراوي إلى أن قوات الأمن الفلسطينية اتخذت إجراءات تحسبا من ردود فعل عسكرية إسرائيلية مرتقبة وفق الإمكانات المتاحة، وقال للجزيرة إن العملية جاءت نتيجة طبيعية لما يقوم به العدو ضد شعبنا الفلسطيني.

وأفاد مراسل الجزيرة إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ألغى اجتماعا بقادة أجهزته الأمنية لأسباب أمنية خشية توجيه أي ضربة إسرائيلية تستهدف تصفية ممثلي الأجهزة. واستنكر رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات عملية القدس ودعا إسرائيل إلى إعلان مشترك لوقف إطلاق النار للبدء بتنفيذ توصيات لجنة ميتشل.

لكن مصادر ديبلوماسية إسرائيلية وصفت دعوة عرفات لإعلان وقف مشترك لإطلاق النار بأنها ترمي إلى "تفادي رد عسكري محتمل من جانب إسرائيل على التفجير الانتحاري في القدس".

ردود فعل دولية

الشرطة الإسرائيلية تطوق موقع عملية القدس
وجاءت ردود الفعل الدولية لتدين العملية الفدائية، فقد أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش عن أسفه الشديد لعملية القدس الغربية، في حين قال مسؤول أميركي رفيع في وزارة الخارجية إن الولايات المتحدة تتوقع أن تلقي السلطة الفلسطينية القبض على المسؤولين عن انفجار القدس وتتخذ "إجراء حازما" لمنع وقوع مزيد من التفجيرات.

وأعربت موسكو عبر بيان لوزارة الخارجية الروسية عن أسفها للهجوم، ودعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة "لوضع حد للمواجهات" يستند إلى تقرير لجنة ميتشل.

واستنكر رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي الهجوم في رسالة بعث بها إلى الرئيس الإسرائيلي موشي كتساف.

كما ندد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بالعملية الفدائية، وحث في الوقت نفسه جميع الأطراف على التحلي بضبط النفس قائلا إنه لا بديل عن الحوار السياسي لإنهاء المواجهات.

ونددت مصر بالعملية وقال بيان للحكومة بثته وكالة أنباء الشرق الأوسط إن مصر تدين وتستنكر كل أعمال العنف "أيا كان مرتكبها وتستهدف المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين".

اقرأ أيضا: قائمة بأبرز العمليات الفدائية داخل الخط الأخضر

المصدر : الجزيرة + وكالات