بيت الشرق

نبذة تاريخية
ظل بيت الشرق منذ بنائه عام 1897 علامة بارزة في تاريخ القدس الحديث، إذ يتوسط ذلك القصر الذي بناه إسماعيل موسى الحسيني بمدينة القدس ليصبح شاهدا على جمال المدينة التي يمتزج فيها عبق التاريخ بروعة الطبيعة.

برع مالك البيت في توظيف الأسلوب المعماري الفني الرفيع والفخامة في بناء الدار التي كانت في بادئ الأمر مسكنه الخاص. وقد ظلت دار الحسيني مقرا لاستضافة الشخصيات الأجنبية التي تزور القدس. كما شهدت الدار مناسبات كثيرة منها حفل الشاي الخاص الذي أقيم على شرف الإمبراطور الألماني القيصر فيلهيلم لدى زيارته للقدس عام 1900.

وعندما دفن شريف مكة الشريف حسين بن علي في باحة المسجد الأقصى, تقبل أولاده، الملك عبد الله والملك علي والأمير زيد التعازي في قصر الحسيني عام 1930.

وعندما أطاح الإيطاليون بإمبراطور إثيوبيا هيلا سيلاسي وإمبراطورة الحبشة مينان عام 1936-1937 جاء سيلاسي إلى القدس وأقام بلاطه الملكي مؤقتا في بيت الحسيني.

وبعد أن توفي مالك البيت اسماعيل الحسيني ورث الدار عن أبيه ابنه إبراهيم الحسيني. وقد أصبح البيت بين عامي 1949 و1950 مقرا للجنة المصالحة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التابعة للأمم المتحدة.

وقام إبراهيم الحسيني أثناء فترة امتلاكه للبيت بفتحه للعامة وتحويله إلى فندق أطلق عليه اسم فندق بيت الشرق الجديد. وكان في حينه من أوائل الفنادق التي تفتتح في القدس بعد انسحاب قوات الاحتلال البريطاني عن فلسطين عام 1948.

وبعد هزيمة عام 1967, وبسبب تزايد الاضطرابات في القدس وتدهور الأوضاع الاقتصادية وهبوط معدلات السياحة أغلق الورثة فندق بيت الشرق وأعادوا استخدامه كسكن خاص لعائلة الحسيني.

ولما أصبحت المحافظة على صرح كبير كبيت الشرق أمرا صعبا, قام ورثته بتأجير الطابق العلوي منه لوكالة أجنبية, وغابت عن البيت منذ ذلك الحين روح الشرق وأهملت بشكل كامل.

مسؤول ملف القدس في السلطة الفلسطينية الراحل
فيصل الحسيني

في عام 1983 استأجرت جمعية الدراسات العربية جزءا منه لتقيم فيه مكاتب للأرشيف والإحصاءات والأنشطة الأخرى. ثم قامت الجمعية نفسها بعد ذلك باستئجار جزء آخر من البيت لتقيم فيها مكاتب الأبحاث والإدارة.

وفي ليلة الثامن والعشرين من يوليو/تموز 1988 داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي البناية وأغلقت الجمعية لأسباب أمنية حسب زعمها. وأواخر عام 1992 سمحت القوات الإسرائيلية لجمعية الدراسات العربية بإعادة فتح مكاتبها. واشترطت أن يكون مقر الجمعية في الدار الملحقة ببيت الشرق.

وعلى إثر ذلك قام مسؤول ملف القدس في السلطة الفلسطينية الراحل فيصل الحسيني باستئجار بيت الشرق وملحقاته. وأجرى بعض التعديلات والترميمات عليه ليعود له شكله الأول الذي كان ينبض بالروعة والجمال.

وبما أن بيت الشرق بني أساسا ليكون دار ضيافة للشخصيات التي تزور القدس فقد أعيد افتتاحه مرة ثانية في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 1992 ليكون دار الضيافة الفلسطينية الرسمية.

مركز الحقوق المدنية
كما يتخذ مركز الدراسات والحقوق المدنية والاجتماعية من بيت الشرق مقرا له ليعتني من هناك بحقوق الإنسان الفلسطيني في القدس على وجه التحديد. وتهدف تلك المؤسسة غير الربحية إلى العمل مع المنظمات غير الحكومية لحماية وضمان حرية الفلسطينيين المقدسيين وبث التوعية المجتمعية في صفوفهم.
__________________
المصادر:
1- مركز الحقوق المدنية/ بيت الشرق
2- jerusalemites

المصدر : الجزيرة