عملية نابلس تعجل بمعاقبة العملاء والمتواطئين
آخر تحديث: 2001/8/1 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/5/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/8/1 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/5/12 هـ

عملية نابلس تعجل بمعاقبة العملاء والمتواطئين

أحد المحكوم عليهم يقف بين رجال الشرطة مطأطأ الرأس في محكمة نابلس
ـــــــــــــــــــــــ
الغضب يعم الشارع الفلسطيني والمصادمات تشمل المدن كافة
ـــــــــــــــــــــــ
السلطة تعلن الحداد وحماس تتوعد إسرائيل برد موجع
ـــــــــــــــــــــــ
تنديد دولي واسع وأميركا تصف الهجوم بأنه استفزازي
ـــــــــــــــــــــــ

مقنعون من حماس أثناء مظاهرة في غزة عقب هجوم نابلس

أطاحت رصاصة قاتلة بحياة فلسطيني في بيت ساحور من المشتبه بعمالتهم لإسرائيل، في حين قضت محكمة أمنية للسلطة الفلسطينية في وقت متأخر أمس الثلاثاء بإعدام ثلاثة أدينوا بالتواطؤ والعمالة لإسرائيل.

وتم تقديم إجراءات المحاكمة بسبب الهجوم الذي شنته في وقت سابق قوات إسرائيلية على مقر لحركة حماس وأسفر عن استشهاد ثمانية فلسطينيين ليكون الحكم رادعا لمن يفكر في التواطؤ مع إسرائيل وفقا لتعبير مسؤول فلسطيني.

وحكم على رجل رابع بالسجن 15 عاما. وأخلي سبيل فلسطيني خامس لأن المحكمة وجدته مختلا عقليا. وكان الرجال الخمسة اتهموا بالخيانة والتواطؤ مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والمساعدة في اغتيال ثابت ثابت في مدينة طولكرم بالضفة الغربية في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وكان مقررا أن تختتم المحاكمة يوم الأربعاء لكنه تم تقديم إجراءات المحاكمة إلى مساء الثلاثاء بسبب الهجوم الذي شنته إسرائيل على مقر لحركة حماس في نابلس وأدى إلى استشهاد ثمانية أشخاص منهم اثنان من قياديي حماس وطفلان.

محمود العالول:

إن الحكم على المتواطئين في اليوم الذي وقع فيه الهجوم سيكون رادعا لمن يفكر في التواطؤ مع إسرائيل

وقال محافظ نابلس محمود العالول الذي حضر جلسة النطق بالحكم إن الحكم على المتواطئين في اليوم الذي وقع فيه الهجوم سيكون رادعا لمن يفكر في التواطؤ مع إسرائيل.

وفي بيت ساحور القريبة من بيت لحم قالت مصادر أمنية فلسطينية إن ثلاثة رجال مقنعين قتلوا فلسطينيا عمره 57 عاما برصاصة في الرأس مساء الثلاثاء بزعم أنه متواطئ مع إسرائيل.

الغضب يتفجر
في غضون ذلك قام آلاف الفلسطينيين الغاضبين بمظاهرات في شتى أنحاء الضفة الغربية وغزة بعد هجوم نابلس. ونزل آلاف المحتجين الفلسطينيين إلى شوارع المدينة بعد أن قصفت إسرائيل مكاتب تابعة لحماس تقع في الطابق الثالث من مبنى يتألف من سبعة طوابق بصواريخ المروحيات. واحتشد آلاف الفلسطينيين خارج المبنى ورددوا هتافات تطالب بالثأر، بينما بكى آخرون أثناء نقل جثث القتلى. وقال أطباء إن قوة الانفجار الشديدة نسفت رأسي رجلين. وقامت فرق طبية تولت تفتيش الأنقاض بجمع الأشلاء باستخدام أدوات دقيقة.

طفلان فلسطينيان من ضمن الشهداء الثمانية
الشهيد جمال سليم
الشهيد جمال منصور
ومن بين الشهداء الثمانية في عملية نابلس اثنان من المسؤولين في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جمال منصور وجمال سليم وهما من أكبر زعماء حماس السياسيين. وفي قائمة الشهداء أيضا صحفيان كانا موجودين في المكتب أثناء الهجوم بالإضافة إلى طفلين كانا مارين على مقربة من المبنى. وقال مسؤولون طبيون إن الطفلين الشهيدين شقيقان يبلغان من العمر عشرة أعوام وثمانية أعوام وكانا في متجر قريب عندما وقع الهجوم. وقال مسؤولون بالمستشفيات إن 21 شخصا على الأقل أصيبوا في الهجوم.

وتراشق محتجون آخرون بالنيران مع جنود إسرائيليين غربي نابلس. وفي رام الله القريبة من القدس اشتبك مئات المتظاهرين مع الجنود الإسرائيليين الذين أطلقوا الغاز المسيل للدموع وطلقات المطاط والذخيرة الحية حسبما قال شهود. ورد قناصة فلسطينيون على النيران بالمثل من المباني المجاورة. واندلعت مظاهرات أخرى ووقعت اشتباكات في كل المدن الكبرى بالضفة الغربية وغزة.

وفي الوقت ذاته استشهد شرطي فلسطيني وعضو في حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة ليكون أمس الثلاثاء هو الأكثر من حيث عدد الشهداء في يوم واحد.
وقال مؤسس حماس الشيخ أحمد ياسين إن الإسرائيليين سوف يدفعون ثمنا باهظا. وتوعد برد من الجناح العسكري لحركة حماس. وقال إن إسرائيل تجاوزت جميع الخطوط الحمراء وإنها ستكتشف أن الدماء الفلسطينية ليست رخيصة. وأضاف أنه سيترك لكتائب عز الدين القسام الرد على ذلك.

وقال مسؤول كبير بحركة حماس في غزة إن حماس ستعطي للجناح العسكري مطلق الحرية في استهداف كبار القادة الإسرائيليين بما فيهم شارون ووزير الخارجية شمعون بيريز.

إعلان الحداد وإسرائيل تعترف
وأعلنت السلطة الفلسطينية الحداد لمدة يومين. وقال بيان السلطة الفلسطينية "إن القيادة الفلسطينية تدعو جماهير شعبنا وقوانا الوطنية والإسلامية إلى رص الصفوف للوقوف صفا واحدا في وجه هذا الإرهاب الرسمي الذي تنفذه الحكومة الإسرائيلية".

واعترفت إسرائيل بارتكاب الجريمة قائلة إنها تأسف لمقتل الطفلين. وجاء في بيان أصدره رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن "الجيش اتخذ هذه الإجراءات من أجل منع أعمال قتل.. ضد المدنيين الإسرائيليين". وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه شن هذا الهجوم بعد تلقي معلومات تفيد بأن قيادة حماس في شمالي الضفة الغربية مسؤولة عن "سلسلة طويلة من الهجمات القاتلة" من بينها انفجار مرقص تل أبيب وهجوم آخر قتل فيه خمسة أشخاص في مجمع تجاري في شمالي إسرائيل في مايو/ أيار الماضي.

تنديد دولي
وقوبل الهجوم باستنكار دولي واسع . ففي واشنطن دانت الولايات المتحدة بشدة الهجوم حيث ووصفته وزارة الخارجية الأميركية بأنه "مبالغ فيه", فيما وعد الرئيس جورج بوش بالسعي إلى كسر ما أسماه بحلقة العنف في الشرق الأوسط.


وزير بريطاني:
لقد أوضحنا نحن وزملاؤنا في الاتحاد الأوروبي مرارا أن مثل هذه الاغتيالات جانبها الصواب وغير شرعية بموجب القانون الدولي

وأكد الناطق باسم الخارجية الأميركية شارل هانتر أن هجوم نابلس "يمثل تصعيدا واستفزازا كبيرا ويجعل الجهود لإعادة الهدوء أكثر صعوبة". وأضاف "إننا ندين الإرهاب أشد إدانة. ولكن العمل الإسرائيلي اليوم كان مبالغا فيه". وجدد هانتر معارضة الولايات المتحدة ممارسة "عمليات القتل المنتقاة" من قبل القوات الإسرائيلية ضد فلسطينيين, مضيفا أن "ذلك أدى في هذه الحالة بالذات إلى مقتل مدنيين أبرياء". وقد وعد الرئيس الأميركي بمتابعة الجهود الرامية إلى إعادة الهدوء على قاعدة توصيات تقرير ميتشل الذي ينص على وقف فوري غير مشروط للعنف تليه تدابير ثقة.

كما انتقدت بريطانيا إسرائيل على اغتيال النشطاء الفلسطينيين وحثت كل الأطراف على العمل من أجل السلام. وقال وزير الدولة بوزارة الخارجية البريطانية بان برادشو إنه حزن حينما علم بقتل ثمانية فلسطينيين منهم طفلان في الهجوم. وقال "لا يمكن أن تقبل بريطانيا قيام إسرائيل باغتيال مستهدف للنشطاء الفلسطينيين. ولقد أوضحنا نحن وزملاؤنا في الاتحاد الأوروبي مرارا أن مثل هذه الاغتيالات جانبها الصواب وغير شرعية بموجب القانون الدولي".

وعلاوة على الانتقاد الأميركي والبريطاني قوبل الهجوم بتنديد عربي وأوروبي حيث أعلنت معظم العواصم استنكارها للأسلوب الوحشي والتصعيد غير المبرر.

المصدر : وكالات