حسن نصر الله يتحدث مع الرئيس اللبناني إميل لحود ويتوسطهما رفيق الحريري (أرشيف)
تتصاعد أزمة خطيرة بين حزب الله والأمم المتحدة وإسرائيل بشأن شريط فيديو مثير للجدل له صلة بخطف حزب الله لثلاثة جنود إسرائيليين في مزارع شبعا العام الماضي بعد أن صب الحزب جام غضبه على القوات الدولية العاملة هناك وتوعد بتصنيفها في خانة التجسس لمصلحة العدو.

فقد حذر الأمين العام للحزب الشيخ حسن نصر الله من أن جنود قوة الطوارئ الدولية المنتشرين في جنوب لبنان سيوضعون في "خانة التجسس لمصلحة العدو" إذا سلمت الأمم المتحدة إلى إسرائيل شريط فيديو متصل بأسر الحزب جنودا إسرائيليين في مزارع شبعا المحتلة.

وقال الشيخ حسن نصر الله أثناء افتتاح المؤتمر الثالث للأحزاب العربية في بيروت إن "موقف لبنان دولة ومقاومة وشعبا من تسليم شريط الفيديو إلى الصهاينة موقف مبدئي بغض النظر عن مضمون الشريط وأهميته أو عدم أهميته, فإننا جميعا نرفض قيام الأمم المتحدة بتسليم العدو شريطا مسجلا على الأراضي اللبنانية".

وأضاف "نعتبر أن هذا العمل سيضع قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان في خانة التجسس لمصلحة العدو وتقديم المعلومات له ويخرجها عن مهامها القانونية المحددة لها".

مصير الأسرى


ينظر بعض المحللين الغربيين لغضب حزب الله على أنه نذير سيئ لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان التي تعمل كقوة عازلة في الحدود الجنوبية المضطربة بين إسرائيل ولبنان
وعن مصير الأسرى الإسرائيليين قال نصر الله "إن أي وساطة أو أي موفد أو أي دولة في هذا العالم لن يستطيعوا الحصول على أية معلومات حول مصير الأسرى الصهاينة عند حزب الله إلا في مقابل البدل الإنساني المطلوب وهو المعتقلون لدى الصهاينة الذين يختارهم حزب الله".

وتتعرض الأمم المتحدة لانتقادات من حزب الله والحكومة اللبنانية وإسرائيل في وقت واحد. ويتهم كل طرف القوات الدولية بمساعدة أعدائه والتخلي عن دورها كقوة عازلة محايدة بين الأعداء.

وانتقد لبنان المنظمة الدولية لقرارها بإطلاع إسرائيل على محتوى الشريط الذي قد يكشف عن معلومات بشأن مقاتلين من حزب الله خطفوا ثلاثة جنود إسرائيليين في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وقال كل من الرئيس إميل لحود وحزب الله إن إظهار هذا الفيديو يصل إلى حد تقديم معلومات إلى "العدو الإسرائيلي" ويثير تساؤلات عن بعثة الأمم المتحدة في لبنان ودورها.

وينظر بعض المحللين الغربيين لغضب حزب الله على أنه نذير سيئ لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" التي تعمل كقوة عازلة في الحدود الجنوبية المضطربة بين إسرائيل ولبنان.

وقالوا إن أزمة شريط الفيديو تجعل قوة الأمم المتحدة في لبنان أكثر عرضة للتدقيق وأثارت مخاوف من احتمال قيام عمليات انتقامية ضد قوات حفظ السلام في حالة تسليم الشريط لإسرائيل.

وذكر محلل عسكري غربي أن "السلطات اللبنانية ليست راضية عن هذا، ومن الواضح أن حزب الله غاضب للغاية، إنهم يرون أن في ذلك تسليم معلومات إلى العدو وهذا يثبت في نظرهم أن الأمم المتحدة تنحاز لإسرائيل وليست جهة محايدة".


محلل غربي:
السلطات اللبنانية ليست راضية عن تسليم الشريط، وحزب الله غاضب للغاية، إنهم يرون أن في ذلك تسليم معلومات إلى العدو وهذا يثبت في نظرهم أن الأمم المتحدة تنحاز لإسرائيل وليست جهة محايدة
وقال دبلوماسيون إن اتصالات تجري بين لبنان وإسرائيل والأمم المتحدة لاحتواء الأزمة. وأوضح دبلوماسي قريب من المحادثات أن "التوتر والغضب وراء هذه القضية لم يسبق له مثيل".

واتخذت الأمم المتحدة القرار بعد ضغط إسرائيلي كبير في سبيل الحصول على الشريط ومدته نصف ساعة بدعوى أنه من الممكن أن يساعد في التعرف على المسؤولين عن خطف جنودها في مزارع شبعا المحتلة.

وقالت الأمم المتحدة في محاولة للخروح من المأزق إنها ستموه وجوه أفراد حزب الله وستسمح لممثلي لبنان ومسؤولين إسرائيليين بمشاهدة اللقطات التي صورت بعد يوم من عملية الخطف.

وعرض حزب الله مبادلة الأسرى الثلاثة إلى جانب أسير رابع -هو عقيد احتياط إسرائيلي أسره بعد أسابيع من خطف الجنود- بكل السجناء اللبنانيين والعرب الموجودين في السجون الإسرائيلية.

المصدر : وكالات