إسرائيل تحارب الفلسطينيين بالعطش
آخر تحديث: 2001/7/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/7/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/17 هـ

إسرائيل تحارب الفلسطينيين بالعطش

أضيف إلى الحصار العسكري والتمويني الذي فرضته الدولة العبرية على الفلسطينيين مع بداية الصيف واحتباس الأمطار لهذا العام حصار آخر هو حصار الماء والعطش، فمصادر المياه كلها تحت السيطرة الإسرائيلية، وما يصل للفلسطينيين منها لا يسد الرمق.

وقد تعود الفلسطينيون على رؤية الصهاريج تنقل إليهم مياه الينابيع القليلة التي يمكن الوصول إليها، وتحول الكثيرون إلى الآبار التي غالبا ما تختلط مياهها بالمياه غير الصالحة للشرب.

وتشاهد يوميا عند نبع عين الفارعة القريبة من طوباس شمال شرق الضفة الغربية عشرات الصهاريج التي تنقل المياه إلى أكثر من 11 قرية فلسطينية قريبة تعتمد على هذا النبع اعتمادا رئيسيا في حاجاتها اليومية.

لكن العين نفسها التي توفر مياه الشرب لنحو 50 ألف فلسطيني والتي كانت تروي وادي القرية مهددة بالجفاف في أي لحظة، وقد اضطر مسؤولو البلدية إلى تقليص ساعات تزويد الصهاريج والسماح بضخ نصف الكميات المعتادة تحسبا لأيام الصيف الطويلة.

وتوقع مسؤول المجلس القروي في الفارعة جمعة علام "أن تجف مياه العين في غضون أسابيع وربما في مدة أقل.. ونخشى أن نتعرض للعطش".


مسؤول فلسطيني:

إننا نستخدم 18% من أصل مواردنا المائية الفلسطينية لأنها لا تزال تخضع للسيطرة الإسرائيلية
وقال المهندس فضل كعوش نائب رئيس سلطة المياه الفلسطينية "إننا نستخدم 18% من أصل مواردنا المائية الفلسطينية لأنها لا تزال تخضع للسيطرة الإسرائيلية"، وأضاف "أن كمية المياه داخل حدودنا هي 700 مليون متر مكعب ولكن ما نحصل عليه الآن وبعد زيادة كمية المياه بعد أوسلو 134 مليون متر مكعب".

تراجع الاستهلاك
وقد تراجع معدل استهلاك الفرد للمياه في الضفة الغربية إلى ما دون الخط الأحمر الذي حددته منظمة الصحة العالمية كحد أدنى للاستهلاك اليومي للفرد وهو 120 لترا يوميا.

ويحصل سكان طوباس (50 ألف فلسطيني) التي تتزود بمياه الفارعة ومن شبكة مياه قديمة على 12 لترا للفرد الواحد بحسب كعوش، وأضاف "لو كان عندنا سيطرة مائية فإن معدل الاستهلاك المياه اليومي للفرد سيرتفع إلى 380 لترا في اليوم الواحد بدلا من النسب المتدنية الحالية وهي 19 لترا فى محافظة جنين (شمال الضفة الغربية) و30 لترا لمنطقة الخليل وبيت لحم (جنوب الضفة الغربية).

وفي منطقة الأغوار شرق الضفة الغربية تبدو المنطقة جافة يابسة تماما بعد أن جفت عين العوجا التي كانت أحد الموارد المائية الرئيسية لتلك المنطقة في حين أن الصورة مغايرة تماما في الجانب الآخر من مستوطنات الأغوار حيث تبدو المزروعات وارفة الخضرة لأن السلطات الإسرائيلية تزودها بكميات كبيرة من مياه الآبار.

وقال جمعة علام "إن المزارعين لجؤوا في الآونة الأخيرة إلى قطع أشجار الحمضيات والاستعاضة عنها بزراعة الخضروات لأن أشجار الحمضيات بحاجة إلى كميات كبيرة من المياه.. لكنهم ما لبثوا أن اكتشفوا أن المياه لا تكفي حتى للشرب وبقيت بيارات كثيرة بدون زراعة بعد قطع أشجارها".


في منطقة الأغوار شرق الضفة الغربية تبدو المنطقة جافة يابسة تماما بعد أن جفت عين العوجا التي كانت أحد الموارد المائية الرئيسية لتلك المنطقة
وناشد علام جمعة السلطة الفلسطينية إيجاد بدائل لمواجهة ما وصفه "بالكارثة" التي ستحل بالمزارعين والمواطنين جراء نقص المياه".

اتفاقات لا تنفذ
وحسب اتفاقية ملحقة باتفاقية أوسلو وقعت في 2 سبتمبر/ أيلول 1995 فإن الجانب الإسرائيلي يعترف بحقوق المياه الفلسطينية على أن يتم البحث في هذا الموضوع في مفاوضات الوضع النهائي.

واتفق الفلسطينيون والإسرائيليون على أن حاجة المجتمع الفلسطيني للمياه تقدر بنحو 80 مليون متر مكعب ولهذا الغرض أنشئت لجنة مشتركة تتولى تنفيذ الاتفاقية.

ولم يحصل الفلسطينيون من الكمية المتفق عليها إلا على 16 مليون متر مكعب من المياه في السنوات السبع الماضية في حين يستخدم نحو 160 ألف مستوطن في الضفة الغربية 55 مليون متر مكعب من آبار حفروها في الأراضي الفلسطينية ويحصل كل مستوطن على 355 لترا.

واحتفظت إسرائيل بحقها في عدم التفاوض بشأن الموارد المائية الفلسطينية التي تستخدمها حاليا.

سلاح بيد المستوطنين
ويستخدم المستوطنون سلاح قطع المياه عن القرى الفلسطينية في الضفة الغربية منذ اندلاع الانتفاضة خاصة بعد أن ربطت القرى الفلسطينية بشبكات المياه نفسها التي تروي المستوطنات ويسيطر المستوطنون على محابسها.

ويشكو السكان الفلسطينيون في قرى بني زيد (مجموعة قرى تقع شمال غرب رام الله يسكنها 18 ألف فلسطيني) من انقطاع المياه عنهم منذ عشرين يوما بسبب إغلاق مستوطني "حلميش ونافيه تسوف" محبس المياه الموصل إلى هذه القرى.. وهي مشكلة تتكرر في أنحاء الضفة الغربية.

وتحظر إسرائيل على الجانب الفلسطيني حفر آبار جوفية دون موافقتها ويقول فضل كعوش "إن الإسرائيليين يدفعوننا نحو استخدام تحلية مياه البحر الأبيض المتوسط أو مشاركتهم شراء المياه من تركيا".

وأضاف كعوش "لقد صادر شارون 13 بئرا فلسطينية في منطقة بيت لحم والخليل عام 76 أثناء توليه منصب وزير الزراعة، والآن يبيعوننا مياهنا إضافة إلى كميات مياه أخرى تسحب من أراضينا بسبعين مليون شيكل (نحو مليون و750 ألف دولار أميركي) سنويا"، مشيرا إلى أن "إسرائيل قلصت الكميات التي تضخها للأراضي الفلسطينية بنسبة 12% بحجة انحسار المياه في المصادر الطبيعية".

المصدر : الفرنسية