أطفال فلسطين يمتهنون جمع الخردة لمساعدة أسرهم
آخر تحديث: 2001/7/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/7/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/14 هـ

أطفال فلسطين يمتهنون جمع الخردة لمساعدة أسرهم


أضحت مشاهد عشرات الأطفال الفلسطينيين وهم يجمعون الخردة والزجاجات الفارغة ويبيعون الحلوى وبعض المتفرقات الصغيرة, ظاهرة مألوفة في الآونة الأخيرة في الشارع الفلسطيني, لأنها تحولت إلى مهنة لهؤلاء الأطفال بعد ثمانية شهور من الحصار والطوق الأمني, وذلك كمخرج لتوفير لقمة العيش للكثير من الأسر الفلسطينية المتضررة.


الظاهرة الأوسع انتشارا أثناء العطلة الصيفية هي انتشار مئات البسطات والأكشاك المتنقلة على جوانب الشوارع داخل المدن والمخيمات لبيع مختلف الحاجيات ذات الإقبال الجماهيري والتي لا تحتاج إلى رأس مال كبير, ويقوم عليها أطفال قاصرون
ويقول فلسطينيون إن هذه التجارة استحوذت على اهتمام المئات من الأطفال, وخاصة مع بدء العطلة الصيفية في الأول من يونيو/ حزيران الماضي, كمساهمة من الأطفال في مساعدة أسرهم في الحصول على بعض المال لسد احتياجاتهم اليومية بعد توقف مصدر الدخل لآلاف الأسر من جراء الحصار المفروض على المدن الفلسطينية.

واستقطبت مفارق وتجمعات إلقاء النفايات هؤلاء الأطفال بوصفها مناطق غنية بتلك الخردة والزجاجات الفارغة, إضافة إلى جوانب الشوارع الرئيسية وميادين المدن. وقال أحد العاملين في مصنع للزجاج بنابلس إن ازديادا ملحوظا طرأ على عدد الأشخاص الذين يحضرون إليهم ويبيعونهم ما يجمعونه من زجاجات فارغة, وهو ما كان يقتصر في السابق على أطفال من أسر محددة معروفة باهتمامها بتلك المهنة منذ فترات طويلة, فقد أخذت هذه المهنة تستحوذ على اهتمام المئات من الأطفال الذين أخذوا يزاولونها مؤخرا.

ويضيف أنه يتم شراء ما يعرض عليهم بالوزن, ويحصل الشخص مقابل ذلك على مبالغ جيدة نسبيا مقارنة بالظروف الاقتصادية الراهنة ومقارنة بما يحصل عليه العامل العادي في أي مهنة أخرى حاليا, فقد يحصل جامع الزجاجات الفارغة على سبعة دولارات في اليوم الواحد.

أطفال فلسطينيون يشتركون في تظاهرة تنادي بضرورة إعطائهم الحق في الحياة الكريمة في ظل السلام
من جانب آخر فإن البعض اضطر للبحث عن تحف وآثار فخارية واتخذ البحث عنها مهنة بعدما كانت مجرد هواية, وهم يمارسونها اليوم رغم مخالفتها للأنظمة والقوانين المرعية.

ويقول الطفل عمران أحمد (13 عاما) من مخيم عسكر على أطراف مدينة نابلس إنه اختار بيع الصحف لأنها أسرع طريقة لتوفير النقود يوميا, إذ يحصل على مبلغ 25 شيكلا يوميا مقابل بيعه لأعداد معينة من الصحف. ويشير إلى أن أربعة أصدقاء له من نفس الحارة يمارسون المهنة نفسها.

وتتركز هذه الظاهرة في الأحياء القديمة من المدن, وبعض القرى التي تشتهر بالآثار والمزارات والمواقع الأثرية القديمة. أما الظاهرة الأوسع انتشارا في العطلة الصيفية فهي انتشار مئات البسطات والأكشاك المتنقلة على جوانب الشوارع داخل المدن والمخيمات لبيع مختلف الحاجيات ذات الإقبال الجماهيري والتي لا تحتاج إلى رأس مال كبير ويقوم عليها أطفال قاصرون.


غالبية الأسر الفلسطينية من أصحاب الدخل المحدود استنفدت مدخراتها في الشهور الماضية, وإذا استمر الوضع الاقتصادي على ما هو عليه فسيؤدي إلى نتائج وخيمة على أوضاعها, وارتفاع نسبة من هم تحت خط الفقر
وقد أثارت ظاهرة البسطات المؤسسات واللجان التي رأت فيها ظاهرة تجلب الفوضى والتسيب على الشارع العام, وتتسبب في حوادث سير وعرقلة المرور, بالرغم من تفهم البعض للجوانب الإنسانية التي أجبرت هؤلاء على الانخراط في مثل هذه المهن والأعمال.

ويشير الباحث الاقتصادي نائل موسى إلى أن بعض الأسر الفلسطينية بدأت تعتمد على أطفالها في توفير مصدر رزقها بعد انقطاع العمل داخل فلسطين المحتلة عام 1948 منذ ثمانية شهور, وذلك عبر انخراطهم في أعمال شعبية بسيطة بالسوق المحلي.

ويضيف أن غالبية الأسر الفلسطينية -خاصة من أصحاب الدخل المحدود- استنفدت مدخراتها في الشهور الماضية, وإذا استمر الوضع اقتصاديا على ما هو عليه فسيؤدي إلى نتائج وخيمة على أوضاعها, وارتفاع نسبة من هم تحت خط الفقر.

ويرى الباحث الاجتماعي أحمد أبو عايش أن انشغال الأطفال في أعمال شاقة يسلبهم طفولتهم البريئة, ويؤثر في مستواهم النفسي والجسدي, ويتسبب بآثار سلبية في أدائهم العلمي مستقبلا. ويؤكد ضرورة التوقف عن زج هؤلاء الأطفال في أعمال لا تليق بسنهم ونفسياتهم, ومراعاة الظروف التي يعيشونها من جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي, ومحاولة التقليل منها عن طريق برامج تملأ أوقات الفراغ وخاصة في عطلة الصيف.

ووفقا للمعطيات التي تتوفر لدى جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني, يبلغ تعداد الفلسطينيين تحت سن 15 عاما 1.223.196 مليون فرد، أي بنسبة تصل إلى 47% من مجموع تعداد الفلسطينيين, وذلك في إحصائية عام 1999. وهذا يعطي مؤشرا عن الحجم الكبير لتلك الفئة العمرية من السكان.

المصدر : قدس برس