فلسطينية تبكي أخاها الذي استشهد ضمن ستة في الفارعة أمس

ـــــــــــــــــــــــ
خوف إسرائيلي من وقوع عمليات فدائية في أعقاب الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

الأمن الإسرائيلي يوقف ناشطا من حركة حماس شمالي الضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
حاتم عبد القادر: لا خيار أمام الفلسطينيين سوى التصعيد والاغتيالات لن تثني الشعب الفلسطيني عن المقاومة
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد فلسطيني في اشتباك مسلح مع جنود إسرائيليين بالقرب من حاجز المنطار في غزة. في غضون ذلك أعلن متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن مستوطنتين يهوديتين تعرضتا لإطلاق قنابل هاون فجر اليوم، في حين أبقت إسرائيل على حالة التأهب القصوى في القدس تحسبا لعمليات محتملة من الفلسطينيين.

وأعلنت مصادر طبية في مستشفى الشفاء أن حمودة المدهون (22 عاما) نقل برفقة ناشطين من حركة الجهاد الإسلامي إلى المستشفى جثة هامدة مقتولا برصاص الإسرائيليين.

وبحسب إفادة الناشطين فإن المدهون قتل في اشتباك مع جنود إسرائيليين يرابطون عند معبر المنطار شرقي مدينة غزة. وأوضحت المصادر الطبية أنه أصيب بأكثر من عيار ناري وخاصة في الصدر مما أدى إلى استشهاده.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة التي شهدت غارات إسرائيلية جوية وعمليات تفجير وحوادث إطلاق رصاص وطعن.

وقال المتحدث إن ثلاث قذائف هاون أطلقت باتجاه مستوطنة رفح يام جنوبي قطاع غزة واثنتيين أخريين باتجاه مستوطنة نتساريم وسط القطاع. وأضاف أن موقعا لقوات الاحتلال تعرض لنيران أسلحة رشاشة وإطلاق قذائف مضادة للدروع في منطقة قريبة من الحدود مع مصر. وأوضح أن الإسرائيليين ردوا على تلك النيران ولكن دون أن يسفر ذلك عن وقوع إصابات.

محاولات إسعاف جرحى انفجار تل أبيب الذي أسفر
عن أكبر عدد من القتلى والجرحى الإسرائيليين
مطلع يونيو/ حزيران الماضي (أرشيف)

تأهب أمني
في غضون ذلك أبقت قوات الأمن الإسرائيلية حالة التأهب القصوى في القدس خوفا من وقوع عمليات فلسطينية فدائية في أعقاب الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة التي كان أحدثها عملية اغتيال ستة من الفلسطينيين أمس. كما شددت قوات الاحتلال حصارها على عدد من المدن الفلسطينية مثل رام الله وبيت لحم.

وأوضحت مصادر إسرائيلية أن إحكام الحصار على المدن الفلسطينية في الضفة الغربية يأتي خوفا من هجمات فلسطينية محتملة على أهداف داخل إسرائيل.

ونقلت الإذاعة اتهامات مسؤولين إسرائيليين للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنه "أعطى تعليمات بتوجيه مزيد من الهجمات في القدس". وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت في عددها الصادر اليوم إن لدى السلطات الإسرائيلية معلومات عن التخطيط "لعملية كبيرة في القدس".

وعقد وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر أمس اجتماعا طارئا مع رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز ورئيسي جهازي الأمن الداخلي "الشين بيت" آفي ديتشر والاستخبارات العسكرية الجنرال عاموس مالكا. وبحسب مصادر إسرائيلية فإن الاجتماع تطرق بالبحث إلى الوضع والمخاوف الإسرائيلية من عمليات فدائية فلسطينية متوقعة.

في هذه الأثناء أعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن قوات أمن إسرائيلية أوقفت ناشطا من حركة المقاومة الإسلامية "حماس" شمالي الضفة الغربية.

وقالت الإذاعة إن وليد خالد حرب أوقف في منزله في قرية السقا جنوبي نابلس، ولم تورد الإذاعة أي تفاصيل أخرى.

حاتم عبد القادر
سياسة الباب الدوار
وفي السياق ذاته شدد عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حاتم عبد القادر على أنه لا خيار أمام الفلسطينيين سوى التصعيد، مشيرا إلى أن الاغتيالات لا تثني الشعب الفلسطيني عن المقاومة.

وقال عبد القادر في مقابلة مع الجزيرة إن إسرائيل تقوم بما يعرف بسياسة "الباب الدوار" المتمثلة في العدوان الشامل على الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية. وأضاف أن شارون يمارس سياسة حرب جنونية يهدف من ورائها إلى إبطال المبادرات السياسية وإخضاع الشعب الفلسطيني لكي يستسلم.

وجاءت تصريحات عبد القادر تعليقا على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الشعب الفلسطيني خاصة سياسة الاغتيالات التي أودت أمس بحياة ستة فلسطينيين.

الوضع الميداني
وفي سياق التصعيد الإسرائيلي كان طفلان فلسطينيان أصيبا الليلة الماضية بشظايا قذائف إسرائيلية أثناء قصف مدفعي لمناطق المواطنين برفح قرب الحدود مع مصر، في حين أسفرت غارة شنتها المروحيات الإسرائيلية على مقر مديرية شرطة غزة عن إصابة أربعة من رجال الشرطة الفلسطينية وإلحاق أضرار مادية جسيمة في المبنى المؤلف من أربعة طوابق.

فعلى صعيد قصف رفح أكدت مصادر طبية أن الطفلين محمود النجدي (12 عاما) ومحمد المجار (11عاما) أصيبا بشظايا قذائف مدفعية أثناء القصف الإسرائيلي لمساكن المواطنين في منطقة بوابة صلاح الدين برفح قرب الحدود مع مصر. وأشارت المصادر إلى أن حالة الطفلين "بين صعبة ومتوسطة".

وكان أربعة من رجال الشرطة الفلسطينية أصيبوا في غارة شنتها المروحيات الإسرائيلية على مقر مديرية شرطة غزة وأسفر الهجوم عن أضرار مادية جسيمة في المبنى المؤلف من أربعة طوابق. وادعت إسرائيل أن الهجوم استهدف مصنعا للقذائف في المبنى، في حين وصفت السلطة الفلسطينية الغارة بأنها "جريمة إسرائيلية جديدة" ستؤدي إلى مزيد من التدهور في المنطقة. ونفذت الغارة بعد ساعات من إطلاق ثلاث قذائف هاون على مستوطنة نتسير هزاني جنوبي قطاع غزة.

وقد أدان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان "بشدة" قتل ستة فلسطينيين في الانفجار الذي وقع قرب نابلس في الضفة الغربية أمس. وحمل عنان في بيان تلته الناطقة باسمه ماري أوكابي "القوات الإسرائيلية" مسؤولية الحادث. كما ندد بانفجار قنبلة في سوبر ماركت في القدس الغربية أمس لم يوقع ضحايا وبالغارة التي شنتها المروحيات على المقر العام للشرطة الفلسطينية في غزة.

فلسطينيون يتفحصون موقع انفجار الفارعة أمس
وعن ظروف حدوث الانفجار قال مواطنون فلسطينيون مقيمون في الفارعة إن الفلسطينيين الستة الأعضاء في حركة فتح كانوا يجلسون في ساحة خردة للسيارات يضحكون ويحتفلون قبل وقوع ثلاثة انفجارات مزقتهم إربا.

وأمضى الفلسطينيون في قرية الفارعة الواقعة إلى الشمال من الضفة الغربية الليل كله في جمع الأشلاء المتفحمة التي أطاحت الانفجارات ببعضها إلى مسافة تصل إلى 50 مترا. ووجد في الموقع أدوات للشواء مما يفيد بأنهم كانوا بصدد تناول طعام العشاء في ذلك الوقت. وغطت بقع من الدماء حافلات قديمة متروكة وشاشة تلفزيون قديم وأجزاء من الأكشاك المقامة من الزنك التي أطاح بها الانفجار بعيدا.

وقال صالح العويسة الذي يسكن على بعد مئة متر من ساحة الانفجار "كان الانفجار على درجة من القوة لا يمكن معها أن تكون القنبلة محلية الصنع، وشب حريق بلغ ارتفاعه نحو عشرة أمتار". وأضاف العويسة "كانت ضحكاتهم عالية جدا، وكانوا يستمتعون بوقتهم قبل الانفجار الذي هز المنطقة بأسرها وقد سمع في نابلس التي تبعد 13 كيلومترا".

وكان موقع الانفجار في جزء تحتله إسرائيل من القرية. وتبعد مستوطنة أيلون موريه اليهودية نحو كيلومترين عن موقع الانفجار. وقال العويسة إنه وشقيقه كانا أول من وصل إلى الموقع بعد الانفجار.

جنازة الشهداء الستة في الفارعة أمس

وكان رئيس جهاز المخابرات في الضفة الغربية توفيق الطيراوي قد قال "إن هذا اغتيال لكوادر في فتح خططت له إسرائيل بشكل جيد"، مشيرا إلى أن مسؤولين إسرائيليين كانوا قد قالوا إنهم سينفذون عمليات تصفية بشكل يجعل الأمر يبدو وكأنه "إصابة أثناء العمل".

واستبعد الطيراوي ومصدر أمني رفيع في الفارعة احتمال أن يكون الستة قتلوا عندما كانوا يعدون متفجرات كما زعمت إسرائيل. وأضاف المسؤول الأمني "لابد أن تكون العبوات الناسفة الثلاث انفجرت عن طريق التحكم عن بعد. وكانت طائرة هليكوبتر إسرائيلية تحلق فوق المنطقة قبل الانفجار وبعده".

وقد شارك عشرة آلاف شخص في تشييع كوادر حركة فتح. وردد المشاركون في التشييع شعارات تطالب بالانتقام للضحايا. وتوعدت "كتائب العودة" الجناح العسكري لحركة فتح بالرد "الموجع والسريع" على اغتيال كوادر الحركة.

المصدر : الجزيرة + وكالات