فلسطينيون ينقلون جثة أحد الشهداء من مكان الحادث

استشهد ثمانية فلسطينيين في قصف إسرائيلي لمقر حركة حماس في نابلس بالضفة الغربية من بينهم القياديان في الحركة جمال سليم وجمال منصور. وقال شهود عيان إن طائرات إسرائيلية أطلقت صواريخ على مكتب إعلامي كان يجتمع فيه قادة حماس.

وفي اتصال للجزيرة نت مع الشيخ حسن يوسف أحد قادة حماس في الضفة الغربية أكد استشهاد القياديين جمال سليم وجمال منصور. وأضاف أن بقية الشهداء باستثناء طفلين هم من مرافقي الشهيدين والعاملين في المكتب. وتوقع الشيخ يوسف ارتفاع عدد شهداء القصف الإسرائيلي إلى عشرة.

وأفاد محافظ نابلس العميد العالول أن القصف الإسرائيلي استهدف منزلا كان يجتمع فيه مجموعة من قيادي حماس وكانت الحصيلة هذا العدد الكبير من الشهداء ومن بينهم طفلان في الثامنة والعاشرة من العمر. وأضاف العالول أنهم ما يزالون يدققون في إذا ما كان هنك عدد آخر من الشهداء.

الشهيد جمال منصور
وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن المقر الذي قصفته إسرائيل عبارة عن مكتب للإعلام والدراسات تابع لحركة حماس في نابلس. وأوضح المراسل أن إسرائيل تستهدف الكوادر الفلسطينية التي تتولى إدارة عمليات الانتفاضة. وأشار إلى أنها فرضت حصارا مشددا على نابلس منذ أربعة أيام.

وأضاف المراسل أن إسرائيل تعتمد في تنفيذ سياسة الاغتيالات التي تتبناها بشكل رسمي على جيش من العملاء الفلسطينيين، خاصة في أعقاب وقف السلطة الفلسطينية لملاحقة العملاء.

وقال المراسل إن قيادة الانتفاضة الفلسطينية أعلنت عن حداد شامل في الأراضي الفلسطينية غدا الأربعاء حيث ستنطلق المظاهرات في جميع أرجاء غزة والضفة.

فلسطينيون غاضبون عند موقع الحادث
وقد احتشد آلاف الفلسطينيين بالقرب من موقع الهجوم وأخذوا يرددون شعارات مناهضة لإسرائيل وينددون بسياسة الاغتيالات التي تنفذها بحق قيادات الانتفاضة.

وفي السياق ذاته ذكر مصدر أمني فلسطيني رفيع ومصادر طبية أن شرطيا فلسطينيا استشهد بالقرب من مستوطنة نتساريم جنوبي قطاع غزة. وكان فلسطيني استشهد في وقت لاحق اليوم في اشتباك مسلح مع جنود إسرائيليين بالقرب من حاجز المنطار في غزة. وأعلنت مصادر طبية في مستشفى الشفاء أن حمودة المدهون (22 عاما) نقل برفقة ناشطين من حركة الجهاد الإسلامي إلى المستشفى جثة هامدة مقتولا برصاص الإسرائيليين.

ويأتي اغتبال قيادي حماس ضمن سلسلة من الاغتيالات أخذت تنفذها إسرائيل بحق الكوادر الفلسطينية. وكان ستة فلسطينيين من حركة فتح استشهدوا أمس في انفجار وقع في الفارعة قرب نابلس في الضفة الغربية.

وكان متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي قال إن مستوطنتين يهوديتين تعرضتا لإطلاق قنابل هاون فجر اليوم، في حين أبقت إسرائيل على حالة التأهب القصوى في القدس تحسبا لعمليات محتملة من الفلسطينيين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة التي شهدت غارات إسرائيلية جوية وعمليات تفجير وحوادث إطلاق رصاص وطعن.

تأهب أمني
ويذكر أن قوات الأمن الإسرائيلية أبقت حالة التأهب القصوى في القدس خوفا من وقوع عمليات فلسطينية فدائية في أعقاب الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة التي كان أحدثها عملية اغتيال ستة من الفلسطينيين أمس. كما شددت قوات الاحتلال حصارها على عدد من المدن الفلسطينية مثل رام الله وبيت لحم.

وأوضحت مصادر إسرائيلية أن إحكام الحصار على المدن الفلسطينية في الضفة الغربية يأتي خوفا من هجمات فلسطينية محتملة على أهداف داخل إسرائيل.

ونقلت الإذاعة اتهامات مسؤولين إسرائيليين للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنه "أعطى تعليمات بتوجيه مزيد من الهجمات في القدس". وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت في عددها الصادر اليوم إن لدى السلطات الإسرائيلية معلومات عن التخطيط "لعملية كبيرة في القدس".

وعقد وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر أمس اجتماعا طارئا مع رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز ورئيسي جهازي الأمن الداخلي "الشين بيت" آفي ديتشر والاستخبارات العسكرية الجنرال عاموس مالكا. وبحسب مصادر إسرائيلية فإن الاجتماع تطرق بالبحث إلى الوضع والمخاوف الإسرائيلية من عمليات فدائية فلسطينية متوقعة.

في هذه الأثناء أعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن قوات أمن إسرائيلية أوقفت ناشطا من حركة المقاومة الإسلامية "حماس" شمالي الضفة الغربية.

وقالت الإذاعة إن وليد خالد حرب أوقف في منزله في قرية السقا جنوبي نابلس، ولم تورد الإذاعة أي تفاصيل أخرى.

الباب الدوار
وكان عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حاتم عبد القادر قد شدد على أنه لا خيار أمام الفلسطينيين سوى التصعيد، مشيرا إلى أن الاغتيالات لا تثني الشعب الفلسطيني عن المقاومة.

وقال عبد القادر في مقابلة مع الجزيرة إن إسرائيل تقوم بما يعرف بسياسة "الباب الدوار" المتمثلة في العدوان الشامل على الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية. وأضاف أن شارون يمارس سياسة حرب جنونية يهدف من ورائها إلى إبطال المبادرات السياسية وإخضاع الشعب الفلسطيني لكي يستسلم.

وجاءت تصريحات عبد القادر تعليقا على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الشعب الفلسطيني خاصة سياسة الاغتيالات التي أودت أمس بحياة ستة فلسطينيين.

انفجار الفارعة
وعن ظروف حدوث انفجار الفارعة أمس قال مواطنون فلسطينيون مقيمون في الفارعة إن الفلسطينيين الستة الأعضاء في حركة فتح كانوا يجلسون في ساحة خردة للسيارات يضحكون ويحتفلون قبل وقوع ثلاثة انفجارات مزقتهم إربا.

وأمضى الفلسطينيون في قرية الفارعة الواقعة إلى الشمال من الضفة الغربية الليل كله في جمع الأشلاء المتفحمة التي أطاحت الانفجارات ببعضها إلى مسافة تصل إلى 50 مترا. ووجد في الموقع أدوات للشواء مما يفيد بأنهم كانوا بصدد تناول طعام العشاء في ذلك الوقت. وغطت بقع من الدماء حافلات قديمة متروكة وشاشة تلفزيون قديم وأجزاء من الأكشاك المقامة من الزنك التي أطاح بها الانفجار بعيدا.

وقال صالح العويسة الذي يسكن على بعد مئة متر من ساحة الانفجار "كان الانفجار على درجة من القوة لا يمكن معها أن تكون القنبلة محلية الصنع، وشب حريق بلغ ارتفاعه نحو عشرة أمتار". وأضاف العويسة "كانت ضحكاتهم عالية جدا، وكانوا يستمتعون بوقتهم قبل الانفجار الذي هز المنطقة بأسرها وقد سمع في نابلس التي تبعد 13 كيلومترا".

وكان موقع الانفجار في جزء تحتله إسرائيل من القرية. وتبعد مستوطنة أيلون موريه اليهودية نحو كيلومترين عن موقع الانفجار. وقال العويسة إنه وشقيقه كانا أول من وصل إلى الموقع بعد الانفجار.

وكان رئيس جهاز المخابرات في الضفة الغربية توفيق الطيراوي قد قال "إن هذا اغتيال لكوادر في فتح خططت له إسرائيل بشكل جيد"، مشيرا إلى أن مسؤولين إسرائيليين كانوا قد قالوا إنهم سينفذون عمليات تصفية بشكل يجعل الأمر يبدو وكأنه "إصابة أثناء العمل".

واستبعد الطيراوي ومصدر أمني رفيع في الفارعة احتمال أن يكون الستة قتلوا عندما كانوا يعدون متفجرات كما زعمت إسرائيل. وأضاف المسؤول الأمني "لابد أن تكون العبوات الناسفة الثلاث انفجرت عن طريق التحكم عن بعد. وكانت طائرة هليكوبتر إسرائيلية تحلق فوق المنطقة قبل الانفجار وبعده".

وقد شارك عشرة آلاف شخص في تشييع كوادر حركة فتح. وردد المشاركون في التشييع شعارات تطالب بالانتقام للضحايا. وتوعدت "كتائب العودة" الجناح العسكري لحركة فتح بالرد "الموجع والسريع" على اغتيال كوادر الحركة.

المصدر : الجزيرة + وكالات