استشهاد خمسة فلسطينيين في عملية اغتيال إسرائيلية
آخر تحديث: 2001/7/30 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/5/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/7/30 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/5/10 هـ

استشهاد خمسة فلسطينيين في عملية اغتيال إسرائيلية

رجال شرطة إسرائيليون يحتمون خلف الدروع خلال المواجهات في الحرم
ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول فلسطيني: الدبابات الإسرائيلية قصفت الرجال الخمسة من مستوطنة قريبة
ـــــــــــــــــــــــ

إسرائيل تتهم السلطة بتعمد إثارة التوتر في الأماكن المقدسة
ـــــــــــــــــــــــ
إدانة عربية شاملة لاستفزازات المتطرفين اليهود في القدس
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت مصادر أمنية فلسطينية أن خمسة فلسطينيين من أعضاء حركة فتح تلاحقهم إسرائيل استشهدوا في ساعة مبكرة اليوم في انفجار وقع بمنزل في الضفة الغربية المحتلة، بالقرب من مخيم الفارعة للاجئين في منطقة نابلس شمال الضفة الغربية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول بحركة فتح في الفارعة, قوله إن الخمسة الشهداء هم, نسيم أشتيه وعبد الرحمن أشتيوي وماهر جوابرة ومحمد طايع وحكمت أبو الهبل. والأول من قرية النصارية, أما الأربعة الآخرون فهم من الفارعة. غير أن وكالة رويترز للأنباء أشارت في وقت لاحق إلى أن الشهداء ستة ولم تذكر اسم الشهيد السادس.

وقال مسؤولون آخرون إن الشهداء أعضاء في كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح ويلاحقهم جيش الاحتلال منذ فترة. وجاء استشهادهم جراء قصف الجيش الإسرائيلي لهم بالدبابات من داخل مستوطنة آلون موراي القريبة. وعثر عليهم أشلاء في حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليلة الماضية.

عودة الهدوء للأقصى
في سياق آخر عاد الهدوء النسبي مرة أخرى إلى ساحة الحرم القدسي الشريف بعد أن سمحت قوات الاحتلال الإسرائيلي بخروج مئات المصلين الذين كانوا محتجزين داخل المسجد. في غضون ذلك انفجرت سيارة ملغومة في حي النبي يعقوب الاستيطاني شمالي القدس المحتلة دون وقوع إصابات.

وذكر شهود عيان أن مئات الفلسطينيين الذين حاصرتهم قوات الاحتلال داخل المسجد الأقصى تفرقوا بهدوء دون حدوث مواجهات. وغادر الفلسطينيون المسجد بعد أن سحبت الشرطة الإسرائيلية قواتها من باحة الحرم القدسي. وأفاد مكتب العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي أن خروج الفلسطينيين من المسجد الأقصى تم بهدوء إثر اتصالات أجراها النائب مع الشرطة الإسرائيلية. وكان أحمد الطيبي قد احتجز داخل المسجد مع حوالي 400 آخرين.

رجل أمن إسرائيلي يعتقل شابا فلسطينيا في عملية اقتحام المسجد الأقصى
وقد ارتفع عدد ضحايا المواجهات في الحرم القدسي إلى 35 جريحا فلسطينيا. كما اعتقل جنود الاحتلال 28 فلسطينيا واعتدوا بالضرب بوحشية على المعتقلين قبل احتجازهم. وأصيب حوالي 18 شرطيا إسرائيليا. وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت للمرة الثانية الحرم القدسي الشريف وأطلقت الرصاص المطاطي وقنابل الغاز في مواجهات عنيفة.

وأثناء المواجهات منع جنود الاحتلال سيارات الإسعاف من نقل المصابين الفلسطينيين كما اعتدوا بالضرب على بعض المصورين وبينهم مصور الجزيرة.

وكان المئات من الفلسطينيين داخل المسجد لأداء الصلاة عندما وقعت الاشتباكات مع مجموعة من جنود الاحتلال يحرسون جماعة (أمناء جبل الهيكل) المتطرفة التي احتفلت بوضع حجر أساس رمزي للهيكل الثالث المزعوم قرب الحرم. وذكرت الأنباء أن مراسم الاحتفال جرت في النهاية بسرعة دون وقوع حوادث وذلك خارج أسوار المدينة القديمة تحت حراسة مشددة.

فلسطينيون يهتفون أثناء تظاهرة في رام الله ضد الاقتحام الإسرائيلي للحرم القدسي
وأثارت تلك الخطوة مظاهرات في شتى أنحاء الضفة الغربية. فقد خرج الفلسطينيون في احتجاجات بمدن نابلس والخليل ورام الله. ففي نابلس خرج الفلسطينيون في مسيرات حاشدة رفعوا خلالها الأعلام الفلسطينية، وأحرقوا دمى لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون. كما شهدت الخليل ورام الله مواجهات فلسطينية إسرائيلية مسلحة أسفرت عن إصابة ضابط إسرائيلي بجروح طفيفة في الخليل.

في هذه الأثناء أفاد مراسل الجزيرة أن سيارة ملغومة انفجرت في مستوطنة النبي يعقوب شمالي القدس المحتلة. وأوضحت مصادر الشرطة الإسرائيلية أن الانفجار وقع بسيارة كانت متوقفة في ساحة انتظار تحت الأرض أسفل أحد المباني السكنية. وقد تم إخلاء المبنى على الفور وسادت حالة من الهلع بين سكان المستوطنة أدت لوقوع إصابة واحدة فقط.

تبادل الاتهامات

حنان عشراوي
وقد تبادل الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي الاتهامات عقب اندلاع المواجهات في ساحة الحرم القدسي. وقالت مفوضة الإعلام والصحافة بالجامعة العربية حنان عشراوي إن "قرار الشرطة الإسرائيلية باقتحام الحرم الشريف استفزاز فظيع". كما ندد مفتي القدس الشيخ عكرمة صبري بقرار المحكمة الإسرائيلية التي تجاوزت اختصاصها وأصدرت قرارا باطلا بالسماح ببناء حجر أساس الهيكل على أراض هي وقف إسلامي.

وأعلن وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه أن المراقبين الذين قد يكلفون بمراقبة وقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين يجب أن يكونوا دوليين في رفض للطلب الإسرائيلي بأن يكونوا أميركيين فقط. ودعا عبد ربه في بيان رسمي إلى انتشار فوري لقوة مراقبين دوليين، تتكون من عدة دول.

من جهته اتهم مستشار رئاسة الوزراء في إسرائيل رعنان غيسين السلطة الفلسطينية بتعمد إثارة ما أسماه التوتر. وقال "لم تكن هناك حاجة ولا داع للعنف الذي اندلع هناك ". وزعم غيسين أن السلطة الفلسطينية أثارت العنف وصعدته "كوسائل يائسة جديدة كي تخلق اضطرابات وعنفا في هذا الموقع المقدس للديانات الثلاث".

غضب عربي
وتوالت ردود الفعل العربية الغاضبة تجاه اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للحرم القدسي الشريف. فقد طالبت الأردن إسرائيل بوقف الأعمال الاستفزازية التي تؤدي لإشعال الصراع في المنطقة. وقال وزير الإعلام الأردني صالح القلاب إن "خطة الجماعة اليهودية المتطرفة لوضع حجر أساس الهيكل في موقع مقدس بالقدس هي استفزاز يمكن أن يذكي العنف بالشرق الأوسط".

كما اعتبر العراق أن الاحتفال اليهودي في القدس المحتلة يشكل انتهاكا صارخا لقرارات مجلس الأمن الدولي. ودعت وزارة الخارجية العراقية في بيان رسمي العرب للعودة إلى مبدأ الجهاد باعتباره الرد الحقيقي والوحيد لما يجري. كما نددت كل من الكويت والبحرين واليمن بشدة بالاحتفال اليهودي معتبرة أنه يشكل استفزازا للمسلمين وإساءة للأماكن المقدسة.

من جهته حث مبعوث الاتحاد الأوروبي للشرق الأوسط ميغيل موراتينوس الإسرائيليين والفلسطينيين على إعادة الثقة المتبادلة بينهما وتجنب أي استفزاز. وقال موراتينوس للصحفيين عقب لقائه في القاهرة مع وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إن "الاتحاد الأوروبي يعتبر أن الوقت غير ملائم لمثل هذا النوع من الأعمال الرمزية".

المصدر : الجزيرة + وكالات