مشاورات فلسطينية مصرية سعودية والهدنة تتعرض للانهيار
آخر تحديث: 2001/7/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/7/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/12 هـ

مشاورات فلسطينية مصرية سعودية والهدنة تتعرض للانهيار

عرفات أثناء لقائه مع مبارك في الإسكندرية ويظهر معهما في الصورة نبيل شعث

ـــــــــــــــــــــــ
استشهاد فلسطيني ومصرع مستوطنين أحدهما من قادة المستوطنين في الخليل
ـــــــــــــــــــــــ

اجتماع أمني بوساطة أميركية يحاول إنقاذ الهدنة المتداعية
ـــــــــــــــــــــــ
الاحتلال يعتقل 22 فلسطينيا بينهم ضابط في جهاز الأمن الوقائي ـــــــــــــــــــــــ

جرت في مصر أمس مشاورات فلسطينية مصرية سعودية بشأن الوضع في المنطقة، في وقت يتعرض فيه وقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين لخطر الانهيار في ظل تصاعد حدة التوتر بين الجانبين، وهو ما أجبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي على قطع زيارته لواشنطن والعودة سريعا إلى تل أبيب.

عرفات مع الأمير عبد الله في مصر أمس
فقد أجرى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مباحثات أمس في مصر مع الرئيس حسني مبارك كما التقى بولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز الذي يزور مصر حاليا، وأجرى معه مباحثات مماثلة بشأن الوضع في الأراضي المحتلة والوضع الإقليمي المتوتر بشكل عام. وسيلتقي عرفات اليوم الثلاثاء في القاهرة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. ومن المعتقد أن يكون الأمير عبد الله قد أطلع كلا من عرفات ومبارك نتائج لقائه مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول في باريس.

موفاز:
وقف إطلاق النار
لم يبدأ بعد

موفاز يختصر زيارته

في سياق آخر أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز أنه قرر اختصار زيارته "زيارة العمل" التي يقوم بها للولايات المتحدة بسبب زيادة التوتر في المنطقة. وقال موفاز إن وقف إطلاق النار مع الفلسطينيين لم يبدأ بعد، ودافع عن قيام إسرائيل بغارات لاغتيال فلسطينيين.

وقال بعد لقاء وزير الخارجية الأميركي كولن باول "نعتقد أن وقف إطلاق النار لم يبدأ بعد لأنه لا توجد إرادة حقيقية لدى الجانب الفلسطيني". وأضاف "أعتقد أنه يحق لنا الدفاع عن أنفسنا". وكان الجنرال موفاز قد التقى في وقت سابق مستشارة الأمن القومي كندوليزا رايس ورئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال هنري شيلتون.

الوضع الميداني
في هذه الأثناء يتعرض وقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين لخطر الانهيار التام مع زيادة حدة التوتر إلى درجة كبيرة. فقد لقي أمس مستوطنان إسرائيليان مصرعهما في سلسلة هجمات استهدفت المستوطنين في مواقع متفرقة من الضفة الغربية، كما استشهد فلسطيني في كمين نصبه له جنود الاحتلال قرب قرية شمال الضفة. والتقى مسؤولو أمن فلسطينيون وإسرائيليون لتثبيت اتفاق هدنة لم يلتزموا بها.

وكانت مصادر فلسطينية قالت للجزيرة إن سلسلة هجمات تعرض لها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية أمس أسفرت عن مصرع مستوطنين قتل أحدهما شمال مدينة طولكرم شمال الضفة، في حين قتل الآخر قرب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية. وقالت مصادر فلسطينية إن القتيل أحد قادة المستوطنين في تلك المنطقة.

وكانت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" قد أعلنت في اتصال هاتفي مسؤوليتها عن الهجوم الأول الذي أودى بحياة المستوطن الأول. وقال مسؤولو أمن فلسطينيون إن شابا فلسطينيا يدعى رضوان أشتيه (37 عاما) قتل عندما حاول دخول قرية سالم القريبة من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

وقالت المصادر ذاتها إن أشتيه قتل عندما اعترضت دورية تابعة لقوات الاحتلال سيارته قرب مدخل القرية وفتحت النار على سيارته، مما أدى إلى إصابته بجروح توفي على إثرها لاحقا.

اشتعال النيران في إحدى السيارتين إثر الانفجار

وتأتي هذه الهجمات بعد ساعات من انفجار سيارتين مفخختين بتل أبيب في حادثين منفصلين أسفرا عن إصابة خمسة إسرائيليين بجروح. وقد أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تفجير سيارتين في بلدة إيهود، كما أعلنت قوات المقاومة الشعبية -وهي الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- مسؤوليتها عن الهجومين.

وقالت في بيان أرسل لمكتب قناة الجزيرة نسخة منه العملية جاءت انتقاما لاستشهاد ستة فلسطينيين في الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وفي محاولة لإنقاذ الهدنة المتداعية عقد مسؤولو أمن إسرائيليون وفلسطينيون اجتماعا بحضور ممثلين عن وكالة المخابرات المركزية الأميركية. وقال التلفزيون الإسرائيلي إن الاجتماع عقد بحضور رئيس جهاز الاستخبارات الداخلي "الشاباك" آفي ديشتر، ورئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية جبريل الرجوب.

اعتقالات وتشييع
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 22 فلسطينيا بينهم ضابط في جهاز الأمن الوقائي اعتقل على حاجز أقامته قوات الاحتلال شمال الضفة الغربية، في حين اعتقل مسؤول سياسي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بعد مداهمة بيته في قرية يعبد القريبة من مدينة جنين.

وقال شهود عيان إن 20 فلسطينيا اعتقلوا على حاجز عسكري إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

تشييع شهداء حركة الجهاد الإسلامي
وفي مدينة جنين شمال الضفة الغربية شيع آلاف الفلسطينيين الشهداء الثلاثة الذين قتلتهم الليلة الماضية مروحية عسكرية إسرائيلية، وهم أعضاء في حركة الجهاد الإسلامي.

وتوعد نحو ستة آلاف شخص شاركوا في التشييع بالانتقام، وتقدم المسيرة ستة شبان بالأكفان في إشارة إلى استعدادهم لشن عمليات فدائية ضد أهداف إسرائيلية.

وقال محمد الهندي أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي إن الجناح العسكري للحركة لن يقف مكتوف الأيدي وسيرد على عملية الاغتيال. وأضاف "تعودنا أن تنفذ سرايا القدس عمليات انتقامية ضد إسرائيل بعد أي عملية اغتيال تنفذها قوات الاحتلال".

وكانت مصادر فلسطينية قالت إن الشهداء الثلاثة قتلوا بعدما أطلقت طائرة إسرائيلية ثمانية صواريخ على السيارة التي تقلهم أثناء مرورها على أحد الطرق القريبة من جنين.

من جانب آخر منعت سلطات الاحتلال الوزير الإسرائيلي السابق يوسي بيلين من التوجه إلى مدينة رام الله في الضفة الغربية لعقد مؤتمر صحفي "لأسباب أمنية" وفق ما أفاد به أحد معاونيه. ويعتبر بيلين أحد مهندسي اتفاقات أوسلو المبرمة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993.

غير أن المركز الصحفي الفلسطيني اعتبر في بيان رفض السلطات الإسرائيلية منح بيلين إذنا بدخول رام الله "مسا بالجهود التي تبذل لإعادة الهدوء" إلى المنطقة.

تنديد فلسطيني وتحذير إسرائيلي
واتهمت السلطة الفلسطينية إسرائيل بتنفيذ اغتيالات قد تؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار، واعتبرتها برهانا جديدا على أن حكومة أرييل شارون لا تريد التهدئة، متهمة إياها بالتخطيط لشن عدوان شامل لتدمير السلطة الفلسطينية.

وقال عرفات إن العملية "خرق فاضح لتفاهم وقف إطلاق النار وجريمة إنسانية بشعة". وشدد على ضرورة أن يتحرك المجتمع الدولي لإدانة هذه الجرائم الإنسانية البشعة ضد الشعب الفلسطيني.

وفي المقابل قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في تصريح نقلته الإذاعة الإسرائيلية الرسمية إن حكومته المصغرة التي تتولى بحث الشؤون الأمنية فكرت مؤخرا في شن "هجوم شامل" على السلطة الفلسطينية. وأضاف أن الحكومة فضلت في نهاية نقاشاتها اعتماد ما وصفه بـ "الدفاع الذاتي النشط"، وهو الخيار الذي فضله معظم أعضاء الحكومة.

لارسن

قلق دولي
وبينما يتعرض اتفاق وقف النار الهش بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل لضغوط تهدد بانهياره، ندد
الاتحاد الأوروبي بما سماه أعمال العنف التي وقعت في الأيام الأخيرة واعتبر أنه "لا مبرر لحدوثها مهما كان".

وفي أول بيان لها دعت بلجيكا التي تسلمت الرئاسة الدورية نصف السنوية للاتحاد الأوروبي أمس "الأطراف إلى ضبط النفس"، وخاطبت "حس المسؤولية لديهم بغية عدم السماح بالانجرار وراء دورة عنف قد تؤثر بشكل خطير في الجهود المبذولة في الوقت الحالي من أجل استئناف الحوار".

وكان مبعوث الأمم المتحدة الخاص بالشرق الأوسط تيري رود لارسن قد حذر عقب مباحثات أجراها مع الرئيس الفلسطيني في غزة قبيل مغادرة الأخير إلى مصر من أن وقف إطلاق النار لن يصمد إن استمرت المواجهات، ووصف الوضع في الأراضي الفلسطينية بأنه صعب.

المصدر : الجزيرة + وكالات