الاحتلال يدمر ثلاثة مقار للأمن الفلسطيني
آخر تحديث: 2001/7/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/5/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/7/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/5/6 هـ

الاحتلال يدمر ثلاثة مقار للأمن الفلسطيني

عجوز يشير بعصاه إلى آثار الرصاص في مركز القوات 17 التابعة للرئيس ياسر عرفات حيث هاجمته القوات الإسرائيلية مساء أمس

ـــــــــــــــــــــــ
متحدث إسرائيلي: العملية جاءت للتأكيد على أننا سنرد على كل هجوم يستهدف الإسرائيليين، وبالطريقة التي نراها مناسبة
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تفرض حصارا على رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
بيرنز يؤكد أن واشنطن ستواصل الضغط على عرفات لإرغامه على التصدي للفصائل المعارضة للهدنة مع إسرائيل
ـــــــــــــــــــــــ


أعلن متحدث عسكري إسرائيلي أن قواته دمرت بقذائف المدفعية ثلاثة مواقع للأمن الفلسطيني في منطقة رام الله، وقال إن هذه الهجمات جاءت ردا على مصرع مستوطن برصاص مسلحين فلسطينيين. في هذه الأثناء طالب المستوطنون اليهود بإجراءات أقسى ضد الفلسطينيين.

فقد قال ناطق باسم قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم إن موقعا ثالثا للقوة 17 -وهي جهاز الأمن الذي كان يتولى حراسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات- قد دمر عندما قصفت الدبابات الإسرائيلية الليلة الماضية مواقع للسلطة الفلسطينية في منطقة رام الله.

وأضاف المتحدث الإسرائيلي أن الموقع الذي تعرض للتدمير موجود في منطقة خاضعة تماما للسلطة الفلسطينية.

وكانت قوات الاحتلال قالت إنها دمرت موقعين للقوة 17 في القصف المدفعي أحدهما في بلدة صردة والآخر في بيتونيا القريبتين من رام الله.

وقد أصيب أحد أعضاء الأمن الفلسطيني في القصف الإسرائيلي الذي قالت إسرائيل إنها نفذته ردا على مصرع مستوطن يهودي برصاص مسلحين فلسطينيين أمس.

وحاولت قوات الاحتلال اقتحام حي أم الشرايط حيث يقع مقر الإذاعة والتلفزيون الفلسطينيين، غير أن رجال الأمن الفلسطيني تصدوا لها وأرغموها على التراجع بعد اشتباكات مسلحة.

وقال المتحدث باسم قوات الاحتلال إن "العملية شنت للتأكيد على أن الجيش سيرد بالطريقة التي يراها مناسبة وفي الوقت الذي يراه مناسبا" على كل هجوم "يستهدف مدنيين وعسكريين إسرائيليين".

وكان مسلحون فلسطينيون هاجموا في وقت واحد عدة أهداف إسرائيلية على الطريق الواصل بين مدينتي القدس ورام الله، مما أدى إلى مصرع المستوطن. وقالت قوات الاحتلال إن المستوطن أصيب بجراح خطيرة وإن محاولات إنقاذه قد باءت بالفشل.

الوزير في الحكومة الإسرائيلية داني نافيه من جهته ألقى باللوم على السلطة الفلسطينية واتهمها بأنها "غير مهتمة" بوقف الهجمات ضد إسرائيل.

وقد فرضت قوات الاحتلال حصارا على مدينة رام الله التي يشملها الحكم الذاتي الفلسطيني. غير أن متحدثا باسم المستوطنين اليهود انتقد في تصريح للإذاعة الإسرائيلية ما أسماه بـ "ضعف الرد الإسرائيلي".

وقال إن "هذا الرد غير معقول، وعلى الفلسطينيين أن يدفعوا ثمن السياسة التي تنتهجها السلطة الفلسطينية عدوتنا".

وأكد المتحدث الإسرائيلي أن المستوطنين يريدون "نهاية لهذه الهدنة الدامية والكاذبة" على حد تعبيره، وذلك في إشارة إلى هدنة توسطت واشنطن في جهود التوصل إليها في منتصف يونيو/ حزيران الماضي. لكن الحكومة الإسرائيلية واصلت خرقها، ورفضت تحديد موعد لما أسمته بأيام التبريد التي تشمل وقفا كاملا للهجمات ضد أهداف إسرائيلية بحجة اتخاذ إجراءات تسميها وقائية ضد الهجمات الفلسطينية.

شرطيان فلسطينيان يتفحصان حطام سيارة الشهيد دروزة
تشييع دروزة ودعوات للثأر
وقبل مصرع المستوطن شيع مواطنون فلسطينيون جثمان الشهيد صلاح دروزة وهو مسؤول في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" قتلته قوات الاحتلال عندما قصفت سيارته بصواريخ أطلقتها عليه من مروحية في مدينة نابلس.

وقد ظهر بين المشيعين عشرة فلسطينيين ملثمين أعلنوا استعدادهم لتنفيذ هجمات فدائية ضد أهداف إسرائيلية، وارتدى الشبان العشرة أكفانا بيضاء وتعهدوا بالثأر لدروزة (37 عاما) الذي قالت منشورات وزعتها الحركة أثناء تشييع جثمانه إنه مسؤول في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس برتبة عميد، وتعهدت حركة حماس بالرد على اغتيال الشهيد.

وشارك الآلاف من مدينة نابلس في تشييع الشهيد دروزة وطالبوا بالثأر والرد على الاعتداءات الإسرائيلية. وكانت الصواريخ التي أطلقتها قوات الاحتلال قد حولت سيارة الشهيد إلى كتلة معدنية وأرغمت رجال الإسعاف على التفتيش بين الحطام لجمع أشلائه.

واغتيال دروزة هو الأحدث في سلسلة من الهجمات الإسرائيلية ضد النشطاء الفلسطينيين أدت إلى اغتيال نحو 44 شابا فلسطينيا.

ويقول مراقبون إن هذه الهجمات الإسرائيلية قوضت الهدنة، وأضعفت من قدرة السلطة الفلسطينية على اتخاذ إجراءات حازمة لوقف الانتفاضة التي تحولت إلى هجمات متبادلة بين المقاومين الفلسطينيين وقوات الاحتلال.

جنود للاحتلال في رفح
وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي المتشدد أرييل شارون بمواصلة ما أسماه بـ "سياسة الرد الفوري" على الهجمات الفلسطينية، واغتيال شبان فلسطينيين تشتبه القوات الإسرائيلية بمشاركتهم في هجمات ضدها. وقال شارون "اختار مجلس الوزراء طريقة للعمل هي في نظرنا الطريقة الصحيحة.. وأعتقد أن لدينا بالفعل مؤشرات إيجابية" على حد تعبيره، وأضاف "ستستمر هذه العملية لفترة طويلة".

وكانت السلطة الفلسطينية قد أمرت بوقف الهجمات وتعهدت بملاحقة الذين يخرقون الهدنة التي وافقت عليها، بل إنها عمدت لاعتقال ناشطين في اللجان الشعبية التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وإطلاق النار على مقاتلين من حركة حماس كانوا عائدين من تنفيذ هجوم ضد إسرائيل مما أدى إلى إصابة عدد منهم بجروح.

وأدت تلك الإجراءات إلى اندلاع تظاهرة غاضبة في غزة تطورت إلى اشتباك بالأسلحة بين الحرس الشخصي لرئيس جهاز الاستخبارات العسكرية للسلطة موسى عرفات وناشطين من حركتي فتح وحماس، غير أن أحدا لم يصب في تلك الاشتباكات.

انتقادات أميركية للسلطة
ومن المرجح أن تكبح التطورات الأخيرة أي محاولة من السلطة لاتخاذ تدابير بحق نشطاء الانتفاضة الفلسطينية، غير أن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط وليام بيرنز أكد في واشنطن أن الإدارة الأميركية ستواصل الضغط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لإرغامه على اتخاذ إجراءات ضد الفصائل الفلسطينية المعارضة للهدنة مع إسرائيل.

وقال بيرنز وهو سفير سابق لدى الأردن للجنة الفرعية للشرق الأوسط وجنوب آسيا بلجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب الأميركي "هناك حاجة لبذل المزيد وسنضغط عليه (عرفات) كي يفعل".

وانتقد مسؤولون أميركيون الفلسطينيين أمس بشأن استمرار المواجهات وقال عضو في مجلس النواب إن ما يجري ليس تبادلا لإطلاق النار، لكنه "إرهاب" فلسطيني تقابله ردود فعل إسرائيلية، ودعا لاتخاذ إجراءات بحق السلطة الفلسطينية.

خطة أميركية بديلة
من ناحية ثانية قال مسؤول إسرائيلي لم يكشف النقاب عن اسمه إن الولايات المتحدة تطور بدائل لآلية نشر مراقبين دوليين في الأراضي الفلسطينية لضمان توقف العنف، تمهيدا لاستئناف المحادثات بين السلطة وإسرائيل.

وأضاف المسؤول أن من المتوقع أن تتلقى السلطة الفلسطينية وإسرائيل اقتراحات أميركية بهذا الصدد الأسبوع المقبل، مشيرا إلى أن المقترح الأميركي يقضي بنشر قوة صغيرة من المراقبين الأميركيين قد تضم مسؤولين دبلوماسيين وأمنيين، على أن لا تتركز في "مناطق التوتر" في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال المسؤول "يريدون أن يكونوا قوة متنقلة لأنهم قلقون من استهدافها". ولم يتحدد نطاق صلاحية الفريق بعد، غير أن بيرنز قال إن المراقبين الأميركيين لن يكونوا قوة حفظ سلام عسكرية كاملة الصلاحيات.

وتطالب السلطة الفلسطينية والدول العربية بتشكيل قوة مراقبة دولية لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين، غير أن السلطة أبدت مؤخرا استعدادها لتقليص الاقتراح وقبول القوة الأميركية المحدودة.

المصدر : الجزيرة + وكالات