رضيع فلسطيني استشهد أمس في الخليل وفي الإطار بن إليعازر

ـــــــــــــــــــــــ
نبيل عمرو: الإسرائيليون يتوزعون الأدوار لتمويه أي قرار أو رأي جدي، ولهذا فحديث بن إليعازر لا يمثل رأي حكومة شارون
ـــــــــــــــــــــــ

القيادة الفلسطينية تحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية استشهاد ثلاثة فلسطينيين برصاص مستوطنين في الخليل، وتطالب قمة الثماني باتخاذ قرار عاجل بإرسال مراقبين دوليين لحماية الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تدين بشدة هجوم المستوطنين وتصفه بالوحشي وتقدم التعازي لأسر الشهداء
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر أن إسرائيل قد تقبل نشرمراقبين أميركيين للإشراف على هدنة مع الفلسطينيين في المستقبل. لكن وزير الشؤون البرلمانية الفلسطيني نبيل عمر اعتبر في تصريح لقناة الجزيرة أن رأي بن إليعازر لا يمثل الحكومة الإسرائيلية. يأتي ذلك بعد إدانة واشنطن للهجوم الذي شنه المستوطنون في الخليل وأسفر عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن بن إليعازر قوله إن مسألة نشر مراقبين برمتها غير مقبولة بالنسبة لإسرائيل، ولكنه أشار إلى أنه في حال فرضها على إسرائيل فإن ذلك سيكون مع وجود مراقبين أميركيين.

وأوضح أن وكالة المخابرات المركزية الأميركية تشرف بالفعل على الجهود المبذولة للتعاون في القضايا الأمنية بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وأكد أن إسرائيل اعترضت على نشر مراقبين كونهم "سيكونون بمثابة درع يمكن المتشددين الفلسطينيين من مهاجمة إسرائيل". ولم يعرف بعد ما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يؤيد تصريحات بن إليعازر المنتمي إلى حزب العمل.

نبيل عمرو

وردا على تصريحات بن إليعازر قال وزير الشؤون البرلمانية الفلسطيني نبيل عمرو في تصريح لقناة الجزيرة إن هناك محاولة إسرائيلية للانحناء أمام العاصفة الدولية الداعية لإرسال مراقبين دوليين.

وأشار نبيل عمرو إلى أن الإسرائيليين ينحنون ومن ثم يبدؤون عملية المراوغة، موضحا أنه لا يوجد قرار واحد في الحكومة الإسرائيلية، وأن الإسرائيليين "يتوزعون الأدوار لتمويه أي قرار أو رأي جدي، ولهذا حديث بن إليعازر ليس رأي حكومة شارون".

وذكر نبيل عمرو أن التصريحات ربما تكون على الصعيد الدعائي أو المناورات لاحتواء الموقف الدولي الذي بدأ يتبلور ضد الحكومة الإسرائيلية، إذ "لا يمكن أخذ قرار بتصعيد عسكري وإرسال الطائرات الإسرائيلية والقوات الخاصة كما حدث أمس.. كل هذا من الاجتماع المصغر الذي يشارك فيه حزب العمل مناصفة مع حزب الليكود وتتخذ فيه القرارات مناصفة بين الحزبين".

هجوم المستوطنين

طبيب فلسطيني يعاين جثة أحد الشهداء الذين سقطوا برصاص المستوطنين في الخليل أمس
وكانت القيادة الفلسطينية حملت الحكومة الإسرائيلية مسؤولية استشهاد ثلاثة فلسطينيين برصاص مستوطنين في الخليل أمس. وقال نبيل أبوردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن إسرائيل تتحمل انفجار الوضع والتصعيد الخطير الذي قام به المستوطنون المتطرفون.

وجاء هجوم المستوطنين بعد ساعات من إعلان إسرائيل رفضها دعوة وجهها وزراء مجموعة الثماني أمس أثناء اجتماع عقدوه بروما لنشر مراقبين دوليين في الأراضي الفلسطينية لوقف تدهور الأوضاع هناك. وقد طالبت السلطة قمة مجموعة الثماني بالإسراع في اتخاذ قرار عاجل وحاسم بإرسال مراقبين دوليين لحماية الشعب الفلسطيني.

وذكرت القيادة الفلسطينية في بيان لها أنها "تحمل حكومة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة النكراء بحق أبناء شعبنا".

وأشار بيان القيادة الفلسطينية إلى أن "المليشيات المسلحة للمستوطنين من حركة كاخ العنصرية الاستيطانية التي تقترف جرائمها بحماية الجيش الإسرائيلي نصبت كمينا غادرا لسيارة مدنية فلسطينية كانت تقل أفراد أسرة فلسطينية كانت تتجه إلى حفل عرس". وأوضح البيان أن "المستوطنين أمطروا السيارة وركابها بوابل من الرصاص أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين بمن فيهم العريس".

وكان مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية قد قال إن تنظيما يهوديا يطلق على نفسه اسم "لجنة الأمن على الطرقات" أعلن مسؤوليته عن الاعتداء. وأوضح أن التنظيم الإرهابي ينتمي إلى حركة كاخ وقد نشأ أثناء الانتفاضة الأولى وهو يعمل تحت بصر قوات الاحتلال الإسرائيلي ويتحرك بشكل حر مستخدما سيارات جيب بيضاء اللون.

وأضاف المراسل بأن المستوطنين الذين كانوا يستقلون سيارة قرب بلدة إذنا في منطقة الخليل تجاوزوا السيارة التي كانت تقل أفرادا من عائلة فلسطينية وفتحوا النار على ركابها، مما أدى إلى استشهاد رجلين وطفل وإصابة سيدة وطفل آخر. وقالت مصادر طبية في مستشفى علياء بالمدينة إن المستوطنين كانوا مزودين بأسلحة تطلق رصاصا متفجرا، وهو ما يفسر سبب تهشم رؤوس الضحايا.

وجاء هذا الاعتداء بعدما قصفت قوات الاحتلال أحياء في مدينة الخليل أمس بالدبابات والمدفعية، مما تسبب في إصابة ثمانية فلسطينيين بجروح. كما أعلن مسؤول في مديرية الأمن العام الفلسطيني بقطاع غزة أمس أن قوات الاحتلال قصفت بالقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة منطقة سكنية في مدينة بيت حانون قرب حاجز بيت حانون (إيريز) شمالي قطاع غزة.

فيليب ريكر
وقد أدانت واشنطن بشدة هجوم المستوطنين المتطرفين الذي استهدف العائلة الفلسطينية ووصفته بأنه وحشي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب ريكر إن "أي هجوم مثل هذا يهدف إلى قتل المدنيين يعتبر جنونيا ووحشيا". وقدم ريكر تعازي الحكومة الأميركية إلى أسر الضحايا وأضاف قائلا "ندعو الحكومة الإسرائيلية إلى بذل كل ما في وسعها للتحقيق في الحادث وإحالة المسؤولين عنه للقضاء والحيلولة دون تكراره".

ودعا المسؤول الأميركي الجانب الفلسطيني إلى ضبط النفس وعدم الاستمرار فيما أسماه بدوامة العنف المأساوية. وأضاف أن الحادث يؤكد الحاجة الملحة إلى بذل أقصى الجهود لوقف "هذه المأساة وتجنب التصعيد تمهيدا لتوفير مناخ من الثقة من شأنه أن يتيح إحراز تقدم في تطبيق توصيات تقرير ميتشل من جميع جوانبها".

حماس تتوعد بالثأر

مشارك في مهرجان حماس أمس
وفي السياق ذاته توعدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" مجددا بالرد على قيام قوات الاحتلال باغتيال أربعة فلسطينيين في مدينة بيت لحم يوم الثلاثاء الماضي. وقال القيادي البارز في الحركة عبد العزيز الرنتيسي في كلمة ألقاها أمام حوالي ثلاثة آلاف فلسطيني في مهرجان تأبيني أقيم أمس لمهند سويدان أحد شهداء كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري للحركة "أقول لكم إن ثقتكم عالية في قابلية كتائب القسام أن تعلّم شارون درسا لن ينساه، وكما عودتنا الكتائب دائما بالرد على الجرائم الإسرائيلية".

وكان أربعة فلسطينيين بينهم ناشطان في حماس قد استشهدوا عندما قصفت قوات الاحتلال منزلا كانوا بداخله في مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية.

وأشار الرنتيسي أثناء المهرجان الذي أقيم في باحة الجامعة الإسلامية بغزة إلى "الجرائم والاغتيالات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني"، مؤكدا أن "المقاومة هي الحل الوحيد ولا نقبل سواها بديلا، كما أثبتت السنون الماضية بأن الجهاد والمقاومة تعيد لنا كرامتنا وحقوقنا التي سلبت وبيوتنا التي دمرت".

وردد المشاركون في حفل تأبين سويدان الذي استشهد عندما أطلق عليه جنود الاحتلال النار قبل نحو شهر أثناء محاولته تنفيذ هجوم على القوات الإسرائيلية، هتافات تدعو للرد على الممارسات الإسرائيلية، واستمرار الانتفاضة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة + وكالات