استشهاد ثلاثة فلسطينيين برصاص مستوطنين في الخليل
آخر تحديث: 2001/7/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/7/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/27 هـ

استشهاد ثلاثة فلسطينيين برصاص مستوطنين في الخليل

الطفل الرضيع الذي استشهد برصاص المستوطنين في الخليل
ـــــــــــــــــــــــ
لجنة الأمن على الطرقات تعلن مسؤوليتها عن الاعتداء ـــــــــــــــــــــــ
إصابة ثمانية فلسطينيين بجروح من جراء قصف الاحتلال للخليل
ـــــــــــــــــــــــ
قادة السلطة يعربون عن قلقهم من مخطط إسرائيلي لاجتياح مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد ثلاثة فلسطينيين بينهم رضيع في شهره الثالث عندما أطلق إسرائيليون النار على سيارة كانت تقل الضحايا في مدينة الخليل، وكانت قوات الاحتلال قد قصفت بالدبابات والمدفعية الثقيلة مناطق سكنية في مدينة الخليل وقطاع غزة، وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من إعلان إسرائيل رفضها دعوة وجهها وزراء مجموعة الثماني أثناء اجتماع عقدوه بروما نشر مراقبين دوليين في الأراضي الفلسطينية لوقف تدهور الأوضاع هناك.

في هذه الأثناء أشادت السلطة الفلسطينية ودول عربية بدعوة مجموعة الثماني إرسال مراقبين، وأعلن مسؤولون فلسطينيون عن مخاوف من أن تقدم حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على اقتحام مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني.

فقد قالت مصادر طبية فلسطينية إن ثلاثة فلسطينيين بينهم طفل في شهره الثالث قد استشهدوا مساء اليوم برصاص إسرائيليين في الخليل، كما أصيبت سيدة ورضيعة أخرى في الهجوم.

وقالت قوات الاحتلال إنها لا تملك معلومات عن الاعتداء، غير أن شهود عيان قالوا إن النار قد أطلقت على سيارة كان يستقلها مواطنون فلسطينيون في المدينة.

وقال مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن تنظيما يهوديا يطلق على نفسه اسم لجنة الأمن على الطرقات أعلن مسؤوليته عن الاعتداء، وأضاف أن المستوطنين الذين كانوا يستقلون سيارة قرب بلدة إذنا في منطقة الخليل تجاوزوا سيارة تقل أفرادا من عائلة عربية وفتحوا النار على ركابها، مما أدى لاستشهاد رجلين وطفل وإصابة سيدة وطفل آخر.

وقالت مصادر طبية في مستشفى علياء بالمدينة إن المستوطنين كانوا مزودين بأسلحة تطلق رصاصا متفجرا، وهو ما يفسر سبب تهشم رؤوس الضحايا.

دبابات إسرائيلية حول المناطق الفلسطينية (أرشيف)

ويأتي هذا الاعتداء بعد أن قصفت قوات الاحتلال أحياء في مدينة الخليل بالدبابات والمدفعية مما تسبب في إصابة ثمانية فلسطينيين بجروح.

كما أعلن مسؤول في مديرية الأمن العام الفلسطيني بقطاع غزة اليوم أن قوات الاحتلال قصفت بالقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة منطقة سكنية في مدينة بيت حانون قرب حاجز بيت حانون (إيريز) شمال قطاع غزة.

وأضاف المسؤول "أن الدبابات الإسرائيلية الموجودة على الشريط الحدودي الفاصل بين الأراضي الفلسطينية وإسرائيل أطلقت خمس قذائف باتجاه مساكن المواطنين شرق مدينة بيت حانون (قرب حاجز إيريز) شمال قطاع غزة دون وقوع أية أحداث في المنطقة".

وأكد المسؤول الأمني أن جنود الاحتلال فتحوا أيضا نيران رشاشاتهم الثقيلة تجاه المنطقة نفسها التي لم يصب فيها أي من المواطنين، لكن إحدى قذائف المدفعية سقطت قرب منزل فلسطيني لعائلة أبو حجير دون أن يصاب بأذى.

وفي سياق متصل قالت مصادر إسرائيلة إن مستوطنة أصيبت بجروح طفيفة برصاص فلسطينيين أثناء اشتباك بين مسلحين فلسطينيين وجنود الاحتلال اليوم الخميس بالقرب من المقبرة اليهودية في الخليل بالضفة الغربية.

الرنتيسي
حماس تتوعد بالثأر
في هذه الأثناء توعدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" مجددا بالرد على قيام قوات الاحتلال باغتيال أربعة فلسطينيين في مدينة بيت لحم يوم الثلاثاء الماضي.

وقال القائد البارز في الحركة عبد العزيز الرنتيسي في كلمة ألقاها أمام حوالي ثلاثة آلاف فلسطيني في مهرجان تأبيني أقيم لمهند سويدان أحد شهداء كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري للحركة "أقول لكم إن ثقتكم عالية في قابلية كتائب القسام أن تعلّم شارون درسا لن ينساه، وكما عودتنا الكتائب دائما بالرد على الجرائم الإسرائيلية".

وكان أربعة فلسطينيين بينهم ناشطان في حماس قد استشهدوا عندما قصفت قوات الاحتلال منزلا كانوا بداخله في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية.

وأشار الرنتيسي أثناء المهرجان الذي أقيم في باحة الجامعة الإسلامية بغزة إلى "الجرائم والاغتيالات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني"، مؤكدا أن "المقاومة هي الحل الوحيد ولا نقبل سواها بديلا كما أثبتت السنون الماضية بأن الجهاد والمقاومة تعيد لنا كرامتنا وحقوقنا التي سلبت وبيوتنا التي دمرت".

وردد المشاركون في حفل تأبين سويدان الذي استشهد عندما أطلق عليه جنود الاحتلال النار قبل نحو شهر أثناء محاولته تنفيذ هجوم ضد القوات الإسرائيلية هتافات تدعو للرد على الممارسات الإسرائيلية، واستمرار الانتفاضة الفلسطينية.

أرييل شارون
شارون: لا للمراقبين
في هذه الأثناء قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن حكومته لن تقبل بنشر قوات مراقبين دوليين في الضفة الغربية وقطاع غزة كما اقترح اليوم وزراء خارجية البلدان الأعضاء في مجموعة الثماني.

وقال شارون للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي "إنها توصية، ومن المهم أنه لم يتخذ أي قرار لإرغام إسرائيل على قبول مبادرة ترفضها".

وكان وزراء خارجية مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى قد دعوا إلى نشر مراقبين دوليين محايدين في الأراضي الفلسطينية، ويقول مراقبون إن الدعوة من شأنها أن تزيد من حرج الحكومة الإسرائيلية لا سيما وأنها صدرت من أطراف تعد من حلفاء إسرائيل على الساحة الدولية.

مراقبون دوليون في الخليل
وربط الوزراء نشر المراقبين بهدوء الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وبموافقة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وقال وزراء الخارجية في وثيقتهم التي أقروها اليوم "نعتقد في هذه الظروف أن آلية مراقبة يقوم بها طرف ثالث ويوافق عليه الطرفان ستخدم مصالحهما من أجل تطبيق خطة ميتشل".

وقد أشادت الحكومتان المصرية والأردنية بموقف المجموعة واعتبرتا القرار في تصريحات منفصلة "خطوة إيجابية".

فقد دعا وزير الإعلام الأردني صالح القلاب إلى استكمال هذه الخطوة "بإجراءات تنفيذية على الأرض خاصة وأن الأوضاع متدهورة جدا في غزة والضفة الغربية في ظل الاعتداءات اليومية الإسرائيلية".

وأعرب وزير الخارجية المصري أحمد ماهر من جانبه عن أمله في "أن يؤكد رؤساء الدول الصناعية في قمتهم التي تبدأ غدا في جنوا هذا الموقف وأن يتم البدء فعلا في تنفيذ الجزء السياسي من توصيات ميتشل وصولا إلى مفاوضات الوضع النهائي"، مؤكدا أن "استمرار الوضع على ما هو عليه واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني والمدن الفلسطينية أمر يشكك في نوايا الحكومة الإسرائيلية".

محمود عباس
قلق فلسطيني
في هذه الاثناء حذر متحدثون فلسطينيون من مخطط إسرائيلي لاجتياح مناطق الحكم الذاتي والإطاحة بالسلطة الفلسطينية.

فقد قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) إن الحكومة والجيش والمخابرات في إسرائيل وضعوا سيناريوهات حقيقية لتدمير السلطة الفلسطينية. وأعرب عن خشيته من أن يكون انتشار القوات الإسرائيلية حول بعض مناطق السلطة الفلسطينية هو توطئة لتطبيق أحد تلك السيناريوهات.

وأكد أنه إذا وقع الاجتياح فإن على السلطة أن تدافع عن نفسها وشعبها بكل ما تستطيع. لكنه أشار إلى أن السلطة لا تتمنى أن تصل الأمور إلى هذا الوضع.

وكان رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع قال في حديث لقناة الجزيرة إن خطر الاجتياح الإسرائيلي والعدوان على الشعب الفلسطيني قائم، واتهم قريع شارون بالسعي "لتدمير المؤسسات واغتيال القيادات" الفلسطينية, وأكد أن المنظمة والسلطة وكل الأجهزة ستتحول إلى شبح يطارد الإسرائيليين أينما كانوا إذا أقدمت إسرائيل على خطوتها باجتياح الأراضي الفلسطينية.

كما حذر رئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية جبريل الرجوب من أن مجرد إقدام قوات الاحتلال على اقتحام مناطق السلطة سيكون "كارثة" على الإسرائيليين، وطالب المجتمع الدولي بتحرك سريع لوقف العدوان الأحادي على الشعب الفلسطيني.

ولم تفلح على ما يبدو تطمينات إسرائيلية متكررة في تهدئة مخاوف الفلسطينيين من مخطط إسرائيلي لاجتياح مناطق الحكم الذاتي والإطاحة بالسلطة الفلسطينية التي تم إنشاؤها بموجب اتفاقات أبرمتها منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل في أعقاب التوصل لاتفاق إعلان مبادئ بين الجانبين عام 1993.

المصدر : الجزيرة + وكالات
كلمات مفتاحية: