عرفات يدعو لقمة عاجلة وإسرائيل تعزز قواتها في الضفة
آخر تحديث: 2001/7/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/7/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/27 هـ

عرفات يدعو لقمة عاجلة وإسرائيل تعزز قواتها في الضفة

تشييع أحد شهداء بيت لحم
ـــــــــــــــــــــــ
20 ألف فلسطيني يشيعون شهداء بيت لحم
ـــــــــــــــــــــــ

مبارك: شارون مبدؤه استخدام القوة وطبعه لا يقبل السلام
ـــــــــــــــــــــــ
بلير: زيادة الوجود العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية
سيشعل التوتر القائم مع الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم إلى عقد قمة عربية طارئة لمواجهة الأوضاع المتفجرة في الأراضي الفلسطينية بينما أقر مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر المعني بالشؤون الأمنية حزمة من الإجراءات القمعية المتشددة ضد الشعب الفلطسيني. في غضون ذلك شارك آلاف الفلسطينيين في تشييع شهداء بيت لحم في الوقت الذي حذر فيه مسؤولون فلسطينيون من تداعيات نشر إسرائيل تعزيزات عسكرية في المناطق الفلسطينية.

ياسر عرفات
دعوة لقمة طارئة
فقد قال عرفات في القاهرة التي وصل إليها اليوم للمشاركة في اجتماع لجنة المتابعة العربية إنه سيبحث أمر عقد القمة العربية الطارئة مع العاهل الأردني الملك عبد الله بصفته رئيس القمة العربية في دورتها الحالية.

وقال عرفات للصحافيين لدى وصوله إلى غزة قادما من مصر التي زارها لعدة ساعات شارك خلالها في اجتماع لجنة المتابعة العربية الطارئ "اقترحنا الدعوة لقمة عربية
طارئة وعاجلة لمواجهة هذا التصعيد العسكري الإسرائيلي وسأبحثه (الاقتراح) بالتفصيل مع جلالة الملك عبد الله (العاهل الأردني) رئيس القمة العربية لأهمية هذا
الموضوع وخطورة التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي يواجهه الشعب الفلسطيني".

وأضاف الرئيس الفلسطيني "بحثنا خلال الاجتماع الطارئ للجنة المتابعة العربية الأمور بدقة وجدية وخرجنا بنتائج هامة وإيجابية بما فيها أشياء كثيرة سيعلن بعضها والبعض الآخر سيتابع من دون إعلان بما فيها اقتراحنا بالعودة لقمة طارئة ".

وأشار الرئيس عرفات إلى "الجرائم التي يرتكبها قطعان المستوطنين والجرائم المستمرة بالاغتيالات والتدمير والنسف والحصار والتجويع وحجز الأموال وغيرها من الجرائم ضد شعبنا ".

الاحتلال ينشر آلياته بالقرب من الخليل بالضفة الغربية
إجراءات قمع إسرائيلية
وتأتي هذه الدعوة في الوقت الذي عقد المجلس الأمني للحكومة الإسرائيلية برئاسة شارون اجتماعا لتحديد كيفية التعامل مع الانتفاضة الفلسطينية وذلك بعد ساعات من دفع إسرائيل بتعزيزات عسكرية كثيفة إلى الضفة الغربية، في أكبر تحرك لجيش الاحتلال منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية قبل عشرة أشهر.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية التي لم توضح طبيعة هذه التدابير إن الحكومة الأمنية المصغرة اتخذت "قرارات حول نوع الرد الذي يجب على الجيش الإسرائيلي اعتماده في الأيام المقبلة"، لكنها لم تعط مزيدا من التفاصيل.

ونفى مسؤولون إسرائيليون أن يكون الهدف من هذا التحرك العسكري الاستعداد لشن حملة عسكرية واسعة النطاق على الشعب الفلسطيني تشمل احتلال مناطق السلطة. وكانت تقارير تداولتها وسائل الإعلام أشارت إلى خطوة من هذا القبيل.

وجاء النفي الإسرائيلي على لسان مسؤولين كبار من بينهم مستشارون لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، وكذلك من وزير الخارجية شمعون بيريز الذي استبعد أن يكون إرسال تعزيزات إلى الضفة الغربية مقدمة لشن هجوم على الأراضي الفلسطينية.

مبارك: لا سلام مع شارون
وقد شن الرئيس المصري حسني مبارك هجوما عنيفا على شارون غداة أنباء نشر القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وقال "أنا لا أرى أملا مع شارون ومجموعته التي تضم المتطرفين"، وأضاف مبارك في تصريحات بالقاهرة نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط "أنه لن يكون هناك حل مع شارون لأنه رجل يعرف فقط القتل والحرب"، مشددا على أن "مبدؤه هو استخدام القوة وطبعه لا يقبل السلام".

بيريز وبلير في لندن

في غضون ذلك حذر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من أن زيادة الوجود العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية سيشعل التوتر القائم مع الفلسطينيين. وقال متحدث باسم بلير إن رئيس الوزراء البريطاني أبلغ وزير الخارجية الإسرائيلي الزائر شمعون بيريز أن على إسرائيل والفلسطينيين على السواء ضبط النفس.

وقال المتحدث إن "رئيس الوزراء أقر بالمخاوف الأمنية للجانبين لكنه طالب بضبط النفس". ونقل عن بلير قوله إن عمليات القتل لأشخاص بعينهم وأي تصعيد للوجود الأمني الإسرائيلي بدرجة عالية في الأراضي المحتلة من جانب، والتفجيرات الانتحارية ومحاولة القيام بتفجيرات من جانب آخر، تشعل الموقف بنفس القدر".

تشييع الشهداء
وشيعت مدينة بيت لحم بالضفة الغربية شهداءها الذين سقطوا في غارة إسرائيلية على المدينة أمس وسط مخاوف من وقوع هجمات جديدة.

وشارك نحو 20 ألف فلسطيني في تشييع الشهداء الأربعة وهم عمر سعادة (45 عاما) وشقيقه إسحق سعادة (55 عاما) وابن عمهم محمد سعادة (28 عاما) وقريبهم طه العروج (32 عاما) الذين استشهدوا عندما أغارت مروحيات حربية إسرائيلية على منزل عائلة سعادة في بيت لحم.

وحمل الشهداء على الأكتاف لمسافة نحو ثمانية كيلومترات لدفنهم في مقبرة خاصة للشهداء، وسط دعوات غاضبة للانتقام وهتاف بالرد المؤلم على العملية التي أوقعت أيضا عددا من الجرحى.

وأغلقت بيت لحم أبواب متاجرها ومؤسساتها حدادا على الشهداء، في حين خرج نحو ألف متظاهر في مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية احتجاجا على عملية بيت لحم مرددين دعوات بالثأر. كما شهدت مدن أخرى بالضفة الغربية مواكب مماثلة.

ونددت السلطة الفلسطينية بعملية اغتيال الناشطين الفلسطينيين ببيت لحم، في حين توعدت منظمات فلسطينية إسلامية ووطنية بتصعيد مقاومتها للاحتلال الإسرائيلي.

وادعت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الغارة الإسرائيلية على المنزل استهدفت مسؤولا في حماس كان يعد لتنفيذ "هجوم واسع النطاق". وأدت الغارة إلى تدمير المنزل عن آخره، وتم انتشال الجثث والجرحى بصعوبة من بين الحطام. وقد تعهدت قوى فلسطينية بالرد على الهجوم الإسرائيلي.

أحمد عبد الرحمن
السلطة تندد
حذر أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن من "هجوم إسرائيلي شامل خاصة أن الشعب الفلسطيني يتعرض للهجوم الإسرائيلي منذ عشرة أشهر.. لكنه مستعد للتضحية".

وقال عبد الرحمن إن هذا "تصعيد عسكري خطير يهدف إلى نسف ما تحقق من تهدئة نتيجة التزام الجانب الفلسطيني بخطة تينيت، لأن التهدئة لا تخدم السياسة العدوانية لحكومة شارون".

وأفادت الأنباء بأن الجيش الإسرائيلي نشر فجر اليوم عشر دبابات قرب مجمع غوش عتصيون الاستيطاني القريب من بيت لحم بالضفة الغربية.

وجرى نشر الدبابات قرب مدينة بيت لحم التابعة للسلطة الفلسطينية في قطاع يخضع لإسرائيل. ولا تحتاج هذه الآليات إلى أكثر من ربع ساعة لدخول مدينة بيت لحم.

وتزامن نشر التعزيزات العسكرية الإسرائيلية في وقت ادعت فيه الإذاعة الإسرائيلية أن قذيفتي هاون أطلقهما فلسطينيون انفجرتا صباح اليوم في مستوطنة رفح يام بجنوب قطاع غزة من دون أن توقع إصابات.

وأطلق فلسطينيون أربع قذائف مضادة للدبابات على موقع عسكري إسرائيلي قرب مستوطنة غديت الواقعة في المنطقة نفسها لم تسفر عن وقوع أضرار. وفي الضفة الغربية قالت الإذاعة الإسرائيلية إن فلسطينيين أطلقوا النار صباح اليوم باتجاه القسم الذي تسيطر عليه إسرائيل في مدينة الخليل حيث يعيش 400 مستوطن إسرائيلي تحت حماية عسكرية مشددة من دون وقوع إصابات، في حين رد الجنود بإطلاق النار أيضا.

المصدر : الجزيرة + وكالات