جريح فلسطيني أصيب أثناء اشتباكات في الخليل (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
شارون: نريد إفهام الخصم أن عليه دفع ثمن هجماته والقرار اتخذ على مستوى الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة ثم على مستوى كامل الحكومة
ـــــــــــــــــــــــ

الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان يدعو إلى نشر بعثة مراقبين دوليين للإشراف على تنفيذ توصيات تقرير ميتشل
ـــــــــــــــــــــــ

اندلعت اشتباكات عنيفة في مدينة الخليل بين الفلسطينيين والإسرائيليين فجر اليوم، وأصيب فلسطينيان على الأقل ومستوطنان بجراح. وقال شهود عيان إن دبابات إسرائيلية قصفت موقعا لقوات الأمن الفلسطينية في الخليل. في غضون ذلك أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن إسرائيل سترد على الفور من الآن فصاعدا على الهجمات الفلسطينية، في إشارة إلى سياسة الاغتيالات التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين.

وأضاف الشهود أنهم شاهدوا مركبات مدرعة إسرائيلية تدخل جزءا خاضعا للسيطرة الفلسطينية من المدينة التي انقطعت الكهرباء في معظم مناطقها، حيث قطعت صافرات الإنذار سكون الليل.

وتفجر القتال بين الجانبين في أعقاب إصابة اثنين من المستوطنين اليهود بالرصاص قرب مستوطنة كريات أربع المتاخمة للخليل، وقالت متحدثة باسم قوات الاحتلال الإسرائيلي إن حالة أحدهما خطرة.

في هذه الأثناء جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي تهديده بمواصلة سياسة الاغتيالات التي تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين. وقال شارون مساء أمس أثناء زيارة لإيطاليا تزامنت مع تجدد المواجهات في الضفة الغربية إن إسرائيل سترد على الفور من الآن فصاعدا على الهجمات الفلسطينية.

وقال شارون "نريد إفهام الخصم أن عليه دفع ثمن هجماته". وأوضح أن القرار اتخذ على مستوى الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة ثم على مستوى كامل الحكومة في الأيام العشرة الأخيرة، بيد أنه استبعد شن هجوم واسع النطاق على الأراضي الفلسطينية في المرحلة الحالية.

فلسطينيون ينظرون إلى الدمار الذي أصاب نقطة تفتيش فلسطينية في نابلس إثر قيام القوات الإسرائيلية بقصفها أمس
وتأتي هذه التطورات في أعقاب نشر قوات الاحتلال الإسرائيلي لأول مرة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى دبابات وناقلات جنود في مدينة الخليل، وذلك بعد مواجهات أسفرت عن استشهاد شرطي فلسطيني ومقتل مستوطن وجرح عشرات الفلسطينيين. وقد وصفت السلطة الفلسطينية ما حدث بالتصعيد الخطير، في حين طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بممارسة ضغط دولي أوسع على عرفات.

المطالبة بالمراقبين
وفي السياق نفسه دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إلى نشر بعثة مراقبين دوليين للإشراف على تنفيذ توصيات تقرير ميتشل. وقال عنان عقب محادثات مع وزير الدفاع الألماني في برلين مساء الخميس إنه اقترح أن يبحث القادة إمكانية وجود بعثة مراقبين في الأراضي الفلسطينية ووضع جدول زمني لتطبيق خطة ميتشل.

وطالب عنان الفلسطينيين والإسرائيليين ببذل جهدد حقيقي لوقف ما أسماه بتصعيد العنف في المنطقة. بيد أنه أشار إلى أن أيا من الطرفين لا يثق في الآخر. وقال "أعتقد أن ترك الجانبين بمفردهما وفي ضوء عمق انعدام الثقة بينهما لن يحدث تطبيقا للخطة بالسرعة التي نريدها".

وذكرت وسائل الإعلام الألمانية أمس أن فرنسا وألمانيا تقفان وراء تحرك لإرسال مراقبين دوليين إلى الشرق الأوسط، لكن عنان قال إنه لا علم له بأي خطة مشتركة.

أحداث نابلس
وكان مراسل قناة الجزيرة قد أفاد أن قوات الاحتلال دمرت عددا من منازل قرية كفر قليل جنوبي نابلس التي تشرف على معسكر لجيش الاحتلال. وذكرت الأنباء أن الجيش الإسرائيلي احتل ثلاثة منازل في القرية، في حين عاث المستوطنون فسادا في المنطقة وأصابوا نحو 25 شخصا بجروح وحطموا نحو مائة سيارة وأشعلوا النار في منازل الفلسطينيين.

مستوطنون يهود يهاجمون فلسطينيين في الخليل بوجود جندي إسرائيلي (أرشيف)

وقد سبق القصف المدفعي لمدينة نابلس اعتداءات نظمها المستوطنون اليهود ضد أراضي
الفلسطينيين في المنطقة، وقال مراسل قناة الجزيرة إن المستوطنين أشعلوا النار في مزروعات تابعة لأهالي قرية حوارة القريبة من نابلس واختطفوا صبيين كانا يرعيان الأغنام.

وتوفي مستوطن متأثرا بجروحه الخطيرة التي أصيب بها في هجوم نفذه مقاتلون فلسطينيون قرب الخليل، وذلك بعدما هاجم مستوطنون سيارة كان يستقلها فلسطينيون. واتهم مصدر عسكري إسرائيلي المخابرات وقوات الأمن الفلسطينية في نابلس بالضلوع في هجمات على إسرائيليين في المنطقة والتنسيق للقيام بهجمات فدائية.

من جانبه حمّل مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة إسرائيل مسؤولية التصعيد الأخير، واعتبر قصف مدينة نابلس انتهاكا فاضحا للاتفاقات ومؤشرا خطيرا. وطالب أبو ردينة بتحرك سريع للمجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن استمرار السياسة الإسرائيلية على هذا النحو هدفه تخريب الجهود الدولية ودفع المنطقة إلى المزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

نفي الاجتياح

شمعون بيريز
وكان ثلاثة وزراء إسرائيليين بينهم وزير الخارجية شمعون بيريز قد نفوا ما نقلته مجلة "فورين ريبورت" البريطانية عن مخطط لشن هجوم شامل على السلطة الفلسطينية. وأكد بيريز للإذاعة الإسرائيلية أن الحكومة الأمنية المصغرة لم تناقش مثل هذا المخطط.

وأوضح وزير السياحة رحبعام زئيفي أن رئيس الأركان الإسرائيلي لم يطرح أي مخطط لاجتياح السلطة الفلسطينية. كما أدلى وزير العدل مئير شطريت بتصريحات مماثلة للإذاعة الإسرائيلية.

وكانت مجلة "فورين ريبورت" كشفت أمس أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي شاؤول موفاز عرض الأحد الماضي على الحكومة الإسرائيلية مخططا لهجوم شامل على السلطة الفلسطينية يستغرق شهرا، وأن الهجوم قد يسفر عن سقوط 300 قتيل إسرائيلي ومقتل بضعة آلاف من الفلسطينيين.

وأوضحت المجلة أن المخطط عرض على الحكومة الإسرائيلية بعنوان "تدمير السلطة الفلسطينية ونزع سلاح كامل قواتها" وأن الهجوم قد يبدأ بغارات جوية تقوم بها مقاتلات من طراز إف-16 وإف-15 على رام الله بالضفة الغربية وعلى قطاع غزة.

ومضت المجلة إلى القول إنه قد يسبق الغارات الجوية قصف بالمدفعية الثقيلة على مناطق السلطة الفلسطينية يليه انتشار ثلاثين ألف جندي إسرائيلي من بينهم مظليون ووحدات مدرعة.

المصدر : الجزيرة + وكالات