بن بركة
أعلن كريم بخاري نجل العميل السابق لأجهزة المخابرات المغربية أحمد بخاري أن والده تسلم استدعاء للشهادة أمام قاض فرنسي في باريس يوم 19 يوليو/ تموز الجاري في قضية مقتل المعارض المغربي المهدي بن بركة.

وقال كريم بخاري إن والده تسلم بنفسه صباح اليوم دعوة القاضي الفرنسي التي وصلت بالبريد المسجل. موضحا أن القاضي جان باتيست بارلو يريد سماع أقوال والده "بصفته شاهدا" في قضية بن بركة.

ووصف كريم بخاري اعتزام والده التوجه إلى فرنسا للإدلاء بشهادته بالأنباء الطيبة. ويتجنب أحمد البخاري الذي يقيم في الدار البيضاء وسائل الإعلام لدواع أمنية ويبتعد عن الأضواء، وقد غادر البخاري منزله منذ أن نشرت الصحافة شهادته في قضية بن بركة.

وبحسب شهادة البخاري التي نشرتها صحيفتا لوموند الفرنسية ولوجورنال المغربية فإن المهدي بن بركة -الذي فر من المغرب إلى فرنسا بعد معارضته للملك الحسن الثاني أوائل الستينات- اختطف من وسط باريس على يد مسؤولين مغاربة كبار ولقي مصرعه بعد تعذيبه وهو مقيد اليدين ومعلق بالحبال عام 1965 قبل أن يتم نقل جثته إلى المغرب وإذابتها في برميل مليء بالحمض.

واستقى البخاري معلوماته من ملفات احتفظ بها في مقر المخابرات. وأكد لصحيفة لوموند أن المخابرات المغربية والفرنسية ووكالة المخابرات المركزية الأميركية اشتركت في التستر على مصرع بن بركة والتخلص من جثته.


أحمد بخاري:
بن بركة اختطف من وسط باريس على يد مسؤولين مغاربة كبار ولقي مصرعه بعد تعذيبه وهو مقيد اليدين ومعلق بالحبال عام 1965 قبل أن يتم نقل جثته الى المغرب وإذابتها في برميل مليء بالحمض

وكان قد سمح لأول مرة الشهر الماضي للقاضي الفرنسي بارلو بالتحقيق في المغرب بشأن مصير أربعة عملاء سريين فرنسيين يزعم اشتراكهم في اختطاف بن بركة في 29 أكتوبر/ تشرين الأول 1965 وأنهم أسسوا أعمالا غير مشروعة في المغرب.

يذكر أن أحمد بخاري أكد في 2 يوليو/ تموز إثر إعلان استدعائه من قبل العدالة الفرنسية في باريس أنه يضع نفسه في تصرف القاضي بارلو لتزويده بالمعلومات التي ستقوده مباشرة إلى كشف الحقيقة بشأن مقتل بن بركة.

وأشار بخاري حينها إلى أن المشكلة الوحيدة التي تواجهه هي أن جواز سفره انتهت صلاحيته، وأنه إذا وجد حلا لهذه المشكلة فإنه على استعداد للذهاب إلى فرنسا في غضون 24 ساعة.

ويقول دبلوماسيون إن قضية بن بركة -وهي من أكثر الحوادث غموضا في عهد الملك الحسن الثاني- تسببت في إحراج رئيس الوزراء عبد الرحمن اليوسفي والقصر الملكي.

وقد حث حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي يتولى السلطة في المغرب منذ عام 1998 وزارة العدل المغربية الأسبوع الماضي على التحقيق في مصير بن بركة في حين لاذ رئيس الوزراء بالصمت وفرضت وسائل الإعلام المملوكة للدولة تعتيما على القضية.

يشار إلى أن رئيس الوزراء اليوسفي كان يتزعم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وهو أحد الأحزاب التي تفرعت عن حزب اشترك بن بركة في تأسيسه عام 1959.

وكان اليوسفي وهو محام محنك أحد أفراد فريق الدفاع عن قتلة بن بركة في المحاكمة التي جرت عام 1967. وقد أدانت محكمة فرنسية حينها وزير الداخلية المغربي آنذاك محمد أوفقير في مقتل بن بركة وحكم عليه غيابيا بالسجن مدى الحياة.

ويزعم أحمد البخاري أن أوفقير وقد كان اليد اليمنى للملك الحسن الثاني وعملاء مغاربة آخرين لا يزالون على قيد الحياة ضالعون في مقتل بن بركة. وقد توفي أوفقير -الذي اشتهر بأنه ثاني أقوى شخصية في المغرب- عام 1972 بعد محاولة انقلاب فاشلة ضد الملك الحسن الثاني وقد أعلن أن وفاته كانت انتحارا.

المصدر : وكالات