صدام حسين
دعا الرئيس العراقي صدام حسين روسيا إلى استخدام حق النقض في مجلس الأمن الدولي لإحباط مشروع قرار أميركي بريطاني يتضمن تعديلا في العقوبات المفروضة على بغداد منذ 11 عاما. في غضون ذلك أعلن وزير الخارجية التركي إسماعيل جم أن بلاده ستفتح معبرا حدوديا ثانيا مع العراق في إشارة إلى تحسن العلاقات بينهما، وهي خطوة تنظر إليها الولايات المتحدة حليفة تركيا في حلف شمال الأطلسي بقدر من القلق.

في هذه الأثناء حذر اثنان من منسقي الأمم المتحدة السابقين في العراق من اعتماد نظام عقوبات جديد مشيرين إلى أنه قد يتسبب في تفاقم وضع العراقيين الذين يعانون من الحظر المفروض على بلادهم منذ أكثر من 11 عاما.

وأبلغ الرئيس العراقي صدام حسين وزير الطوارئ الروسي سيرغي شويغو الذي يزور العراق حاليا أنه يأمل بأن تمنع روسيا مثل هذا القرار طالما أنها تملك القدرة القانونية للقيام بذلك، في إشارة إلى حق النقض (الفيتو).

وأكد صدام عدم تراجع بغداد عن قرارها برفض مشروع القرار الأميركي البريطاني. وأبلغ الوزير الروسي أن موقف العراق "نهائي".

وكان وزير الحالات الطارئة الروسي قد وصل العراق يوم الثلاثاء لإجراء مباحثات مع المسؤولين العراقيين في شؤون ذات طبيعة إنسانية وبخاصة إنشاء خدمة للإنقاذ الوطني وتقديم رعاية طبية في حالات الكوارث.

وفي السياق نفسه شككت روسيا في الاقتراح الأميركي البريطاني الذي يقوم مجلس الأمن بإجراء مباحثات بشأنه.


مندوب موسكو في الأمم المتحد:

الهدف في نهاية المطاف هو تعليق العقوبات لكن القرار الجديد يترك الأمور دون حل

وقال المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة سيرغي لافروف إن مشروع القرار الذي تؤيده الولايات المتحدة والذي عدل قليلا بواسطة فرنسا لم يعالج المشاكل الأساسية التي تتعلق بالكيفية التي يتعين بها على مجلس الأمن تعليق العقوبات العراقية السارية منذ عقد.

وقال لافروف للصحافيين "الهدف في نهاية المطاف هو تعليق العقوبات لكن القرار يترك الأمور دون حل".

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت روسيا ستحاول تعديل الخطة البريطانية الأميركية أم ستتخلى عنها بالكامل. وقال دبلوماسيون إن المفاوضين الروس لم يشاركوا في أي مناقشات جادة بشأن القرار هذا الأسبوع، في انتظار تعليمات تأتي في ما يبدو من موسكو.

ويشمل النص الجديد الذي يتوقع توزيعه أوائل الأسبوع القادم مقترحات نص عليها مشروع قرار فرنسي منافس.

وتسعى فرنسا إلى تمكين شركات أجنبية من الاستثمار في القطاع المدني في العراق بما في ذلك صناعة النفط. لكن المندوب البريطاني جيريمي جرينستوك قال إن الاستثمارات في قطاع النفط ستكون "مثيرة للجدل".

معبر تركي للعراق

إسماعيل جيم
وفي العاصمة التركية أنقرة أعلن وزير الخارجية التركي إسماعيل جم أن بلاده ستفتح معبرا حدوديا ثانيا مع العراق جارها الجنوبي في أول إشارة إلى تحسن العلاقات بين البلدين.

وقال جم في مقابلة أذاعها التلفزيون التركي "نرى في هذا مصلحة مباشرة لبلدنا". وأضاف أن تركيا تأخذ في الاعتبار الحساسيات الأميركية المتعلقة بالعراق لكنها ستتحرك وفقا لمصالحها. وقد ينتهي العمل في نقطة العبور الحدودية الجديدة في غضون عام أو عامين.

وتقول تركيا إنها خسرت أكثر من 30 مليار دولار من تجارتها مع العراق منذ حرب الخليج. وفي يناير/ كانون الثاني الماضي أعادت أنقرة علاقاتها الدبلوماسية الكاملة مع بغداد كما أرسلت بعثات إنسانية وتجارية في الأشهر الأخيرة إلى هناك.

وفي الوقت الذي تؤيد فيه أنقرة العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على بغداد عام 1991 إلا أنها حافظت كذلك على تجارة نفط غير مشروعة عبر بوابة حدودية مع المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد في شمال العراق.

ومن المقرر أن يزور وكيل وزارة الخارجية التركية فاروق لوغ أوغلو بغداد الأحد القادم لمدة يومين.

العقوبات ستفاقم المأساة
وفي العاصمة الأردنية عمان حذر اثنان من منسقي الأمم المتحدة السابقين في العراق من اعتماد نظام عقوبات جديد معتبرين أنه قد يتسبب في تفاقم حالة العراقيين الذين يعانون من الحظر المفروض على بلادهم منذ عام 1990.

هانس فون شبونيك
ودعا دنيس هاليداي وهانس فون شبونيك، أثناء توقفهما في عمان وهما في طريقهما إلى بغداد, كلا من العراق والأمم المتحدة إلى حوار جدي. وكان هاليداي وشبونيك قد استقالا على التوالي عامي 1998 و2000 احتجاجا على مضاعفات الحظر المفروض على العراق

وقال شبونيك "واجب علينا أن نقول إن مسؤولين سابقين في الأمم المتحدة يعبران عن قلقهما ويعتقدان أن السياسة الجديدة لمجلس الأمن الدولي لن تدخل قطعا تحسينات على النظام الحالي للعقوبات".

واعتبر أن العقوبات المسماة "بالذكية" والتي تجرى مناقشتها حاليا في الأمم المتحدة لن تسفر سوى عن "حرمان العراقيين من موارد إضافية". وأضاف "إذا حرمتم العراق من موارد إضافية لن تجعلوا حياة العراقيين أسهل وإن الحل ليس في اتخاذ عقوبات بل في الحوار".

دينيس هاليداي
ومن جهته اعتبر هاليداي أن العقوبات "طالت الحقوق الأساسية للشعب العراقي" و"أن الأطفال العراقيين لا يعانون بل إنهم يموتون بسبب عقوبات الأمم المتحدة".

وأضاف المنسقان أن المساعي يجب أن تركز على "إعادة بناء الاقتصاد العراقي" رافضين وجهات النظر الأميركية والبريطانية القائلة بأن العراق ما زال يمثل "تهديدا عسكريا".

ومن المقرر أن يجري المسؤولان أثناء زيارة تستغرق عشرة أيام إلى بغداد محادثات مع نائب رئيس الوزراء طارق عزيز كما سيلتقيان الزعيم الكردي العراقي جلال طالباني في شمال العراق. 

المصدر : وكالات