«إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في كهرباء قطر علينا أن نعرف ماذا في البرازيل»

 وقفة مع «انتفاضة» وزير الطاقة.. الكهربائية!

منذ أن أعلن سعادة وزير الطاقة ــ بطريقة كهربائية صاعقة ــ عن توجه الدولة لفرض رسوم استهلاك الكهرباء على المواطنين، والناس مصدومون ومحبطون وكأنهم أصيبوا بماس كهربائي، لدرجة أنهم لا يتحدثون في مجالسهم إلا عن «انتفاضة» الوزير الكهربائية الباسلة، التي صعقت مجتمعنا القطري بقوة «220 فولت»، وطغت وغطت على أحداث الانتفاضة في فلسطين المحتلة! وأستطيع القول بلا مبالغة أن الرأي العام المحلي لم ينشغل منذ سنوات بقضية مثلما هو مشغول حاليا بالحديث عن أبعاد وانعكاسات وملابسات هذه «الانتفاضة» الكهربائية الصاعقة، وحساب تأثيراتها السلبية المستقبلية على موازنة الأسرة القطرية المرهقة، التي تستنزفها الرسوم الحكومية المفروضة على جميع الخدمات الحيوية تقريبا! وما من شك أنه في كل حكومة سواء داخل قطر أو خارجها هناك نوع من الوزراء يتفننون في إثارة كراهية الناس لهم و لا يملكون أية شعبية لأنهم يحملون في قلوبهم الصخرية مشاعر عدوانية «شارونية» ــ نسبة إلى المدعو «شارون» ــ تتقاطع مع مصالح الجمهور فنجدهم يتلذذون في طرح الأفكار الصاعقة وترديد التصريحات الصادمة التي تصدم مشاعر المواطنين وتصطدم مع مصالحهم، دون أدنى اعتبار لظروف الناس ومعاناتهم! وبالتأكيد فإن سعادة وزير الطاقة ليس من النوع «الشاروني» الذي يتلذذ بمعاناة الناس، كما يفعل الإرهابي «شارون» مع أخواننا الفلسطينيين، لكنه منذ تكليفه مسؤولية إدارة قطاع الكهرباء في البلاد وهو يلوح لنا بسيف الرسوم المسلط على رقاب المواطنين، وفي كل مناسبة «كهربائية» نجده يستشهد لنا بانقطاع التيار الكهربائي في «البرازيل»، وكأنه يقول لنا على طريقة المرحوم «حسني البورزان» في مسلسل «صح النوم»، «إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في كهرباء قطر علينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل»!! ومن المؤكد أن سعادة الوزير ينسى أو يتناسى وهو يقارن ببين قطر والبرازيل كم هي المسافة بعيدة جغرافيا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا.. «وكهربائيا» أيضا بين الدولتين وأن المقارنة بين البلدين ظالمة وغير متكافئة، لأن عدد المواطنين القطريين لا يصل إلى ربع عدد أفراد قبيلة برازيلية تعيش على ضفاف نهر الأمازون، كما ينسى «سعادته» أننا في قطر نملك ثروة هائلة ونملك حقلا هو الأكبر في العالم لإنتاج الغاز الطبيعي، وهذا الحقل الضخم لا وجود له في البرازيل أو كاليفورنيا أو أي مدينة أخرى على الخريطة ينقطع عنها التيار الكهربائي، كما ينسى سعادة وزير الطاقة أيضا أن المواطن القطري الذي يحلم وينتظر أن يستفيد من عائدات مشروع غاز الشمال العملاق لينتعش اقتصاديا، أفاق من حلمه مذعورا يوم السبت «26» مايو الماضي ليصعق بتصريحات الوزير حول دراسة فرض الرسوم الكهربائية! فما الذي تغير في دخل المواطن؟ وماذا زاد في راتبه الشهري حتى يضطر لتخصيص الجزء المتبقي منه لدفع رسوم الكهرباء؟! وما من شك أن قرار فرض الرسوم الكهربائية على المواطنين سيشكل في حال تطبيقه عبئا إضافيا ثقيلا على موازنة المواطن، وسيتحول إلى وجع مزمن لا يحتمل مهما قيل لتبريره أو تمريره، ولا أعتقد أن وزيرا غير وزيرنا «الحديدي» في الفريق الحكومي يستطيع أن يطبق هذا القرار ويدير ظهره لمشاعر المواطنين، باستثناء وزير آخر يعتقد أنه وصل إلى أعلى درجات «الكمال» المطلق وله «نظرياته» الاقتصادية غير المفهومة التي تتعارض دوما مع مصلحة المواطن. والحقيقة التي لا مفر من قولها وطرحها بصراحة أن مشكلتنا تكمن في وجود وزيرين في الحكومة يقيسان الأمور بمنظورهما الاقتصادي الخاص وليس بمنظور المواطن المسحوق بالديون والالتزامات المالية الكثيرة، حيث تضغط ظروف الحياة الصعبة بكل متطلباتها القاسية، بينما الرواتب الحكومية لم تشهد أي زيادة منذ سنوات طويلة. ويمكن القول إنه إذا كانت تصريحات وزير الطاقة الصاعقة تأتي في إطار تكتيكي كبالون اختبار لمعرفة ردود الفعل وقياس اتجاهات الرأي العام ضمن الحملة الصيفية السنوية المعتادة لترشيد استهلاك الكهرباء، فنقول إنه من الطبيعي أن يرتفع الاستهلاك الكهربائي في البلاد إلى أعلى معدلاته في شهور الصيف الحارقة، لأن الظروف المناخية القاسية التي تعيشها بلادنا في هذا الفصل الحار تفرض على المواطن ــ مرغما ـ زيادة الاستهلاك الكهربائي فيضطر اضطرارا لتشغيل المكيفات والمبردات والثلاجات لتلطيف درجة الحرارة الملتهبة التي تصل إلى «50» درجة أحيانا، في حين نجد أن بعض الوزراء يهربون من «اللاهوب» لقضاء الإجازة في منازلهم الصيفية التي تستلقي في احضان جبل لبنان، حيث الطبيعة الساحرة والجو اللطيف، وصوت مطرب الجبل «وديع الصافي» «يلعلع»، بينما المواطن القطري يحترق في الحر ويغرق في أمواج العرق ولا يسمع إلا صوت رياح «السموم» تلفح وجهه وتصفعه! أما إذا كانت تصريحات وزير الطاقة مبرمجة ضمن خطة زمنية محددة لفرض الرسوم على الجميع دون استثناء ــ كما أعلن سعادته ــ فإنني أطالبه عندما يبدأ تطبيق رسومه الكهربائية أن يكشف لنا في مؤتمر صحفي صور وأرقام فواتير الكهرباء التي سيرسلها لزملائه في الفريق الوزاري لسدادها، حتى يعرف الرأي العام حجم استهلاك الوزراء للكهرباء في منازلهم العامرة، ومدى التزامهم بترشيد استخدام الطاقة الكهربائية، وحتى نعرف أيضا من هو الوزير الذي سيحول فواتيره على حساب وزارته؟ ومن هو الوزير الأكثر استهلاكا للكهرباء في منزله؟! ونأمل أن تكون أول فاتورة تطوي عهد الكهرباء المجانية، وتدشن مرحلة الرسوم الكهربائية المسجلة لصالح شركة «كهرماء» مدفوعة باسم الوزير المواطن «عبدالله بن حمد العطية».. فهل يفعل؟!

أحمد علي

المصدر : الصحافة القطرية