البشير يخاطب حشدا بالخرطوم (أرشيف)
تعهد الرئيس السوداني عمر البشير اليوم بمنع الجيش الشعبي لتحرير السودان من الوصول إلى حقول النفط في ولاية الوحدة التي توعد المتمردون بمهاجمتها أثناء حملتهم الحالية في غرب ولاية بحر الغزال. في غضون ذلك اتهم الجيش السوداني المتمردين بشن قصف جوي على منطقة راجا بالولاية المذكورة.

وقال البشير أثناء تجمع نظمه اتحاد نقابات عمال السودان في القصر الرئاسي دعما للتعبئة العامة "لن نتسامح أبدا مع أي تهديد لأمن السودان". وأضاف أمام التجمع الذي حضره نحو سبعة آلاف شخص "لن نتخلى أبدا عن حقول النفط وسنستمر في استغلالها كثروة وطنية".

وتعهد الرئيس السوداني بمواصلة السير على طريق الجهاد والشهادة وعدم السماح بالفصل بين الدين والدولة. وتبذل السلطات السودانية حاليا جهودا لتعبئة الشعب خلف الجيش الذي يواجه هجمات يشنها الجيش الشعبي لتحرير السودان في ولاية غرب بحر الغزال حيث سيطر على عدد من المدن وبات يهدد مدينة واو, كبرى مدن الولاية.

ورأى مسوؤلون من بينهم الرئيس البشير ونائبه علي عثمان محمد طه أن الهدف الأساسي لهجمات المتمردين هو ولاية الوحدة الغنية بالنفط الواقعة إلى الشرق من ولاية غرب بحر الغزال. وتعتبر واو إلى جانب ملكال وجوبا من كبرى المدن في جنوب السودان وتتمركز فيها حاميات عسكرية حكومية كبيرة.

وأعرب محللون عن اعتقادهم بأن مدينة واو لن تكون هدفا سهلا للمتمردين. وأضافوا أن الجيش الشعبي يسيطر الآن على ولاية واراب الفاصلة بين واو وولاية الوحدة, وحال سيطرته على حامية واو فإن ظهره سيكون آمنا لدى التقدم باتجاه ولاية الوحدة. وتبعد بانتيو عاصمة ولاية الوحدة وهي مركز إنتاج النفط 280 كلم عن واو و200 كلم عن مدينة واراب, في حين تبعد الأخيرة 80 كلم عن واو.

البشير يفتتح إحدى منشآت النفط (أرشيف)
وقد أعلنت قوات الدفاع الشعبي وقوات الدفاع عن جنوب السودان واتحاد الطلاب التعبئة في صفوفهم، وأكدوا على أنهم سيرسلون مقاتلين إلى جبهة القتال. كما تعهد ممثلو الوزارات في اجتماع تعبئة عقد الليلة الماضية بإرسال "المجاهدين" لقتال المتمردين.

وذكرت الصحف السودانية اليوم أن حكومات ولايتي دارفور والجزيرة بدأت بتجنيد متطوعين "للجهاد دفاعا عن الدين والأمة".

القصف الجوي
في غضون ذلك اتهم الجيش السوداني المتمردين بشن قصف جوي على منطقة راجا بولاية بحر الغزال، وهي المرة الأولى التي يثير فيها الجيش الحكومي هذه الاتهامات منذ بدء الحرب الأهلية قبل 18 عاما.

وقال البيان إن الهجوم الجوي جرى بمساعدة أجنبية لم يسمها. وأضاف أن الهدف من الغارات هو السيطرة على راجا تمهيدا لشن هجوم على مدينة واو عاصمة ولاية بحر الغزال والوصول إلى مناطق النفط. وأكد البيان أن القوات الحكومية تصدت للمتمردين وأجبرتهم على التراجع.

جنود متمردون ( أرشيف )

ودأب المتمردون في الماضي على اتهام القوات السودانية بشن غارات جوية على أهداف مدنية وهي الاتهامات التي تبناها العديد من منظمات الإغاثة العاملة هناك.

وقد أعلنت الحكومة قبل عدة أيام وقف القصف الجوي في بادرة لحسن النية، لكن رفض المتمردين وقف إطلاق النار أثناء قمة الإيغاد الأخيرة بنيروبي جعل الحكومة تتراجع بصورة غير رسمية عن هذه الخطوة. 

ويخوض السودان منذ 18 عاما حربا أهلية بين الحكومات المتعاقبة والجيش الشعبي لتحرير السودان الذي يطالب بمنح الجنوب حكما ذاتيا أو كونفدراليا. وأسفر النزاع وما تسبب فيه من مجاعات وأمراض عن مقتل نحو مليوني شخص منذ 1983 ونزوح أكثر من أربعة ملايين شخص، معظمهم توجه نحو مدن الشمال.

المصدر : وكالات