بغداد تنفي شن هجوم على الأراضي السعودية
آخر تحديث: 2001/6/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/6/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/15 هـ

بغداد تنفي شن هجوم على الأراضي السعودية

نفى العراق اليوم  اتهامات وجهتها له المملكة السعودية بشن هجوم على أراضيها الشهر الماضي أوقع العديد من الجرحى في الجانب السعودي وقتيلا واحدا على الأقل في الجانب العراقي. وأكد أن هذه الاتهامات هدفها تسهيل تمرير المخطط الأميركي البريطاني الرامي إلى تشديد الحصار على العراق. 

جاء ذلك في رسالة سلمها مندوب العراق الدائم لدى الأمم المتحدة محمد الدوري إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وبثتها وكالة الأنباء العراقية الرسمية. 

وقال الدوري في رسالته إن ما ذكرته الرسالة السعودية غير صحيح، ولم يثبت حصول أي من الخروقات التي ادعتها السلطات السعودية. 

وأضاف الدبلوماسي العراقي أن توقيت توجيه الرسالة السعودية وتوقيت الترويج الإعلامي لما سماه بالأباطيل الواردة فيها يكشف نوايا الحكومة السعودية، ومن ورائها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، لتهيئة الأجواء المناسبة لتشديد الحصار تحت ما يسمى بالعقوبات الذكية وخلق الذرائع لاستمرار العدوان عليه.

وقد اتهمت السعودية العراق في رسالة وجهتها إلى الأمم المتحدة بشن هجوم على أراضيها الشهر الماضي أوقع العديد من الجرحى في الجانب السعودي وقتيلا واحدا على الأقل في الجانب العراقي.

وأفاد السفير المندوب لدى الأمم المتحدة فوزي عبد المجيد شبكشي أن دورية عراقية عبرت الحدود مساء 23 مايو/ أيار وتوغلت مسافة 400 متر داخل الأراضي السعودية وفتحت النار على وحدة من حرس الحدود في قطاع العويقيلة الحدودي الأوسط.


بلغ مجموع الطلعات الجوية للطائرات الأميركية والبريطانية فوق شمال العراق وجنوبه 32228 طلعة جوية مسلحة منذ ديسمبر/ كانون الأول 1998

قصف أميركي- بريطاني
وفي السياق نفسه قصفت طائرات أميركية وبريطانية اليوم منشآت مدنية وخدمية جنوب العراق، دون أن يسفر ذلك عن سقوط ضحايا.

وقال ناطق عسكري عراقي إن طائرات أميركية وبريطانية قصفت اليوم منشآت مدنية وخدمية جنوب العراق لكنه لم يشر إلى سقوط ضحايا. 

وأوضح  أن عددا من التشكيلات الأميركية والبريطانية القادمة من الأجواء السعودية والكويتية تساندها طائرة أواكس من داخل الأجواء السعودية قامت بـ37 طلعة جوية مسلحة فوق مناطق بمحافظات البصرة وذي قار والمثنى وميسان والنجف والقادسية وكربلاء جنوب العراق.

وأضاف أن الطائرات الغربية هاجمت المنشآت المدنية والخدمية العراقية في منطقة العمارة التي تبعد نحو 430 كلم جنوب بغداد. وذكر أن  القوة الصاروخية والمقاومات الأرضية العراقية تصدت لها وأجبرتها على الفرار إلى قواعدها في السعودية والكويت.

وتابع أن عددا آخر من التشكيلات الأميركية والبريطانية القادمة من الأجواء التركية  تساندها طائرة أواكس من داخل الأجواء التركية قامت بـ16 طلعة جوية مسلحة فوق مناطق بمحافظات دهوك وأربيل ونينوى شمال العراق.

وأشار إلى أن "المقاومات الأرضية العراقية تصدت لها وأجبرتها على الفرار إلى قواعدها". وأكد الناطق أن "مجموع الطلعات الجوية للطائرات الأميركية والبريطانية فوق شمال العراق وجنوبه بلغت 32228 طلعة جوية مسلحة منذ ديسمبر/ كانون الأول 1998.

طه ياسين رمضان

رفع الحصار
في هذه الأثناء أكد نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان أن العراق سيرفض أي قرار يصدره مجلس الأمن الدولي ما لم ينص على رفع الحظر المفروض عليه منذ حوالي 11 عاما.

وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين قال رمضان إن العراق يرفض أي قرار يصدر من مجلس الأمن الدولي وبأي صيغة كانت، سواء بالإجماع  أو بالأغلبية, ما لم يتضمن رفع الحصار بدون قيد أو شرط وإدانة العدوان المستمر الذي تشنه الطائرات الأميركية والبريطانية على أراضيه.

وأكد رمضان بعد افتتاح اجتماعات الدورة الثالثة والسبعين لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية في بغداد تمسك العراق بتطبيق دقيق وعادل للقرارات المتعلقة به وبدول المنطقة وفي المقدمة إسرائيل وحسبما ورد في الفقرة 14 من القرار 687. وتنص هذه الفقرة على جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وانتقد رمضان الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي التي وافقت على القرار الذي ينص على تمديد العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء شهرا واحدا, مؤكدا أنها تعرف أن التمديد شهرا غير قابل للتطبيق عمليا.

وأوضح أن ذلك يعني إعطاء أميركا الفرصة كي تمرر مشروع قرارها الهادف إلى ممارسة المزيد من التضييق على العراق. واعتبر أن مجلس الأمن الدولي بات جهازا مشلولا وفاقدا لأي مصداقية بعد أن أخل بالتزاماته برفع الحصار عن العراق الذي نفذ كل القرارات المجحفة التي فرضت عليه، على حد تعبيره.

العقوبات الذكية
وفي السياق نفسه رأى دبلوماسيون غربيون في بغداد أن الهدف الرئيسي من المشروع الأميركي البريطاني الذي يعرض تحت "غطاء إنساني" هو التضييق على حكومة الرئيس العراقي صدام حسين عبر حرمانها من أبرز مصادر دخلها.


بنود المشروع الأميركي البريطاني تنص عمليا على رفع القيود عن التجارة المدنية وتعزيز الرقابة على السلع العسكرية الطابع وإنهاء تهريب النفط

وتشير الأوساط الأميركية والبريطانية إلى أن بنود المشروع تنص عمليا على رفع القيود عن التجارة المدنية وتعزيز الرقابة على السلع العسكرية الطابع وإنهاء تهريب النفط.

وتقدر عوائد النفط الذي يبيعه العراق بهذه الطريقة بحدود نحو 1.5 مليار دولار سنويا, حسب تقديرات أوساط دبلوماسية.

وقال دبلوماسي غربي في بغداد إن الأموال الناجمة عن تهريب النفط تشكل عصب الحياة للحكومة العراقية بينما لا ترى بغداد في هذه العمليات تهريبا بل ممارسة لحق العراق في التصرف بثروته الوطنية.

وبين الدبلوماسي أن معارضة العراق الشديدة لمشروع العقوبات الذكية تفسر قلقه حيال خسارة هذه العائدات, بينما تشرف الأمم المتحدة على العائدات الأخرى التي تأتي من تصدير النفط في إطار البرنامج الإنساني المطبق منذ نهاية 1996.

ورأى الدبلوماسي أن واشنطن ولندن اللتين تقفان وراء المشروع تعتبران أن عائدات تهريب النفط تستخدم بشكل أساسي في تعزيز إدارات الدولة وفي مقدمتها أجهزة الأمن.

انتقادات لاذعة

صباح الأحمد الصباح
في غضون ذلك حملت صحيفة عراقية بشدة على وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح واتهمته بأنه "عبد من عبيد الأميركيين", ردا على تصريحات رأى فيها أن العراق "ما زال خطرا على المنطقة ولا يستحق أن يوكل إليه التصرف بحرية في عائداته النفطية".

وكتبت صحيفة الثورة الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في بغداد أنه "ليس غريبا أن يطلق الوزير الكويتي مثل هذا التصريح، لأنه عبد من عبيد الأميركان وعميل من عملائهم".

ورأت الصحيفة أن "الكويت لم تعد سوى مستعمرة أميركية وحكامها ما هم إلا وكلاء عن سادتهم في إدارتها، بينما يتوهم الأقزام الحاكمون في الكويت أنهم كبار وأن لنظامهم وزنا مؤثرا وكلمة مسموعة، ولذلك تراهم يتطاولون ويطلقون تصريحات وهم قعود في باطن الجزمة الأميركية".

وكان الشيخ صباح صرح الأحد بأن العراق ما زال خطرا ولا يستحق أن يوكل إليه التصرف بحرية في العوائد النفطية وفي طريقة بيع نفطه.

المصدر : وكالات