تشييع جثمان الشهيد أبو نصر في غزة (أرشيف)

يعيش مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين القريب من غزة أجواء تكريم الشهيد حسين أبو نصر (23 عاما) الذي استشهد في 25 مايو/ أيار الماضي عندما اقتحم بشاحنته المليئة بالمتفجرات مركز رقابة لقوات الاحتلال في قطاع غزة.

ويقول والده حسن (71 عاما) إنه لم يكن يعرف أبدا أن ابنه عضو في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتحديدا في جناحها العسكري كتائب عز الدين القسام، ويضيف "في ذاك اليوم, كنت أستعد للذهاب إلى المسجد للصلاة. وفجأة دخل أحد أبنائي وقال لي إن حسين قد استشهد، وإنه سمع الخبر عبر إذاعة صوت إسرائيل، لم أستطع أن أصدق، ولدى وصولي إلى المسجد اقترب الجميع مني لتعزيتي".

أبو النصر قبل الانطلاق للهجوم (أرشيف)
وقبل ذلك بقليل, كان الابن يستقل شاحنته ويقتحم موقعا لقوات الاحتلال أقيم على مقربة من مستوطنة نتساريم في قطاع غزة، لكن جنود الاحتلال فتحوا النار باتجاه السيارة التي كان يستقلها، مما أدى لانفجارها قبل أن تصل إليهم، وقد صور رفاق الشهيد العملية.

لم تنجح محاولة حسين في قتل جنود للاحتلال لكن الفلسطينيين منذ تلك اللحظة باتوا يرون فيه بطلا يلهب مشاعرهم، ونجما في عيون الشبان الراغبين بالسير على خطاه، وحول منزل عائلة الشهيد المسقوف بألواح الصفيح وسط مخيم جباليا حيث كان حسين يعيش مع والده ووالدته وإخوته الخمسة غطيت الجدران بالملصقات والشعارات.

وكتب على بعض الملصقات حركة "الجهاد الإسلامي تتعهد بالانتقام" للشهيد أبو النصر و"كتائب عز الدين القسام تقدم تعازيها" وبات اسم حسين لا يكتب إلا مسبوقا بكلمات "البطل" و"الشهيد". ورفعت راية تكريما له في الزقاق الضيق المتجه صعودا نحو أكواخ اللاجئين الذين شردتهم إسرائيل من ديارهم عام 1948، وإلى جانب رايته يرفرف علم أخضر خطت عليه الشهادتان.

ويذكر حسن أبو نصر الفخور جدا بابنه وهو يرتدي جلابيته أنه خسر في العام 1994 ابنا ضربه جنود الاحتلال حتى الموت، ولم يستطع إخفاء بعض دموع مسحها عن وجهه عند حديثه عن مقتل حسين.

وقال بصوت هادئ "لقد نشأ في بيئة إسلامية، وكان موهوبا جدا في المدرسة، ثم دخل الجامعة الإسلامية. وقد تخرج مؤخرا وعقد خطوبته أيضا، وكان سيتزوج نهاية الشهر"، وأضاف الأب الذي تحيط به ملصقات لحركة حماس، ويظهر على أحدها نجله الشهيد وهو يحمل ببندقية كلاشينكوف "كان رياضيا ولقد حصل على الحزام الأسود في الكاراتيه. وكان يستطيع مقاومة ستة من الخصوم".

جثمان الرضيعة إيمان حجو ( أرشيف )
وأوضح الأب "بعد استشهاد الطفل محمد الدرة (في 30 سبتمبر/ أيلول برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي، والذي صورت عملية قتله وهو في أحضان والده) والرضيعة إيمان حجو (أربعة أشهر تعد أصغر شهداء الانتفاضة, استشهدت في 7 مايو/ أيار بشظايا قذيفة إسرائيلية أصابت منزل عائلتها), تغير تصرفه"، وأضاف "كان تأثره النفسي عميقا، ولم يتوقف عن القول إذا ما استمرت الحياة على هذا المنوال فإنها لا تستحق شيئا". وقال "أنا فخور به والجميع فخور به، حتى الأرض هنا فخورة به".

ثم أنهى الأب حديثه بالبكاء وهو يروي مصير الفلسطينيين منذ إنشاء إسرائيل عام 1948. وقال "نحن ممنوعون من العيش منذ 53 عاما. حتى الحيوانات يحق لها العيش، وهذا الوضع لا يمكن أن يستمر".

المصدر : الفرنسية