طه ياسين رمضان
أعلن العراق أنه على استعداد لدراسة أي حلول تتقدم بها الأمم المتحدة بشأن ما يتعلق بمشكلة العقوبات الدولية المفروضة عليه منذ أكثر من 11 عاما باستثناء المقترح الأميركي البريطاني.واشترط أن تعتمد الحلول صيغة تؤدي إلى رفع كلي للعقوبات. في هذه الأثناء قالت السعودية إن جنديا عراقيا قتل برصاص حرس الحدود في مصادمات مع دوريته المتسللة إلى المملكة.

وقال نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان للصحفيين بعد افتتاح أول معرض تجاري تنظمه سوريا في بغداد "لقد رفضنا من قبل المقترحات الأميركية لفرض العقوبات". وأضاف "على أي حال نحن مستعدون لدراسة أي حلول بديلة".

وأكد رمضان أن بغداد مستعدة لدراسة تمديد العمل باتفاق النفط مقابل الغذاء ستة أشهر أخرى إذا طرح على مجلس الأمن الدولي, وشدد على أن بلاده ستقاطع أي مشروع لا ينص على رفع كامل للحظر.

وقال إن بلاده ستدرس المقترحات الروسية الجديدة عندما تطرح على المائدة، وأشار إلى أن مسودة قرار قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا لمجلس الأمن لتعديل العقوبات تواجه معارضة دولية.

مجلس الأمن
طريق مسدود
وتناقش الدول الأعضاء في مجلس الأمن مشروع مقترح جديد تقدمت به الولايات المتحدة وبريطانيا بفرض ما يسمى بالعقوبات الذكية على العراق
، ووصل المجلس إلى ما يشبه الطريق المسدود قبل أقل من أسبوع على انتهاء التمديد الأخير لبرنامج النفط مقابل الغذاء لشهر واحد فقط.

وتحتاج الخطة البريطانية المدعومة من أميركا إلى موافقة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين وفرنسا.

وتعارض روسيا المشروع الأميركي البريطاني الجديد، وتقول إنه بدلا من تعديل العقوبات التي فرضت على العراق ينبغي أن ترفع نهائيا.

وفي المقابل قدمت موسكو صيغة مشروع قرار يهدف إلى تعليق كلي وتام للعقوبات التي فرضت على العراق بعد غزوه للكويت في أغسطس/ آب 1990. ورفضت واشنطن ولندن هذا الاقتراح مما ترك المجلس في مأزق.

وينقضي الموعد النهائي المحدد للتصويت بشأن برنامج النفط مقابل الغذاء الثلاثاء المقبل، لكن مندوبي الدول لا يتوقعون التوصل إلى اتفاق حتى اللحظة الأخيرة. وقد يمدد المندوبون البرنامج بصورته الحالية أو يعدلون أجزاء فيه.

وتقول كل من الولايات المتحدة وبريطانيا إن مشروعهما الجديد للعقوبات يهدف إلى تسهيل وصول السلع المدنية للعراق مع تشديد الحظر على الواردات العسكرية وفرض قيود على قائمة من البضائع ذات الاستخدام المزدوج.إضافة إلى تشديد الضوابط لمنع تهريب العراق نفطه إلى جيرانه لتفرض الأمم المتحدة بذلك سيطرتها على ما يقدر بنحو مليار دولار تذهب إلى العراق مباشرة وليس من خلال برنامج النفط مقابل الغذاء.

وتقول موسكو من جانبها إن المشروع البريطاني المعروف بالعقوبات الذكية ليس إلا تجميدا للحالة الراهنة، وهو ما يحمل في طياته مزيدا من المعاناة للشعب العراقي، مع عدم وجود أي تقدم في موضوع نزع السلاح العراقي.


لا يشترط المشروع الروسي المقترح أن يقدم المفتشون تقريرا بخلو العراق من أسلحة الدمار الشامل قبل بدء تعليق العقوبات

الخطة الروسية
وتدعو الخطة الروسية إلى تعديل قرار صدر عام 1999 ويشترط سماح العراق لمفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة بإعداد تقرير عن برامجه الخاصة بأسلحة الدمار الشامل قبل أن يصبح في الإمكان تعليق بعض العقوبات.

وتقضى مقترحات موسكو بتعليق العقوبات الخاصة باستيراد البضائع المدنية والسماح للعراق بالتحكم الكامل في عائداته بمجرد أن يقدم مفتشو الأسلحة تقريرا يفيد بأنهم بدؤوا تشغيل نظام للمراقبة.

وبموجب المشروع الروسي المقترح سيصار إلى إلغاء العقوبات في حال تطبيق نظام مراقبة في العراق للتيقن من عدم تسلحه، وعلى أساس قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. إذ لا تشترط الخطة أن يقدم المفتشون تقريرا بخلو العراق من أسلحة الدمار الشامل قبل بدء تعليق العقوبات.

وفي السياق نفسه تسلم وزير الخارجية السوري فاروق الشرع رسالة من نظيره الروسي إيغور إيفانوف نقلها إليه سفير المهام الخاصة في الخارجية الروسية نيكولاي كارتوزوف وتتعلق بالعقوبات المفروضة على العراق.

وقال كارتوزوف للصحافيين إن روسيا لن تسمح بتمرير قرار العقوبات الذكية ضد العراق "لأنه قرار خطير ليس للعراق فحسب بل أيضا للمنطقة ككل".

واعتبر الدبلوماسي الروسي أن العقوبات الذكية "تتعارض والأهداف المعلنة بعد عشر سنوات على حصار العراق وتتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة"، وتدعو دمشق أيضا إلى رفع العقوبات المفروضة على العراق.

وكان وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف بعث برسالة خطية إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي، قال فيها إن بلاده لا يمكن أن تسمح بإقرار هذا المشروع.

مقتل جندي عراقي
في غضون ذلك قالت السعودية إن جنديا عراقيا قتل برصاص حرس الحدود السعودي في تبادل لإطلاق النار وقع الأسبوع الماضي أثناء مصادمات مع دورية عراقية تسللت إلى المملكة.

وقال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية تركي بن محمد إن قوات عراقية توغلت الأحد الماضي مسافة 400 متر عبر الحدود في شمال شرق السعودية.

وأضاف أن تبادل إطلاق النار أسفر عن إصابة جندي عراقي بجروح خطيرة، توفي متأثرا بها في وقت لاحق بينما كان يتلقى العلاج في مستشفى سعودي نقل إليه.

ويدعى الجندي العراقي تقي عبد الأمير حسين، وقال المسؤول السعودي إنه طلب من اللجنة الدولية للصليب الأحمر إعادة جثته إلى العراق. هذا ولم يرد تأكيد للحادث من مصدر مستقل.

وفي الأسبوع الماضي أبلغت السعودية الأمم المتحدة بأن قوات عراقية دخلت أراضيها أو أطلقت النار على مواقع مراقبة حدودية من على الجانب العراقي من الحدود 11 مرة على الأقل. كما قالت إن جنديا عراقيا لقي حتفه في هجوم مماثل في 23 مايو/ أيار الماضي.

المصدر : وكالات