المهدي بن بركة
قال عميل سابق للمخابرات المغربية إنه مستعد للتعاون مع الذين يريدون كشف حقيقة ما جرى للمعارض المغربي المهدي بن بركة، في هذه الأثناء دعا صحفي بارز العاهل المغربي لقطيعة مع جزء من نفسه.

فقد أعرب عميل المخابرات السابق أحمد بخاري اليوم عن "استعداده" للتعاون مع "الذين يريدون معرفة الحقيقة" حول اختطاف بن بركة في باريس واختفائه عام 1965، وقال في تصريح لإذاعة فرنسا الدولية حول استعداده "للتعاون مع الذين يريدون معرفة الحقيقة" بعد الشهادة التي نشرها في صحيفة "لوموند" الفرنسية وأسبوعية "لو جورنال" المغربية.

وأضاف بخاري "أنا جاهز، كما أنني مستعد لمجابهة كل رجال الشرطة"، وأعلن بخاري الذي عمل في الستينات كمساعد لرئيس جهاز مكافحة التخريب في المغرب محمد العشعاشي أنه "قرر الكلام ليريح ضميره ولمساعدة عائلة بن بركة وجميع عائلات المفقودين" في المغرب.

وقال "بعد قضية بن بركة ستكون هناك اعترافات أخرى حول جميع عمليات الاختفاء التي حصلت في المغرب".

ويقول بخاري إن المهدي بن بركة تعرض للتعذيب بالقرب من باريس على يد الجنرال محمد أوفقير الذي كان آنذاك وزير الداخلية المغربي وعلى يد مساعده الرائد أحمد الدليمي بعد تعذيبه بوحشية.

وبعد خمسين ساعة فقط من مقتل بن بركة, ذوبت الجثة التي نقلت إلى المغرب في خزان من الحمض في مركز دار المقري للتعذيب في ضواحي الرباط, بحسب المصدر نفسه.

وكتبت المطبوعتان الفرنسية والمغربية "بفعل تواطؤ شخصيات فرنسية, تمكنت السيارة التي كانت تنقل الجثة من دخول حرم المطار والتوقف بجوار الطائرة العسكرية المغربية بغية نقل الطرد" الذي أخفي جثمان بن بركة داخله.

وحسب الرواية التي نشرتها الصحيفتان فإنه "في إطار التواطؤ بين الأجهزة إن لم نقل بين رجال السياسة في الدولة الاستعمارية ومستعمرتها السابقتين, نشا التحالف السري في قضية بن بركة, لأن جريمة الدولة التي ارتكبها المغرب على الأرض الفرنسية باتت جريمة دول, بالجمع, تشارك فيها فرنسا".

وجرت بقية وقائع القصة في مركز دار المقري الذي بات مزودا منذ عام 1961 بجهاز حديث لإخفاء جثث ضحايا النظام حيث أوصي أحمد بخاري بصنع خزان من الصلب بقطر مترين ونصف المتر ليتم فيه تذويب الجثث بطلب من عميل وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي آي إيه) الكولونيل مارتن.

ويقول بخاري "بين عامي 1961 و1967, اختفت جثث عشرات المعارضين الذين قتلوا في دار المقري في خزان الحمض" مضيفا أن الحمض "يذيب كل الجثث وحتى العظام الضخمة كعظام الفخذ".

ويضيف أنه إذا كان "الكاب-1" (جهاز الاستخبارات المغربي المكلف بتصفية بن بركة) احتفظ في أرشيفه, على الأقل حتى إغلاقه على يد الدليمي عام 1973, بصور لجثة المهدي بن بركة قبل "اختفائها", فإن النسخة الوحيدة من الفيلم الذي صور تذويب جثة بن بركة في خزان الحمض سلمت إلى الملك الراحل محمد الثاني من يد الدليمي.

وبعد تصفية بن بركة, أعلن الحسن الثاني أن الاختفاء الغامض لمعارضه الرئيسي في باريس يشكل "قضية فرنسية".

محمد أوفقير
وقال الصحفيون الذين أشرفوا على نشر شهادات العميل المغربي السابق إن بخاري "وهو ليس شاهد عيان على الجريمة ولا على اختفاء جثة بن بركة" يحمل مع ذلك "مفاتيح أساسية" حول "أسرار عالم مغلق, عالم عملاء الشرطة السياسية في المملكة"، وأضاف هؤلاء "أن تمكين القضاء من متابعة عمله حتى النهاية بات الآن متوقفا على الإرادة السياسية لفرنسا والمغرب".

وفي سياق متصل دعا الصحفي المغربي أبو بكر الجامعي اليوم في صحيفة "لوجورنال" العاهل المغربي محمد السادس الذي "ورث نظاما لا يزال تعسفيا" إلى القيام بقطيعة مع جزء من نفسه.

وكتب الجامعي في مقال بعنوان "واجب التقويم" إن "الملك يقف اليوم أمام واجب العظمة, هذه العظمة التي تميز دائما الرجال الذين يتركون آثارهم على مسار التاريخ, هذه العظمة التي تحمل الإنسان على الارتقاء والقيام بقطيعة مع جزء من نفسه، إن الملك محمد السادس هو حاليا في هذه الإشكالية".

وتشكل هذه الدعوة واحدة من عدة دعوات للملك المغربي من أجل السير بالبلاد على خطا الديمقراطية والانفتاح.

واعتبر أبو بكر الجامعي "أن عهد الملك محمد السادس أثار في انطلاقته آمالا عريضة" حيث "إنه دعم بقرارات شجاعة قيام دينامية انفتاح ورثها عن أبيه"، وأضاف "ولكن يمكن أن يترك الإرث أيضا جوانب سلبية تتمثل في هذه الحال خاصة في نظام ما زال تعسفيا, في نظام من شأنه أن ينحرف وأن يلجم مبادرات القوى الحية في البلاد".

المصدر : الفرنسية