عميل مغربي سابق يروي تفاصيل تصفية بن بركة
آخر تحديث: 2001/6/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/6/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/7 هـ

عميل مغربي سابق يروي تفاصيل تصفية بن بركة

الحسن الثاني
قال عميل سري سابق إن المعارض المغربي المهدي بن بركة تعرض لتعذيب وحشي قبل أن يقتله وزير الداخلية المغربي الأسبق الجنرال محمد أوفقير ومساعده أحمد دليمي. وكان العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني قد اصدر قرار باختطاف المعارض بن بركة ونقله إلى المغرب حيا.

وحسب العميل أحمد بخاري فإن جثة بن بركة نقلت إلى المغرب وهناك أذيبت في خزان من الحمض الحارق.

وقال بخاري في مقالين تنشرهما تباعا صحيفة "لوموند" الفرنسية والأسبوعية المغربية باللغة الفرنسية "لوجورنال" إنه "قرر أن يتكلم حتى يعرف المغربيون -بدءا بعائلة بن بركة- بما حدث فعلا لإظهار الحقيقة".

وبحسب شهادة بخاري الحافلة بالتفاصيل فإن المعارض المغربي لقي حتفه في الساعة الثالثة فجر يوم السبت 30 أكتوبر/ تشرين الأول 1965 بإحدى الفلل في فونتنوي لوفيكونت بالقرب من باريس.

وقد وردت شهادة العميل السري السابق في مقالين متسلسلين يحملان عنوان "الحقيقة بشأن مقتل المهدي بن بركة في فرنسا", بدأ نشرهما اليوم. ويؤكد ستيفن سميث من "لوموند" الفرنسية وأبو بكر جماعي وعلي عمار من "لوجورنال" المغربية أن أحمد بخاري كان في تلك الفترة مساعدا مقربا جدا من محمد العشعاشي الذي كان رئيسا لجهاز مكافحة التخريب في المغرب.

وحسب هؤلاء فإنه نظرا لكون بخاري على اتصال دائم برئيسه الذي كان في الفيلا الفرنسية, فقد كان في موقع جيد للحصول على المعلومات من مصدرها مباشرة بشأن جريمة دولة مازال الغموض يكتنف ظروف الإعداد لها وتنفيذها.

وكان الملك المغربي الحسن الثاني اتخذ شخصيا قرار اختطاف بن بركة يوم 25 مارس/ آذار 1965 بعد إخماد اضطرابات خطيرة في الدار البيضاء (على بعد 100 كلم جنوبي العاصمة) أدت إلى مقتل مئات الأشخاص بينهم العديد من الشبان.

وبحسب شهادة أحمد بخاري فإن "العملاء المغربيين وشركاءهم الفرنسيين -من الشرطة والمرتزقة- تم تكليفهم باختطاف بن بركة ونقله حيا إلى المغرب". ولكن "الوضع خرج عن السيطرة في جنوبي باريس".

ففي فيلا فونتنوي لوفيكونت حيث اقتيد بن بركة بعد أن أوقفه شرطيان فرنسيان أمام حانة وسط باريس, وصل أحمد دليمي في بداية السهرة "مما أدى إلى تغيير المعطيات"، فالرجلان كانا يعرفان بعضهما شخصيا ويكرهان بعضهما، إذ حاول دليمي قتل بن بركة يوم 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 1962.

وحسب شهادة بخاري فإن دليمي فور دخوله إلى الصالة "شتم رئيس المعارضة المغربية وكاد أن يخنقه وبدأ بالصراخ: وقعت في الفخ". ويضيف العميل السابق أنه تم تقييد بن بركة بناء على طلب دليمي ثم قام ممرض بحقنه، لكن الجرعة كانت قوية جدا "فغاب بن بركة عن الوعي".

عندئذ انقسم العملاء المغربيون إلى فئتين واحدة تزعمها محمد العشعاشي تعارض تعذيب بن بركة وتريد نقله حيا إلى المغرب، في حين أرادت الفئة الأخرى بزعامة أحمد دليمي تصفية حسابها مع المعارض.

لكن وصول الجنرال أوفقير عند منتصف الليل حسم الموقف لصالح دليمي حسب شهادة بخاري الذي قال إن وصول الجنرال "لم يضع حدا لتمادي مساعده الذي أغضبه الصمت المطبق لبن بركة"، فقام دليمي بتعليق بن بركة بحبل, وأوثق يديه خلف ظهره بينما قام أوفقير بضرب بن بركة على صدره وظهره بخنجر مضلع. واستمرت عملية التعذيب ساعة كاملة. وعندما قرر محمد العشعاشي التدخل ودفع دليمي لتحرير المهدي بن بركة, كان قد فارق الحياة بحسب شهادة بخاري.

وفي الجزء الثاني من الموضوع المقرر نشره في 30 يونيو/ حزيران فإن "لوموند" ستكشف الظروف التي تم خلالها نقل جثمان بن بركة إلى الرباط "وتذويبه في خزان مليء بالحمض".

وقال بشير بن بركة أحد أبناء المهدي بن بركة إنه يعتبر ما نشر "مثيرا للاهتمام" لكنه "يطلب أن يتم تأكيده أمام القضاء". وأَضاف بشير بن بركة الذي يرأس معهد "المهدي بن بركة.. الذاكرة الحية" أن "شهادة بخاري مثيرة للاهتمام لكونها المرة الأولى التي تأتي فيها المعلومات من داخل أجهزة الاستخبارات المغربية".

وأضاف بشير أن "مجمل هذه الشهادة تحتاج إلى تأكيد أمام القضاء، ولنا ملء الثقة في القاضي جان باتيست بارلوس للحصول على تأكيدات عن كل ما نشر"، مشيرا إلى أنه "يجب الاستماع إلى إفادات شخصيات أخرى أيضا".

وفي سياق متصل قالت مصادر قضائية فرنسية إن القاضي المكلف بملف قضية اختفاء بن بركة سيطلع على هذين الموضوعين, ويمكن أن يستمع إلى بعض الإفادات لاستيضاح بعض الأمور الواردة في الموضوعين.

المصدر : الفرنسية
كلمات مفتاحية: