واشنطن تتراجع عن تأييد نشر مراقبين بالأراضي المحتلة
آخر تحديث: 2001/6/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/6/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/7 هـ

واشنطن تتراجع عن تأييد نشر مراقبين بالأراضي المحتلة

فلسطينية مع أبنائها تمر بالقرب من نقطة تفتيش إسرائيلية (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
مصادر فلسطينية: باول طلب أسبوعا هادئا وخاليا من العنف
والجانب الفلسطيني وافق على طلبه
ـــــــــــــــــــــــ

آلاف الفلسطنيين يتظاهرون احتجاجا على زيارة باول ويطالبون عرفات بعدم الرضوخ له ـــــــــــــــــــــــ

تراجعت الولايات المتحدة عن تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الأميركي كولن باول يدعم فيها نشر مراقبين دوليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. في هذه الأثناء لقيت مستوطنة إسرائيلية مصرعها وأصيبت أخرى بجروح إثر إطلاق نار عليهما في هجوم وقع شمالي الضفة الغربية.

ونفى مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية أن يكون باول تبنى نشر قوة دولية. وأكد المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن باول "لم ينطق بكلمة دولية ولا حتى كلمة قوة"، وتابع أن باول لم يدعم خطة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ولا خطة أي كان".

باول وبجانبه نظيره بيريز
وكان باول قد قال عقب محادثات أجراها في مدينة رام الله بالضفة الغربية مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات إن الوضع في الشرق الأوسط يستدعي وجود مراقبين دوليين لمراقبة الخطوات الرامية إلى بناء الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفقا لخطة ميتشل للسلام.

ويطالب الفلسطينيون بإرسال قوة من المراقبين الدوليين إلى المنطقة في حين أعربت إسرائيل عن معارضتها لتلك الخطوة.

وقال باول في مؤتمر صحفي مشترك مع عرفات إنه لا يعرف كيفية تشكيل قوة المراقبة هذه، لكنه قال إن ثمة تفاهما واضحا بينه وبين الرئيس الفلسطيني بضرورة إرسال شكل من أشكال المراقبة إلى المنطقة. وأعرب المسؤول الأميركي عن اعتقاده أنه مع بلوغ مرحلة إجراءات بناء الثقة ستكون هناك حاجة إلى مراقبين لنرى ما يحدث على الأرض، يعملون كمحاورين ويتوجهون إلى نقاط التوتر ويقومون بمراقبة مستقلة لما يحدث.

وكان باول أجرى في وقت سابق من اليوم محادثات مع الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف ووزير الخارجية شمعون بيريز الذي اعتبر أن الجهود التي يبذلها الجانب الفلسطيني لوقف ما سماه بأعمال العنف لاتزال ناقصة.

وأعرب باول عن أمله في دعم وقف إطلاق النار ومساعدة الجانبين في التحرك إلى الخطوة التالية من مسودة السلام التي صاغتها لجنة تقصي الحقائق التي رأسها السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل. هذا ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي أيضا برئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في وقت لاحق مساء اليوم.



ياسر عبد ربه

لأول مرة يتحدث الأميركيون عن نشر مراقبين دوليين وهو أمر جديد وإيجابي

ترحيب فلسطيني
ولاقت تصريحات وزير الخارجية الأميركي بشأن المراقبين الدوليين قبل نفيها من جانب واشنطن، ترحيبا من طرف المسؤولين الفلسطينيين في وقت أكدوا فيه حصولهم على ضمانة من الولايات المتحدة بتطبيق توصيات لجنة ميتشل بحذافيرها بما فيها الشق المتعلق بتجميد الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.

وقال وزير الإعلام ياسر عبد ربه للصحفيين "إن باول تحدث لأول مرة عن موضوع الرقابة الدولية بشكل متطور وهذا أمر جديد وإيجابي.. نحن لا نثق بالإسرائيليين وهم لا يحترمون وعودهم، لذلك لابد من وجود أطراف دولية" تراقب الوضع.

وتابع عبد ربه أن وزير الخارجية الأميركي أبلغهم التزام الإدارة الأميركية بما ورد في تقرير ميتشل دون أي تغيير بما في ذلك الاستيطان، ونأخذ هذا الكلام على أنه التزام وتعهد".

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات "نحن نعتبر مسألة الاستيطان إحدى الأولويات"، وأضاف إن المسألة الأساسية هي كيفية الانتقال من مرحلة إلى أخرى، مشيرا إلى أن باول لم يحمل معه جدولا زمنيا لتنفيذ توصيات لجنة ميتشل.

وكانت مصادر فلسطينية أكدت أن باول طلب من الجانب الفلسطيني "أسبوعا هادئا خاليا من العنف" للبدء في الجدول الزمني لتنفيذ قرارات ميتشل، وأن الجانب الفلسطيني وافق على ذلك. وتوقع وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث أن يبدأ العمل بجدول زمني لتنفيذ توصيات ميتشل بعد أسبوع.

وفي السياق ذاته تظاهر آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة تنديدا بزيارة وزير الخارجية الأميركي إلى المنطقة، وطالبوا الرئيس عرفات بعدم الرضوخ للضغوط الأميركية. ورفع المتظاهرون لافتات وصورا لباول تطالبه بالعودة إلى بلاده.

مقتل مستوطنة
في غضون ذلك قالت متحدثة باسم جيش الاحتلال إن الهجوم الذي أودى بحياة مستوطنة وجرح أخرى، وقع قرب نقطة تفتيش إسرائيلية خارج مدينة جنين. وأضافت أن مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار على سيارة تقل المستوطنتين لدى اقترابهما من مستوطنتي غانيم وكاديم. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن الطلقات جاءت من سيارة مارة، ووصفت جروح المستوطنة الثانية بأنها طفيفة.

وفرض الجيش الإسرائيلي فورا حظر التجول على القرى الفلسطينية الواقعة شمالي جنين وأغلق الطرق، وقام بعملية تمشيط في المنطقة بحثا عن المهاجمين. ومنذ سريان وقف إطلاق النار يوم 13 من الشهر الجاري استشهد ثمانية فلسطينيين وقتل سبعة إسرائيليين.

دخان يتصاعد من منزل قصفته إسرائيل في الخليل(أرشيف)

من ناحية أخرى أصيب صباح اليوم عامل فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلية عندما كان متوجها إلى عمله قرب المنطقة الصناعية القريبة من حاجز بيت حانون (إيريز) شمالي قطاع غزة دون وقوع أي مواجهات. ووصفت حالته بأنها خطرة جدا.

وفي الضفة الغربية ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن الجيش اعتقل 11 فلسطينيا للاشتباه في قيامهم بأعمال مقاومة، دون أن تعطي توضيحات إضافية.

وعلى صعيد آخر رفع جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم حظر التجول المفروض على وسط مدينة الخليل منذ ثلاثة أيام، في حين أبقى الحصار المفروض على المدينة الواقعة في جنوب الضفة الغربية. وقال متحدث باسم جيش الاحتلال إن الحصار التام مازال مفروضا على المدينة مما يمنع الفلسطينيين من الدخول إليها أو مغادرتها. ولا تطبق هذه الإجراءات التي اتخذها الاحتلال إلا على الفلسطينيين ولا تطال المستوطنين.

وكان حظر التجول والحصار قد فرض على الحي الاستيطاني الاثنين الماضي في أعقاب مواجهات مسلحة بين مسلحين فلسطينيين وجنود الاحتلال الإسرائيلي أدت إلى إصابة 15 شخصا بينهم ضابط إسرائيلي وثلاثة من حرس الحدود.

المصدر : الجزيرة + وكالات