إسرائيل تواصل الاغتيالات وشارون يكرر اتهاماته لعرفات
آخر تحديث: 2001/6/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/6/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/4 هـ

إسرائيل تواصل الاغتيالات وشارون يكرر اتهاماته لعرفات

مواطن فلسطيني بالقرب من أنقاض كابينة الهاتف العمومي التي أدى انفجار قنبلة زرعتها قوات الاحتلال بداخلها إلى استشهاد أسامة الجوابرة أمس
ـــــــــــــــــــــــ
مرافق لشارون:
إما أن تعتقل السلطة "الإرهابيين" أو أن نتحرك لحماية أنفسنا

ـــــــــــــــــــــــ

كتائب الأقصى تؤكد عضوية جوابرة فيها وتتوعد المستوطنين ـــــــــــــــــــــــ
شارون بحث مع بلير سبل تطبيق توصيات ميتشل وطالب بزيادة الضغط على عرفات " لوقف العنف" ـــــــــــــــــــــــ

استشهد شابان فلسطينيان وأصيبت طفلة وشقيقها بجروح في أحدث هزة تتعرض لها هدنة توسطت فيها الولايات المتحدة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. في هذه الأثناء اجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي في لندن مع نظيره البريطاني قبل توجهه إلى واشنطن التي يزورها للمرة الثانية في أقل من أربعة أشهر.

فقد قالت مصادر طبية فلسطينية إن قوات الاحتلال اغتالت أمس شابا فلسطينيا تلاحقه منذ فترة للاشتباه بمشاركته في هجمات تعرضت لها أهداف إسرائيلية. وقال مسؤولو أمن فلسطينيون إن أسامة جوابرة استشهد عندما انفجرت قنبلة زرعت في كابينة هاتف عمومي كان يهم باستخدامه في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة. كما أصيبت جراء الانفجار طفلة فلسطينية تدعى ملك شبارو (سنتان) وشقيقها عمار (أربع سنوات).

وبينما قال أمين سر حركة "فتح" في الضفة الغربية مروان البرغوثي للصحافيين في رام الله إن مثل هذه الاغتيالات لن توقف الانتفاضة، تعهدت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح بمواصلة هجماتها ضد المستوطنين وجنود الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقالت إن الشهيد جوابرة كان أحد أعضائها.

ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن الهجوم، غير أن مسؤولا يرافق رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في رحلة تشمل بريطانيا والولايات المتحدة ألمح إلى أن الحكومة الإسرائيلية قد تشن المزيد من الهجمات ضد النشطاء الفلسطينيين.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن عرفات تجاهل مطلبا إسرائيليا قبل يومين باعتقال العشرات من نشطاء الانتفاضة تنفيذا لاتفاق وقف إطلاق النار، وأضاف قبل توقف الطائرة في لندن لعقد محادثات بين شارون ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير "أعطينا للفلسطينيين قائمة وقلنا إنه يتعين اعتقال هؤلاء الأشخاص خلال 24 ساعة، وإنه إذا لم يتم ذلك فسيكون على إسرائيل ممارسة حقها في الدفاع عن النفس"، واستطرد قائلا "في النهاية لم يعتقل أحدا".

وزعم المتحدث الإسرائيلي أن الذين تضمنتهم القائمة الإسرائيلية "يعدون لهجمات وتفجيرات ويجندون انتحاريين". ويقول مراقبون إن تصريحات المسؤول الإسرائيلي تؤكد -في ما يبدو- أن إسرائيل تنوي مواصلة حملة الاغتيالات في صفوف النشطاء الفلسطينيين رغم الهدنة التي تطالب بها.

وفي سياق حملتها ضد نشطاء الانتفاضة اعتقلت قوات الاحتلال عشرة شبان فلسطينيين تقول إنهم مطلوبون. ومن بين المعتقلين عدد من كوادر حركة فتح كانوا في طريقهم إلى مدينة نابلس قادمين من مدينة جنين.

واعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي على معبر رفح الحدودي مع مصر فلسطينيين لدى عودتهما إلى قطاع غزة قادمين من مصر دون إبداء الأسباب.

في هذه الأثناء استشهد شاب فلسطيني آخر هو محمد وليد حمدان (24 عاما) استشهد متأثرا بجروح كان قد أصيب بها في مواجهات مع قوات الاحتلال في مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة في التاسع من الشهر الجاري.

وبهذا يرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين الذين قتلتهم قوات الاحتلال منذ إعلان السلطة وإسرائيل قبولهما بخطة أميركية لوقف إطلاق النار بين الجانبين إلى ثمانية، مقابل ستة قتلى من الجانب الإسرائيلي كان آخرهم جنديين لقيا حتفهما في هجوم استشهادي في غزة، وأعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" مسؤوليتها عنه.

كتائب القسام.. ضوء أخضر
حماس تتوعد بالمزيد
وقد تعهدت الحركة بشن المزيد من الهجمات ضد أهداف إسرائيلية، وقال مؤسسها الشيخ أحمد ياسين في حديث نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية إن الحركة أعطت الضوء الأخضر لجناحها العسكري كتائب عز الدين القسام لشن المزيد من الهجمات، مؤكدا أنه "لم يتم التوصل إلى اتفاق بين حركتنا والسلطة الفلسطينية حول وقف إطلاق النار".

وقال الشيخ ياسين "لا إسرائيل ولا الأميركيون سيملون علينا وضع حد لكفاحنا، الشعب الفلسطيني متوحد على ضرورة مواصلة الانتفاضة". وأضاف أن شارون والإسرائيليين أدركوا أنهم لا يستطيعون دحر حماس، ولذا يحاولون إقناع الأميركيين والأوروبيين بممارسة ضغوط لإنهاء الانتفاضة".

وفي سياق الاعتداءات التي يتعرض لها المواطنون الفلسطينيون قالت مصادر طبية فلسطينية الأحد إن عاملا فلسطينيا أصيب بجروح بالغة جراء تعرضه للضرب على أيدي عناصر من شرطة الاحتلال أثناء محاولته دخول إسرائيل للعمل.

وأضافت هذه المصادر أن غسان زايد الفرارجة (31 عاما) من مخيم الدهيشة أصيب بجرح بليغ في إحدى عينيه وبجروح في وجهه جراء ضربه، وقد نقل إلى مستشفى بيت جالا جنوب مدينة بيت لحم لتلقي العلاج.

وتحظر إسرائيل دخول العمال الفلسطينيين إلى أراضيها منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي, ويتعرض هؤلاء لإطلاق النار أو للاعتقال لدى تسللهم إلى إسرائيل بحثا عن فرصة عمل.

وتقول قوات الاحتلال إن عدد العمال الفلسطينيين الذين كانوا يعملون حتى اندلاع الانتفاضة في آخر سبتمبر/ أيلول الماضي بلغ 130 ألفا منعت إسرائيل غالبيتهم الساحقة من الوصول إلى أعمالهم، وتسعى لاستبدالهم بعمالة آسيوية أو أوروبية شرقية.

بلير في استقبال شارون
التحركات السياسية
وبينما يستمر التوتر على الأرض تتواصل الجهود الدبلوماسية لتعزيز الهدنة الأميركية، كما يتبادل الفلسطينيون والإسرائيليون الاتهامات بالمسؤولية عن الخروقات التي تتعرض لها.

فقد التقي رئيس الوزراء الإسرائيلي في لندن رئيس وزرائها توني بلير، لينتقل بعدها إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي جورج بوش.

وقالت مصادر بريطانية وإسرائيلية إن شارون بحث مع بلير سبل تطبيق توصيات لجنة ميتشل. وأعلن ناطق باسم رئاسة الوزراء البريطانية أن بلير شدد أثناء اللقاء على أهمية المضي قدما على أساس تقرير اللجنة.

وطالب شارون بزيادة الضغط على عرفات "لوقف العنف" وفقا لما أعلنه مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى.

من جانبه قال الناطق باسم بلير إن رئيس الوزراء البريطاني "أشاد بضبط النفس الذي أبداه شارون بعد العملية الفدائية التي نفذت مطلع الشهر الجاري في تل أبيب".

وكان مراقبون قد قالوا إن ضغوطا كبيرة مارسها أنصار إسرائيل داخل حزب العمال البريطاني الحاكم لعقد اللقاء بين بلير وشارون وذلك بعد أن كانت تلك المقابلة قد ألغيت في أعقاب بث برنامج يحمل شارون مسؤولية مجازر صبرا وشاتيلا.

ولم يعلق شارون الذي غادر مقر رئيس الوزراء البريطاني من باب خلفي لتجنب مظاهرة احتجاج تجمعت قبالة المقر على لقائه مع بلير لكن مرافقين له وصفوا اللقاء بأنه ناجح.

واتهم شارون عرفات بأنه عقبة، وأنه لم يبذل ما فيه الكفاية لوقف العنف الذي يتعرض له الإسرائيليون.

وقبيل مغادرته تل أبيب قال شارون إن دعوته لزيارة واشنطن مرتين خلال 100 يوم فقط تعد نصرا دبلوماسيا له، خاصة أن عرفات لم يتلق دعوة مماثلة. واعتبر شارون أن هذه الزيارة تأتي في إطار تصعيد الضغوط على عرفات، وقال "يجب أن يدرك عرفات أنه ليس أمامه أي خيارات، فإسرائيل لن تتفاوض تحت وابل من الرصاص".

شوفال
وقال أحد كبار مستشاري شارون والسفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن زالمان شوفال إن أحد أهداف جولة شارون هي ضمان مساندة الولايات المتحدة للموقف الإسرائيلي بأن الخطوات الدبلوماسية لن تبدأ إلا بعد توقف العنف. وأضاف "نريد أن يكون هناك تنسيق كامل بيننا وبين الأميركيين بخصوص كيفية تنفيذ كل مرحلة من مراحل اتفاق الهدنة وتوقيت تنفيذها وما يتحتم على كل جانب تقديمه، ويبدو لي أن هذا هو هدف الاجتماع".

من ناحيتها دعت السلطة الفلسطينية الإدارة الأميركية إلى ممارسة الضغوط على شارون، فقد قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات للصحافيين "طلبنا من الولايات المتحدة عبر السيد بيرنز أن تساعدنا على مواجهة الصعوبات التي يعانيها شعبنا على الأرض من عنف المستوطنين والجيش والحصار".

عريقات
وأضاف عريقات في تصريحات لقناة الجزيرة إن السلطة الفلسطينية تنتظر وصول وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى المنطقة من أجل "طرح الجدول الزمني الخاص بوقف الاستيطان"، وقال "نحن لم نعد نقبل التأخير في تطبيق توصيات ميتشل، لأن أي تأخير (في تطبيق التوصيات) هو في صالح شارون".

وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد قال في مقابلة مع صحافيين إسرائيليين إنه لا يمكنه فرض وقف إطلاق النار إلا في المناطق الواقعة تحت السيطرة الأمنية للسلطة الفلسطينية.

وفي إطار الجهود الدبلوماسية واصل المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ويليام بيرنز جولته في المنطقة، إذ التقى الرئيس المصري حسني مبارك وبحث معه سبل دعم اتفاق وقف إطلاق النار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب زيارة مرتقبة للمنطقة من المقرر أن يقوم بها الأسبوع الحالي وزير الخارجية الأميركي كولن باول.

المصدر : الجزيرة + وكالات