مشهد من مجزرة صبرا وشاتيلا(أرشيف)
طالبت منظمة أميركية بارزة في حقوق الإنسان اليوم بإجراء تحقيق جنائي في دور رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في مجزرة صبرا وشاتيلا التي راح ضحيتها مئات الفلسطينيين إبان الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982. في حين تم تقديم دعاوى قانونية إلى النيابة العامة البلجيكية تتعلق بدور شارون في المجزرة التي راح ضحيتها المئات من الفلسطينيين.

ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان لها بهذا الخصوص الرئيس الأميركي جورج بوش إلى إثارة الأمر مع شارون أثناء اجتماعهما المقرر بالبيت الأبيض الثلاثاء القادم وحثه على التعاون مع أي تحقيق يتعلق بالمجزرة.

وقالت المنظمة إن للولايات المتحدة ضلوعا كبيرا في هذه القضية لأن الاحتلال الإسرائيلي لبيروت الغربية جاء بعد تقديم ضمانات أميركية مكتوبة بتوفير الأمن للفلسطينيين الباقين في بيروت في إطار ترتيبات إجلاء قوات منظمة التحرير الفلسطينية.


هيومن رايتس ووتش: للولايات المتحدة ضلوع كبير في هذه القضية لأن الاحتلال الإسرائيلي لبيروت الغربية جاء بعد تقديم ضمانات أميركية مكتوبة بتوفير الأمن للفلسطينيين الباقين في بيروت

وأشار المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة هاني مجلي إلى أن "هناك أدلة وافرة على أن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتكبت على نطاق واسع في مجزرة صبرا وشاتيلا، ولكن إلى اليوم لم يقدم فرد واحد إلى العدالة".

وكانت هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي) قد تطرقت في برنامج لها بخصوص مذبحة صبرا وشاتيلا الأسبوع الماضي إلى إمكانية تقديم شارون إلى المحاكمة بتهمة المسؤولية عن مقتل مئات الفلسطينيين على أيدي رجال مليشيا مسيحية لبنانية متحالفة مع الدولة العبرية في تنفيذ المذبحة التي جرت عام 1982.

وردا على ذلك اتهم المسؤولون الإسرائيليون هيئة الإذاعة البريطانية بمعاداة السامية واتخاذ موقف مناهض لإسرائيل في تقاريرها.

وكان تحقيق رسمي إسرائيلي حول المجزرة أجري عام 1983 قد حمل شارون الذي كان يشغل وقتذاك منصب وزير الدفاع مسؤولية غير مباشرة عن مقتل المئات من الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا.

وتمثل دور الجيش الإسرائيلي بالسماح لرجال مليشيا الكتائب اللبنانية المتحالفة معه بدخول المخيمين بدعوى التفتيش عن مسلحين فلسطينيين في أعقاب اغتيال زعيم الكتائب بشير الجميل الذي كان قد انتخب لتوه رئيسا للبنان.

أرييل شارون
ويجادل مساعدو شارون بأنه وغيره من القادة الإسرائيليين لم يتوقعوا حصول المجزرة. غير أن المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش يقول "إن على الحكومة الإسرائيلية أيضا مسؤولية إجراء تحقيق في أفعال كبار مسؤوليها الذين كانوا يعرفون... أن فظائع قد تحدث ولم يتحركوا بسرعة لوقفها عندما علموا أن أعمال القتل قد بدأت".

كما أن المنظمة تقول إن لجنة التحقيق الإسرائيلية (لجنة كاهان) التي شكلت وقتها لا يمكن أن تكون بديلا لإجراء محاكمة جنائية في إسرائيل أو خارجها لضمان تقديم المسؤولين عن القتل إلى العدالة.

وقدرت مصادر المخابرات العسكرية الإسرائيلية عدد ضحايا المجزرة بما يتراوح بين 700 و800 شخص على مدى ثلاثة أيام.

وترى هيومن رايتس أن الملاحقات القضائية "يفترض أن تشمل لبنانيين مثل إيلي حبيقة" وهو زعيم سابق لمليشيا القوات اللبنانية المسيحية الذي ورد اسمه في تقرير لجنة كاهان الإسرائيلية.

وكان حبيقة قد عين وزيرا عدة مرات منذ عام 1990 ولم يفقد الحصانة الدبلوماسية التي منحها له موقعه كنائب في البرلمان قبل أغسطس/ آب 2000.

وتلقت النيابة العامة في بروكسل سلسلتين من الشكاوى بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بسبب مسؤوليته المفترضة في مجزرة صبرا وشاتيلا وما زال على النيابة اتخاذ قرار سواء بقبولهما أو ردهما.

والدعوى الأولى ضد شارون هي بالحق المدني بتهمة الإبادة الجماعية وقدمتها مطلع يونيو/ حزيران لجنة مؤلفة من رعايا فلسطينيين ولبنانيين ومغربيين وبلجيكيين ليسوا من ضحايا المجزرة.

سعاد سرور مرعي
أما الدعوى الجماعية الثانية فتتعلق بتهمة ارتكاب جرائم ضد البشرية وأعمال إبادة وجرائم حرب وقدمها الاثنين الماضي 23 من ضحايا المجزرة بالحق المدني وخمسة شهود.

وكانت سعاد سرور مرعي وهي إحدى الناجين من المجزرة وإحدى أطراف الدعوى قد روت الاثنين في بروكسل معاناتها في مؤتمر صحفي.

ورفعت الدعاوى تحت مظلة قانون بلجيكي صدر عام 1993 يسمح بالنظر في قضايا جرائم حرب أمام المحاكم البلجيكية بغض النظر عن جنسية المتقاضين أو أين ارتكبت الجرائم المزعومة.

المصدر : وكالات