نزار نيوف
نفت السلطات السورية أي علاقة لها بما ذكر عن اختفاء الصحفي نزار نيوف ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر سوري رسمي قوله إن اختفاء نيوف ربما يكون طوعيا. وتحاول السلطات الفرنسية التحقق من معلومات اختطافه. وكان شقيق نيوف أكد اختطافه، وشكك حقوقيون في ذلك.

وأكد المصدر أن السلطات السورية تنفي الاتهامات التي وردت على لسان الجمعية العالمية للصحف والمتعلقة بخطف نيوف أو اعتقاله أو حتى أن يكون هناك أمر باعتقاله. وأشار المصدر إلى أن نيوف غير مطلوب أصلا للسلطات السورية وأن السلطات ليست مسؤولة عن اختفائه.

وفي باريس ذكر مصدر دبلوماسي فرنسي أن فرنسا تحاول التحقق من معلومات اختطاف نزار نيوف. وأشار المصدر إلى أن السلطات الفرنسية تدخلت في الماضي من أجل الإفراج عن نيوف وغيره من المعتقلين السياسيين في سوريا.

وأوضح المصدر الدبلوماسي الفرنسي إلى أن باريس لا تحصر اهتمامها بحالة نزار نيوف، وأنها وجهت نداءات الى السلطات السورية تتعلق بمجمل المعتقلين السياسيين السوريين واللبنانيين في سوريا. يشار إلى أن قضية اختطاف نيوف تثير نوعا من الإحراج للسلطات السورية إذ تأتي قبل ثلاثة أيام من زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى فرنسا.

تشكيك وتساؤلات
من ناحية أخرى شككت لجان الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا في الأنباء الواردة بشأن اختطاف نيوف. وقال المتحدث باسم لجان الدفاع عن حقوق الإنسان أكثم نعيسة -وهي منظمة غير حكومية تتغاضى السلطات السورية عن نشاطها- إن المنظمة لم يثبت لديها وقوع حادثة اختطاف حتى الآن.

وأشار نعيسة إلى وجود عدة أسئلة تنتظر الإجابة عنها، إذ إن نيوف لا يستطيع السير ويستعمل كرسيا متحركا، وبالتالي يفترض أن يكون معه مرافق.

وتساءل نعيسة هل من الممكن أن يكون نيوف وصل وحده إلى دمشق؟ وأضاف هل كان معه مرافق وماذا حصل للمرافق؟ هل اختفى أيضا؟ وأكد نعيسة أن لجان حقوق الإنسان سيكون لها موقف إدانة في حال ثبوت عملية الاختطاف.

شقيقه يؤكد
من جانبه أكد حيان نيوف -وهو شقيق نزار نيوف- في حديث لقناة الجزيرة اختطاف شقيقه أثناء توجهه إلى عيادة في دمشق. وأن عملية الاختطاف جاءت قبل لقاء نيوف مع مجموعة غربية للدفاع عن حقوق الإنسان ووفد برلماني أوروبي.

وأوضح حيان للجزيرة أنه لا يمكنه التكهن بهوية المسؤول عن خطف شقيقه بسبب كثرة وتعدد أجهزة الأمن والاستخبارات السورية. وقال حيان إن نزار قال له إنه سيتصل عند الساعة السادسة بالتوقيت المحلي أمس "ليؤكد أن كل شيء على ما يرام، واذا لم يتصل فإن ذلك يعني أنه اختطف".

وأوضح حيان نيوف أن شقيقه كان قد أخذ موعدا قبل أسبوع من طبيب في عيادة خاصة من أجل إجراء فحص دوري لحالة السرطان، وأشار إلى أن شقيقه كان يسير على عكاز وليس بكرسي متحرك، وأنه لا يعرف ما إذا كان أحد برفقته.

وأشار حيان إلى أن اختطاف أخيه تم في وقت كان يستعد فيه نزار نيوف للكشف في مؤتمر صحفي عن معلومات تتعلق بجرائم ارتكبتها عناصر أجهزة الاستخبارات السورية في داخل وخارج البلاد كان قد حصل عليها من خلال عمله الصحفي قبل سجنه عام 1992. وأكد حيان نيوف أنه تم تبليغ الأمن في مدينة اللاذقية باختفاء شقيقه. لكن المكتب الإعلامي لشرطة دمشق قال إنه لم يبلغ بالأمر.

بشار الأسد

المطالبة بالإفراج
وفي سياق القضية طلبت منظمة "مراسلون بلا حدود" من الرئيس السوري بشار الأسد إصدار أوامره بالإفراج الفوري عن الصحفي نزار نيوف. وقال الأمين العام للمنظمة -التي تعنى بالدفاع عن حقوق الصحفيين- روبير مينار في بيان له إنه من العار اعتقال رجل اثناء توجهه إلى المستشفى لإجراء فحوصات طبية.

ومضى البيان يقول إن "الدولة السورية أظهرت مجددا, من خلال هذا العمل, أنها تريد إخراس كل الأصوات المعارضة في البلاد".

وكانت الجمعية العالمية للصحف أكدت اختطاف نيوف، في دمشق "من قبل عناصر في الأجهزة السرية السورية على ما يبدو". وأوضحت الجمعية في بيان أصدرته في باريس أن "ستة رجال مسلحين هم على ما يبدو عناصر في الأجهزة السرية السورية خطفوا نيوف مساء أمس بينما كان متوجها إلى المستشفى لتلقي علاج طبي في حي الجسر الأبيض بدمشق". وأضافت الجمعية أن الخاطفين "وضعوا له قناعا على رأسه واقتادوه إلى جهة مجهولة".

وكان نيوف أحد سجناء الرأي الأكثر شهرة في العالم، وقد أفرج عنه في السادس من مايو/ أيار الماضي ونقل إلى منزله في اللاذقية, على الساحل السوري, حيث وضع تحت الإقامة المراقبة. وذكرت منظمة مراسلون بلا حدود أن نيوف يواصل إضرابا عن الطعام بدأه في 24 أبريل/ نيسان الماضي عندما كان في السجن احتجاجا على القيود المفروضة على حرية تحركه.

وتقول منظمات للدفاع عن الصحفيين إن نيوف (44 عاما) الأعمى عمليا والمضطر إلى التنقل على كرسي متحرك, هو في حالة صحية هشة نتيجة ظروف اعتقاله القاسية. وقد حكم على نيوف رئيس تحرير مجلة "صوت الديمقراطية" الشهرية التي تصدرها لجنة الدفاع عن الحريات الديمقراطية في سوريا, وهي هيئة للدفاع عن حقوق الإنسان، عام 1992 بالسجن 10 سنوات وبحرمانه من حقوقه المدنية لأنه ندد بانتهاكات حقوق الإنسان في بلاده.

وقد تسلم نزار نيوف عددا من الجوائز في الغرب كجائزة الريشة الذهبية للحرية التي تمنحها الجمعية العالمية للصحف وجائزة "مراسلين بلا حدود- مؤسسة فرنسية" وجائزة حرية الصحافة التي تمنحها منظمة اليونيسكو. وفي الثاني من يونيو/ حزيران الجاري, حصل على جائزة الصحافة الإيطالية "إيلاريا ألبي".

المصدر : الجزيرة + وكالات