والدة الشهيد جمال نافع تمسك بسيارة الإسعاف التي تقل جثمان ابنها

ـــــــــــــــــــــــ
استشهاد فلسطيني وإصابة ستة آخرين ومقتل مستوطن في مواجهات بالضفة الغربية وغزة
ـــــــــــــــــــــــ
بوش يقرر إرسال باول للمنطقة لتثبيت وقف إطلاق النار
والحكومة الإسرائيلية تواصل حصار المناطق الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

أنهى مسؤولون في أجهزة الأمن الإسرائيلية والفلسطينية اجتماعا في القدس تحت رعاية الولايات المتحدة لوضع جدول زمني لوقف إطلاق النار من دون نتيجة. وتعهدت إسرائيل بالتمسك باتفاق وقف إطلاق النار لكنها قالت إن الحصار لن يرفع كاملا عن المناطق الفلسطينية حتى تتوقف الهجمات. وكان الرئيس الأميركي أعلن عن إحراز تقدم يبرر إرسال وزير الخارجية كولن باول للمنطقة في الأسبوع المقبل، داعيا الطرفين إلى بذل كل جهودهم من أجل التوصل إلى السلام.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن خلافات عميقة ظهرت في الاجتماع الأمني حول مسألة تطبيق وقف إطلاق النار الذي دخل رسميا حيز التنفيذ في 13 يونيو/ حزيران إثر وساطة قام بها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جورج تينيت.

وأضافت الإذاعة أن الطرفين اختلفا أيضا على جدول انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى المواقع التي كان يشغلها قبل اندلاع الانتفاضة في 28 سبتمبر/ أيلول الماضي. وفي المقابل قال مسؤول فلسطيني إن الطرفين اتفقا على "عقد لقاءات عدة في الساعات الثماني والأربعين المقبلة لوضع جدول لرفع الحصار والإغلاق" اللذين تفرضهما إسرائيل على الأراضي الفلسطينية. وأكد هذا المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه أن "المناقشات كانت بناءة". وتدعو خطة تينيت إلى وقف أعمال العنف على أن تليها فترة هدوء تعقبها إعادة انتشار عسكري إسرائيلي.

ويعتبر المسؤولون الإسرائيليون أن إعادة الانتشار هذه لا يمكن أن تتم إلا بعد أربعة أسابيع على انتهاء فترة الهدوء التي يفترض أن تستمر ستة أسابيع. أما الفلسطينيون فيعتبرون أن إعادة الانتشار يجب أن تتم بعد أسبوعين على انتهاء فترة الهدوء. ويعتبر المسؤولون الإسرائيليون من جهة ثانية أن فترة الهدوء لم تبدأ بعد بسبب "الاستمرار الراهن لأعمال العنف", حسب تعبير الإذاعة الإسرائيلية.

تبادل الاتهامات

اجتماع الحكومة الإسرائيلية
وسبق الاجتماع الأمني الثلاثي اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر أعلنت بعده الحكومة الإسرائيلية "أن الفلسطينيين لم يفوا حتى الآن بالتزاماتهم طبقا لوثيقة تينيت وهي وقف الإرهاب واعتقال الإرهاربيين ووقف التحريض وإذكاء الهجمات" حسب تعبيراتها.

وقال بيان المجلس "رغم هذا ستواصل إسرائيل جهودها لتنفيذ وثيقة تينيت، لكن خطة إعادة الانتشار لن تنفذ إلا بعد وقف الإرهاب". وقال رعنان جيسين المتحدث باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية "نحاول أن نعطي وقف إطلاق النار فرصة أخرى لكن لا بد أن أقول إن الوقت آخذ في النفاد والأمر متروك لعرفات لوقف الأعمال العدائية ووقف العنف والتحريض والعودة إلى مائدة التفاوض".

من جانبه وصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قرار وقف إطلاق النار الإسرائيلي بأنه "أكذوبة ومحاولة لخداع الرأي العام العالمي". وأشار عرفات إلى أن دبابات الاحتلال لازالت تطلق النار من رشاشاتها وأسلحتها المحرمة دوليا على المواطنين في الوقت الذي يقوم فيه المستوطنون بتنفيذ جرائمهم تحت حماية جيش الاحتلال.

وأكد نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني أن الحكومة الإسرائيلية هي التي تخرق يوميا تفاهم وقف إطلاق النار. وطالب أبو ردينة الإدارة الأميركية بالضغط على إسرائيل من أجل التعامل على أساس توصيات لجنة ميتشل ووثيقة جورج تينيت.

وبدأت إسرائيل ما وصفته بأنه إعادة تقويم لوقف إطلاق النار لكن لم يكن من المتوقع أن يتراجع شارون الذي سيعقد محادثات مع الرئيس الأميركي جورج بوش في واشنطن الأسبوع المقبل عن الاتفاق الذي توسط في التوصل إليه مدير وكالة المخابرات الأميركية.

جورج بوش
وفي واشنطن قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي حث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في محادثة هاتفية أمس على انتهاز هذه اللحظة والعمل بجهد "100%" لخفض المواجهات.

كما تحدث بوش إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والرئيس المصري حسني مبارك ليحث جميع الأطراف على المحافظة على وقف إطلاق النار، وأعلن خططا لإيفاد وزير الخارجية كولن باول إلى المنطقة الأسبوع القادم.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض أري فلايشر إن "الرئيس طلب من وزير الخارجية التوجه إلى الشرق الأوسط للمساعدة في تأمين جهود الحفاظ على وقف إطلاق النار والبناء عليه".

المواجهات مستمرة رغم الهدنة

فلسطيني من خان يونس جرح في المواجهات مع قوات الاحتلال
في غضون ذلك استشهد شاب فلسطيني وقتل مستوطن في الضفة الغربية كما جرح ستة فلسطينيين في مواجهات في قطاع غزة. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن جنود الاحتلال أطلقوا النار على جمال نافع البالغ من العمر 30 عاما شمال غرب رام الله قرب حاجز لجيش الاحتلال مطل على مستوطنة كريات صفر، بسبب الاشتباه في تصرفاته. وقد توفي جمال متأثرا بجروحه.

وقتل مستوطن من مستوطنة حوميش شمال مدينة نابلس بعد إطلاق فلسطينيين النار عليه قرب المستوطنة بعد وقت قصير من استشهاد جمال، وقد قامت مجموعة من المستوطنين بقطع الطريق أمام مدخل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في القدس احتجاجا على الحادث. وقام مستوطنون بأعمال شغب في قرية قريبة من الموقع وقد اعتقلت قوات الاحتلال عددا منهم.

وفي قطاع غزة ذكرت مصادر طبية أن ستة فلسطينيين أصيبوا برصاص جيش الاحتلال أثناء مواجهات متفرقة شهدها حي الأمل في خان يونس قرب مستوطنة نافيه دوكاليم. وفي حادث آخر أضرم مستوطنون النار في أراض زراعية فلسطينية في عدد من القرى بالضفة الغربية وذلك انتقاما لمقتل اثنين من المستوطنين قبل يومين.

وقال رجال إطفاء فلسطينيون إن المستوطنين أشعلوا حرائق بعد ظهر أمس في أشجار زيتون في قريتي عزون وعزبة أبو خميش شمال شرق الضفة الغربية, وقرية عابود قرب رام الله, وقرية العيزرية جنوب شرق الضفة الغربية.

وكانت القوات الإسرائيلية توغلت صباح أمس شرق بلدة القرارة جنوبي قطاع غزة في الأراضي الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية. وقال مسؤول أمني فلسطيني في بيان صحفي "إن دبابتين للجيش الإسرائيلي توغلتا حوالي الساعة الحادية عشرة صباح أمس مئات الأمتار داخل الأراضي التي تقع تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة شرق بلدة القرارة جنوب قطاع غزة.

جنود الاحتلال يصوبون بنادقهم ناحية الفلسطينيين
في هذه الأثناء ترددت أنباء عن محاولة اغتيال ناشط في حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" عبر تفجير هاتفه الخلوي، فقد قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الانفجار وقع أمس بينما كان ناشط حركة فتح في متجر بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

وقالت المصادر إن الانفجار أدى لإصابة أحمد المعاني بجروح خطرة نقل على أثرها إلى المستشفى، وقد وصل خبراء المتفجرات والأجهزة الأمنية إلى المكان. وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان ذكرى اغتيال مهندس العبوات الناسفة في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" يحيى عياش الذي اغتالته إسرائيل عام 1996 بتفجير هاتفه النقال.

المصدر : الجزيرة + وكالات