الفلسطينيون بين الحصار والاغتيال رغم الهدنة المعلنة
ـــــــــــــــــــــــ
صحف إسرائيلية: الحكومة قد تقرر سرا العودة لتصفية النشطاء الفلسطينيين مع التزام معلن بخطة تينيت ـــــــــــــــــــــــ
عمرو موسى: الوضع مازال متأزما والتحركات تركز
على الجوانب الأمنية والقشور

ـــــــــــــــــــــــ

قالت الحكومة الإسرائيلية إنها ستظل ملتزمة باتفاق لوقف إطلاق النار جرى التوصل إليه مع السلطة الفلسطينية برعاية الولايات المتحدة، وذلك رغم مطالب من قبل وزراء في الحكومة بإنهاء التزام إسرائيل بالاتفاق ووقوع محاولة لاغتيال ناشط من فتح. في هذه الأثناء اقتحمت دبابات الاحتلال مناطق في قطاع غزة وسط جهود فلسطينية لوضع حد لهجمات الهاون ضد المستوطنات الإسرائيلية.

مستوطنون قرب سيارة زميل لهم قتل
برصاص ناشطين فلسطينيين (أرشيف)

كلام عن الهدنة
قالت الحكومة الأمنية المصغرة إن إسرائيل ستواصل جهودها لتنفيذ الاتفاق الذي توسط فيه مدير المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت، لكنها أكدت في بيان أصدرته في ختام اجتماعها اليوم برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون
أن القوات الإسرائيلية "لن تنسحب من نقاط المواجهة في الضفة الغربية وقطاع غزة" وهي خطوة نص عليها اتفاق تينيت، وذلك حتى يتم "وقف الإرهاب" حسب تعبير البيان.

وفي إشارة إلى إمكانية شن هجمات ضد أهداف فلسطينية قالت الحكومة الإسرائيلية إنها "تحتفظ بحق الدفاع عن النفس وإحباط الهجمات الموجهة لمواطنيها وجنودها"، وهي عبارة لم تصل حد التهديد باتخاذ أي إجراء عسكري محدد لكنها تمهد لتوجيه ضربات تعتبرها إسرائيل وقائية.

وكان وزراء في الحكومة الإسرائيلية دعوا شارون إلى تعليق الهدنة وشن هجمات ضد نشطاء الانتفاضة الفلسطينية. وقال رعنان غيسين الناطق باسم شارون إن "إسرائيل ترغب في وقف إطلاق النار، لكن بعد أسبوع (على إعلانه) يتبين أن الفلسطينيين لا يحترمونه".

وتقول صحف إسرائيلية إن الحكومة المصغرة قد تقرر سرا معاودة "سياسة تصفية" ناشطين فلسطينيين من دون أن تنبذ علنا وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عبر وساطة تينيت.

محاولة اغتيال
في هذه الأثناء ترددت أنباء عن محاولة اغتيال ناشط في حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" عبر تفجير هاتفه الخلوي، فقد قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الانفجار وقع اليوم بينما كان ناشط حركة فتح في متجر بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

وقالت المصادر إن الانفجار أدى لإصابة أحمد المعاني بجروح خطرة نقل على أثرها إلى المستشفى، وقد وصل خبراء المتفجرات والأجهزة الأمنية إلى المكان.

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان ذكرى اغتيال مهندس العبوات الناسفة في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" يحيى عياش الذي اغتالته إسرائيل في العام 1996 بتفجير هاتفه النقال.

دبابة إسرائيلية تقتحم مناطق فلسطينية في غزة (أرشيف)
وكانت القوات الإسرائيلية توغلت صباح اليوم شرق بلدة القرارة جنوب قطاع غزة في الأراضي الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية. وقال مسؤول أمني فلسطيني في بيان صحفي "إن دبابتين للجيش الإسرائيلي توغلتا حوالي الساعة الحادية عشرة صباح اليوم مئات الأمتار داخل الأراضي التي تقع تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة شرق بلدة القرارة جنوب قطاع غزة. وما زالت الدبابتان
في المكان حتى هذه اللحظة".

وهذه المرة الأولى التي تتوغل فيها قوات الاحتلال في مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية منذ التوقيع على اتفاق تينيت. وجاء هذا الهجوم في أعقاب انفجار هز شارعا في بلدة الخضيرة الإسرائيلية من دون أن يسفر عن وقوع إصابات في صفوف الإسرائيليين.

كما يسبق الاقتحام الإسرائيلي اجتماعين أمنيين من المقرر عقدهما بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي اليوم، على أن ترعى الولايات المتحدة أحدهما الذي سيضم مسؤولين عن الأجهزة الأمنية لدى السلطة وإسرائيل.

في هذه الأثناء كرر مسؤولو الأمن الفلسطينيون أوامر لعناصر أجهزتهم بزيادة عمليات التفتيش لمصادرة الأسلحة، وذلك لإنهاء هجمات باستخدام قذائف هاون ضد المستوطنات الإسرائيلية. وقال مصدر أمني فلسطيني "كرروا أوامر بتكثيف عمليات التفتيش والنشاط الأمني بالقرب من الحواجز الحدودية وحول المستوطنات الإسرائيلية لضمان وقف شامل لهذه الهجمات".

عمرو موسى
تحركات وردود فعل
أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اليوم في بيروت عن تشاؤمه إزاء فرص استقرار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والذي "يزداد تأزما ولا يتحرك نحو الحل".

وقال موسى في تصريح صحفي أدلى به إثر لقائه وزير الخارجية اللبناني محمود حمود إن "الوضع (في الأراضي الفلسطينية) غير مريح وأنا غير متفائل (...)، ومن الواضح أن الوضع يزداد تأزما".

وشدد موسى على أن "الحل ليس مسائل شكلية تتحقق في الصور واللقاءات بين أبو عمار وأي زعيم إسرائيلي.. حتى الآن ليس هناك أي تقدم حقيقي في الجوهر"، وقال "إن أي تقدم نحو مناقشة مشاكل كمشكلة القدس واللاجئين ووقف الاستيطان هو الكلام الجد وكل كلام غيره قشور"، مشيرا إلى أن "كل الاتصالات الأخيرة (لاحتواء الموقف في الأراضي الفلسطينية) تركزت على الناحية الأمنية واقتصرت على وقف إطلاق النار".

وقال موسى "إذا كان المطلوب حقيقة وقف إطلاق نار سليم وليس فقط إخضاع الفلسطينيين وإسكاتهم لفترة تلتقط فيها إسرائيل أنفاسها وتهدئ الأمور, يجب أن يترافق ذلك مع إجراءات مثل وقف الاستيطان وسحب الجيش المحتل ووقف الحصار"، مشددا على أن هذه الإجراءات تؤدي إلى استفزازات ولن تسمح باستمرار وقف إطلاق النار.

ياسر عرفات
وفي القاهرة قال مصدر من الرئاسة المصرية إن عرفات أجرى اليوم محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك تناولت سبل ترسيخ وقف إطلاق النار. وأوضح المصدر نفسه أن عرفات ومبارك أجريا محادثات ثنائية ثم انضم إليهما أعضاء الوفدين في وقت لاحق.

ووصل عرفات أمس إلى مصر قادما من مدريد ويرافقه كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ومسؤول الأمن الوقائي الفلسطيني في غزة محمد دحلان.

المصدر : الجزيرة + قدس برس