الرئيس الجزائري يرفض الاستقالة والاحتجاجات تتصاعد
آخر تحديث: 2001/6/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/6/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/29 هـ

الرئيس الجزائري يرفض الاستقالة والاحتجاجات تتصاعد

الرئيس الجزائري أثناء زيارته لمنطقة تمنغست في أقصى جنوب الجزائر

أكد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في تجمع شعبي في منطقة تمنغست بجنوبي البلاد أنه سيبقى في الرئاسة حتى نهاية ولايته. في هذه الأثناء أفادت أنباء صحفية أن 12 شخصا لقوا حتفهم منهم خمسة من قوات الأمن مع اتساع الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وقال الرئيس الجزائري في رد ضمني على متظاهري منطقة القبائل الذين يرغبون في استقالته "أنا لست قائدا يترك سفينته تغرق، أنا هنا, أبقى بإرادة الشعب الجزائري الذي انتخبني". وتطرق بوتفليقة إلى الاضطرابات التي تعصف بمنطقة القبائل شرقي الجزائر العاصمة منذ نهاية أبريل/ نيسان الماضي وامتدت في الأيام الأخيرة إلى مناطق أخرى في شرق البلاد, واعتبر أن "الجزائر تمر بأزمة, لكنها أزمة نستطيع تجاوزها".

وأعرب الرئيس الجزائري عن أسفه لعدم وجود محاورين في منطقة القبائل مؤكدا "استعداده للتحدث في كل الأمور, باستثناء ما يتعارض مع الدستور وقوانين الجمهورية", موضحا أن الاعتراف باللغة البربرية الذي يطالب به المتظاهرون رهن بإجراء "إعادة نظر دستورية".

وفي إشارة إلى الخسائر البشرية الكبيرة التي أوقعتها الاضطرابات العنيفة والتي بلغت 56 قتيلا وحوالي 2300 جريح كما تفيد حصيلة رسمية, قال الرئيس الجزائري إن "الإصلاحات والتغييرات يجب أن تتم في هدوء، ولا أقبل ثورة على الأملاك العامة والممتلكات الخاصة". واعتبر بوتفليقة "أنهم يريدون اليوم تدمير ما لم يستطع الإرهاب تدميره", ودعا الشبان إلى الهدوء, محييا إياهم لأنهم حسب قوله لم "يقعوا في فخ المؤامرة على الجزائر", معتبرا أن هناك "مؤامرة داخلية وخارجية لضرب وحدة الجزائر".

واعترف بوتفليقة بوقوع تجاوزات تعزى إلى عناصر من الدرك في منطقة القبائل، لكنه اعتبر أن "ذلك ليس سببا للمطالبة باستقالته". وقال إنه من الضروري توافر أدلة على هذه التجاوزات وحالات الفساد في هذا السلك التي طالما ندد بها سكان منطقة القبائل, مؤكدا أن "العدالة تنظر في الأمر وستصدر حكمها".

الاحتجاجات مستمرة

احتجاجات البربر في العاصمة الجزائرية(أرشيف)
وكانت الاضطرابات اندلعت إثر مقتل طالب ثانوي في الثامن عشر من أبريل/ نيسان الماضي في بني دوالة قرب تيزي وزو واقتصرت في البداية علي منطقة القبائل التي يغلب عليها البربر لكنها انتشرت إلى العاصمة الخميس الماضي وهي الآن تنمو وتتزايد ووصلت إلى أجزاء أخرى من البلاد.

وقال مقيمون في بلدة أكبو التي يغلب البربر على سكانها وتبعد 150 كلم شرقي العاصمة الجزائر إن أربعة أشخاص قتلوا أثناء اشتباكات وقعت في البلدة الليلة الماضية منهم أحد أفراد قوات الأمن وشرطي. وأضافوا أن الشرطة أطلقت النار لإخماد الاضطرابات.

وقالت صحيفة لوماتان المحلية إنه في حادث وقع في وقت سابق جرح 20 متظاهرا على الأقل في أكبو بعد أن أطلقت تعزيزات من قوات الأمن أرسلت إلى المنطقة النار لحماية ثكنتها. وفي بلدة باتنة التي تبعد 435 كلم جنوب شرق مدينة الجزائر قال سكان إن صبيا عمره 15 عاما لقي حتفه وإن عدة مبان عامة نهبت حينما اشتبك مئات من الشبان مع قوات الأمن في معارك بالشوارع الاثنين.

وقال مقيمون إن متظاهرين جرحا عندما تحولت مسيرة حاشدة للمطالبة بالديمقراطية إلى أعمال شغب واسعة في العاصمة الخميس الماضي توفيا في المستشفى الاثنين ودفنا أمس في مسقطي رأسهما بمنطقة القبائل. وأعلنت الحكومة حظرا للتظاهر في العاصمة بعد أحداث العنف التي وقعت الخميس وقتل خلالها صحافيان عندما دهمتهما حافلة وأصيب قرابة ألف شخص بجراح.

وفي تيزي وزو التي يقطنها زهاء 200 ألف نسمة وتقع على بعد 90 كلم شرقي العاصمة الجزائر قال مواطنون إن مناوشات وقعت أمس عندما أقام محتجون متاريس وألقوا الأحجار على قوات الأمن التي ردت بإطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع.

وقالت إذاعة الجزائر الرسمية إن خمسة من قوات الأمن وسبعة محتجين أصيبوا بجراح في مصادمات في قرية توريرت موسي جنوبي تيزي وزو. وفي المنطقة نفسها وقعت معارك ضارية بالشوارع في قرى تيجزيرت وأزازجا وفريحة خلفت "عدة جرحي".

إسعاف جريح سقط في المواجهات الأخيرة (أرشيف)
وقالت صحيفة ليبرتيه إن ثلاثة من أفراد قوات الأمن قتلوا في اشتباكات بقريتي دراع بن خدة وتيزي راشد قرب تيزي وزو. وأضافت أن مئات المحتجين ألقوا القنابل الحارقة على ثكنات قوات الأمن وأشعلوا النار في سيارات للشرطة في القريتين. وتيزي وزو هي المدينة الرئيسية في منطقة القبائل التي بدأت فيها الاحتجاجات في أبريل/ نيسان الماضي.

وقالت لو ماتان إن صاحب فندق في قرية قرب تبسة على بعد 630 كلم شرقي الجزائر قتل أمس اثنين من المحتجين الذين كانوا يحاولون إشعال النار في الفندق. وأضافت أنه هو نفسه أصيب بجروح خطيرة وأشعل المتظاهرون النار في الفندق في نهاية الأمر.

ويقول الشبان المشاركون في أعمال الشغب إنهم ثائرون على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية في البلاد حيث تتفشى البطالة وتتفاقم أزمة الإسكان، ويحتجون على الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن. ووردت أنباء عن وقوع حوادث عنيفة في بلدات سوق أهراس والطارف وبرحال قرب الحدود مع تونس حيث حطم المتظاهرون نوافذ المباني الحكومية ونهبوا المخازن العمومية.

المصدر : وكالات