اجتماع أمني ودوريات مشتركة لتنفيذ وقف إطلاق النار
آخر تحديث: 2001/6/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/6/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/11 هـ

اجتماع أمني ودوريات مشتركة لتنفيذ وقف إطلاق النار

عبد الرحمن وعرفات والطيبي

ـــــــــــــــــــــــ
أحمد الطيبي: خطوة عرفات تأتي ضمن مجهود دولي يهدف إلى المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني
ـــــــــــــــــــــــ

عرفات يتلقى اتصالات هاتفية من وزير الخارجية الأميركي وأمين عام الأمم المتحدة ومن الرئيس المصرى وأمين عام الجامعة العربية  ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تعتبر السلطة الفلسطينية منظمة تؤيد وتنظم الإرهاب وتحملها مسؤولية تدهور الأوضاع ـــــــــــــــــــــــ

صرح مصدر أمني فلسطيني مسؤول لمراسل الجزيرة في القدس أن اجتماعا أمنيا عاجلا عقد الليلة ضم كافة قادة الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، وصدرت تعليمات مباشرة للقادة الميدانيين بالمباشرة العاجلة والفورية لتنفيذ وقف إطلاق النار.

وقد تم تسيير دوريات مشتركة على الفور مع كافة الأجهزة الأمنية الفلسطينية على نقاط ومحاور التماس، وتطبيق القرار بما يحقق المصلحة العليا للشعب الفلسطيني حسب المصدر.

وأعلن النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي في للجزيرة أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بدأ العمل لتحقيق وقف فعلي لإطلاق النار. وأضاف أن هذه الخطوة تأتي ضمن مجهود دولي يهدف إلى المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني، وتجسيدا لبيان الرئيس عرفات.

وقال الطيبي في ختام لقاء مع عرفات إن الرئيس الفلسطيني "أدلى بتصريح مهم في هذا الصدد وباشر اتصالاته الهاتفية بمساعديه لكي يتم تنفيذ التزامه بعودة الهدوء على الأرض".

وأشار إلى أنه بات من الممكن استئناف اللقاءات الأمنية بين الإسرائيليين والفلسطينيين مع الإعلان عن قدوم مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت إلى المنطقة.

وكان أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن قال في وقت سابق الليلة في تصريح لقناة الجزيرة إن السلطة الفلسطينية ترفض أي حل يقوم على أساس الغطرسة العسكرية الإسرائيلية، جاء ذلك ردا على سؤال بشأن مهلة الـ 24 ساعة التي أعطتها الحكومة الإسرائيلية للرئيس الفلسطيني ليثبت بشكل عملي رغبته بتهدئة الأوضاع.

وأشار عبد الرحمن إلى أن اللغة الإسرائيلية تدل على عدم جدية الحكومة الإسرائيلية بالتوصل إلى سلام مع الشعب الفلسطيني. وردا على سؤال عن كيفية إثبات الرئيس الفلسطيني رغبته بالعمل على التهدئة كما تريد إسرائيل قال عبد الرحمن إنه "ليس مطلوبا من السلطة أن تكون كما تريد إسرائيل، وإنما كما يريد الشعب الفلسطيني، الذي يطلب من قيادته بذل كل الجهود في كافة المجالات السياسية والعربية والدولية لإزاحة الاحتلال".

وأكد عبد الرحمن أن كل تصعيد إسرائيلي سيقابله مزيد من الصمود والتحدي من الشعب الفلسطيني. وأن الشعب الفلسطيني "قرر أن يعيش هذه المعركة إما أن نكون أو لا نكون أحرارا في هذه الأرض" موضحا أن الإسرائيليين لن يخيفوا الشعب الفلسطيني الذي لن يبخل بدمه وروحه دفاعا عن أرضه لا بطائرات إف- 16 ولا بالدبابات والأسلحة الأخرى التي يستعملونها.

ياسر عرفات
عرفات يتلقى اتصالات
في غضون ذلك ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية أن الرئيس الفلسطيني تلقى اتصالات هاتفية من وزير الخارجية الأميركي كولن باول ومن أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان ومن الرئيس المصرى حسني مبارك وأمين عام الجامعة العربية عمرو موسى.

وأوضحت الوكالة أن عرفات وباول -الذي ألغى هو ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز زيارة إلى كوستاريكا- ناقشا التطورات الخطيرة التي تمر بها المنطقة وسبل مواجهة الأحداث الجارية. كما تم الاتفاق على مواصلة الاتصالات بين الجانبين الفلسطيني والأميركي.

وتطرق عرفات في محادثته مع عنان لمناقشة "السبل الكفيلة بحماية الشعب الفلسطيني من الاعتداءات الإسرائيلية وإعادة إحياء عملية السلام".

مهلة إسرائيلية
وكانت الإذاعة الإسرائيلية أعلنت أن الحكومة الإسرائيلية أمهلت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات 24 ساعة ليثبت بشكل عملي رغبته بتهدئة الأوضاع.

 وقد أعطت الحكومة الإسرائيلية المصغرة الضوء الأخضر لقواتها لضرب أهداف محددة داخل الأراضي الفلسطينية. وأحكمت قوات الاحتلال حصارها على الضفة الغربية والقطاع ومنعت الصيادين في غزة من نزول البحر وأغلقت مطار غزة نهائيا ومنعت طائرة عرفات من الإقلاع منه أو الهبوط فيه بعد العملية الفدائية في تل أبيب مساء أمس والتي قتل فيها 19 إسرائيليا.

وأكد مسؤول فلسطيني أن قوات الاحتلال أغلقت جميع المعابر بين قطاع غزة وإسرائيل بما فيها تلك المعابر المخصصة لنقل البضائع، كما أغلق المعبر الحدودي بين أريحا والأردن. وكان متحدث عسكري إسرائيلي أعلن أن قوات الاحتلال فرضت حصارا شاملا على جميع المدن الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

إجراءات إسرائيلية
وأعلن سكرتير الحكومة الإسرائيلية جدعون سار عقب الاجتماع الطارئ للحكومة الأمنية أن إسرائيل "ستتخذ كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن مواطنيها" دون أن يوضح تلك الإجراءات. وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية تعتبر السلطة الفلسطينية منظمة تؤيد وتنظم الإرهاب ومسؤولة بشكل أساسي عن تدهور الأوضاع.

وكان وزير الاتصالات الإسرائيلي قد دعا إلى طرد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من الأراضي الفلسطينية. وقال وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر إن "عرفات يريد إثارة الفوضى في الشرق الأوسط". واتهم الرئيس الإسرائيلي موشيه كاتساف من جانبه السلطة الفلسطينية ورئيسها بالسعي إلى التصعيد.

ورغم ذلك فقد نشرت صحيفة لوموند الفرنسية حوارا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قبيل عملية تل أبيب وعد فيه بضبط النفس. وقالت الصحيفة إنها اتصلت بمقربين من شارون
-الذي ألغى زيارة لأوروبا كان من المقرر أن يقوم بها الاثنين القادم- عقب العملية وقد وافقوا على عدم تغيير أي شيء في نص المقابلة.

الشرطة الإسرائيلية تشتبك مع متطرفين يهود هاجمو مسجد حسن بك في يافا

يأتي ذلك في الوقت الذي تعالت فيه صيحات الإسرائيليين بالانتقام من الفلسطينيين وقتل جميع العرب. ودعت حشود منهم، تجمعوا قرب موقع العملية الفدائية التي وقعت ليلة الجمعة في تل أبيب، إلى مهاجمة قواعد الفلسطينيين بطائرات إف-16 المقاتلة.

وخرج الإسرائيليون في تظاهرات ساخطة وتجمعوا قبالة وزارة الدفاع رافعين شعارات تطالب بمحاكمة من وصفوهم بمجرمي أوسلو من الإسرائيليين. وأطلق المتظاهرون هتافات ضد شارون وطالبوه بإعلان حالة الحرب مذكرين إياه بأنه انتخب لهذا الغرض.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن متشددين يهودا تظاهروا بالقرب من مسجد حسن بك في يافا، وتخلل ذلك اعتداءات على المسجد والمصلين الموجودين فيه.

الموقف الفلسطيني
وتباينت المواقف الفلسطينية تجاه عملية تل أبيب في الوقت الذي لم يعلن فيه أحد مسؤوليته عنها. فقد أدانت السلطة الفلسطينية العملية، في حين رحبت بها كل من حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مشيرين إلى حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه ودحر الاحتلال.

السلطة الفلسطينية
فقد دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد لقاء جمعه بوزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر في رام الله لوقف إطلاق نار فوري وغير مشروط وبشكل حقيقي وفعال. وكرر عرفات إدانته لعملية تل أبيب وإدانة أي عمليات تؤدي إلى قتل مدنيين سواء كانوا إسرائيليين أو فلسطينيين.
وطالب بجهد دولي فوري للمساعدة بهذا الاتجاه وذلك من أجل حماية وتأمين مستقبل أطفال المنطقة، وحماية عملية السلام بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني.

وكانت السلطة الفلسطينية قد أدانت عملية أمس -التي تعد الأقوى منذ بدء الانتفاضة- وطالبت الجميع في بيان لها "بضبط النفس ووقف التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات لإرساء السلام الشامل والدائم والعادل". وأكد مسؤول فلسطيني رفيع المستوى على أن عرفات أصدر أوامر خطية إلى الأجهزة الأمنية بضرورة التقيد بوقف فوري وتام لإطلاق النار على الأهداف الإسرائيلية ولو استدعى الأمر استخدام القوة.

وطالب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بعودة المبعوث الأميركي الخاص وليم بيرنز فورا وبشكل عاجل إلى المنطقة. وقال في حديث للإذاعة الإسرائيلية باللغة الإنجليزية إن هدف هذه المهمة هو "وضع آلية وجدول زمني لتطبيق توصيات تقرير ميتشل حول سبل إنهاء العنف".

وقال عريقات لقناة الجزيرة إن هناك تهديدات إسرائيلية وتصريحات مرفوضة مطلقا فنحن لسنا جيشين والسلطة مستعدة لتنفيذ قرار ميتشل، لكنه قال إن جلوس فلسطيني مع إسرائيلي الآن غير وارد، مؤكدا أن عرفات يقوم بما يقوله مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني يتعرض يوميا للقتل والاعتداءات والحصار.

  • أحمد ياسين

    حركة حماس

    وأكد الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس أن من حق الفلسطينيين الدفاع عن النفس. لكنه لم يشر إلى تبني حركته للعملية الفدائية. وقال المتحدث باسم حماس عبد العزيز الرنتيسي في تصريح لقناة الجزيرة إن الشعب الفلسطيني لن يقبل أن يظل وطنه محتلا، وبالتالي يجب على الذين قدموا من مختلف دول العالم لطرد الفلسطينيين وتشريدهم والعيش على حساب معاناتهم أن يعودوا من حيث أتوا.
    وردا على سؤال بشأن الجهة التي تقف وراء العملية قال "لا يهم من هي الجهة المسؤولة، بل المهم هو أن العدو الصهيوني لن يتمكن من التفرد بخلق معاناة للشعب الفلسطيني دون أن يكتوي هو بنار هذه المعاناة".
  • حركة الجهاد الإسلامي
    ونفى المتحدث باسم حركة الجهاد عبد الله الشامي أن تكون الحركة أعلنت مسؤوليتها كما أعلنت بعض وسائل الإعلام، وقال إن الفلسطينيين لا يخشون الرد الإسرائيلي، مشيرا إلى أن تحرير الأوطان لا يكون من دون ثمن.
  • الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
    وفي دمشق حيت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منفذ عملية تل أبيب، ودعت إلى تكثيف العمليات ضد الإسرائيليين. ودعا بيان لها إلى تصعيد العمليات والفعاليات العسكرية بوصفه الأسلوب النضالي الذي "سيجعل شارون وحكومته يفكران طويلا قبل إقدامهما على ارتكاب جرائم جديدة".

مواقف عربية
وعلى الساحة العربية أكدت مصر إدانتها للاعتداءات على المدنيين سواء أكانوا فلسطينيين أم إسرائيليين، لكنها أوضحت أن الاحتلال بحد ذاته يمثل عنفا. وأدان الأردن العملية وعبر عن قلقه الشديد إزاء التصعيد الذي تشهده المنطقة. واعتبر أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى العملية نتيجة مؤسفة لانهيار عملية السلام في الشرق الأوسط.

  • أحمد ماهر

    مصر

    فقد أعلن وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أن القاهرة طلبت من إسرائيل عدم الإقدام على أي رد فعل عنيف على عملية تل أبيب. وأوضح أنه طلب من وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في محادثة هاتفية عدم الإقدام على أي رد فعل يجعل من التحرك السياسي شيئا بالغ الصعوبة ويزيد من التوتر في المنطقة.
  • الأردن
    وأعرب وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب عن أسف بلاده لوقوع ضحايا مدنيين في عملية تل أبيب. ودعا إلى "ضبط النفس وتغليب لغة العقل والمنطق وعدم الانجراف نحو ردود فعل من شأنها أن تزيد من تفاقم الأزمة".
  • الجامعة العربية
    وحذر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى من مغبة استمرار تردي الأوضاع في الأراضي المحتلة ومنطقة الشرق الأوسط. منبها إلى "خطورة الانزلاق لتوجيه اتهامات عشوائية إلى طرف أو أطراف لتحميلها مسؤولية التدهور المتصاعد حاليا".

إدانات دولية
وتوالت ردود الأفعال الدولية على عملية تل أبيب من الشرق والغرب وأدانت واشنطن وروسيا والاتحاد الأوروبي العملية مطالبين بالعمل الفوري على وقف إطلاق النار.

  • الولايات المتحدة
    في الولايات المتحدة كان الرئيس الأميركي جورج بوش أصدر أمس بيانا أدان فيه بشدة انفجار تل أبيب، ودعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى أن يحذو حذوه في الإدانة. وقال بوش في البيان "أدين بشدة هذا الهجوم الإرهابي الحاقد، وأطلب من الرئيس ياسر عرفات أن يدين هذا العمل ويدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار".
  • روسيا
    وأدانت موسكو العملية وأعربت عن أملها في ألا يدفع ذلك إسرائيل للقيام برد انتقامي، ونقلت وكالة إنتر فاكس الروسية للأنباء عن مصارد دبلوماسية قولها إن مثل هذه الأعمال تقف وراءها قوى متطرفة تستغل الوضع لنسف الجهود الرامية لإخراج المنطقة من العنف.
  • الاتحاد الأوروبي  
    وندد منسق الشؤون الأمنية والسياسية في الاتحاد الأوروبي بعملية تل أبيب وقال في بيان له إن من شأن مثل هذه العمليات قتل الآمال في الشرق الأوسط. كما ناشد رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي الرئيس الفلسطيني بعمل ما بوسعه لمنع وقوع عمليات جديدة ووجه نداء إلى الحكومة الإسرائيلية لمنع قيام أي عمل انتقامي.
  • الأمم المتحدة
    وأدان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان العملية ووصفها بالإرهابية والعشوائية. وقال في بيان أصدره إن ذلك يؤكد "أهمية كسر دائرة العنف".

    عملية تل أبيب
    وكانت الشرطة الإسرائيلية أعلنت أن حصيلة العملية الفدائية التي وقعت في تل أبيب مساء أمس أدت إلى مقتل 19 شخصا بينهم منفذ العملية وجرح أكثر من 100 آخرين.
    وجاء انفجار تل أبيب في ختام يوم سيرت فيه حركتا حماس والجهاد الإسلامي مسيرات حاشدة في غزة توعدتا فيها بتنفيذ عمليات استشهادية في عمق إسرائيل، وأحرق ملثمون مسلحون من الحركتين مجسمات -لمستوطنات وحافلات- وأعلاما إسرائيلية.

فقد تظاهر حوالي ألف وخمسمائة فلسطيني من أعضاء وأنصار حركة الجهاد الإسلامي في مدينة غزة مؤكدين عزم الحركة على تنفيذ مزيد من العمليات العسكرية داخل إسرائيل انتقاما لـ "شهداء فلسطين".

المصدر : الجزيرة + وكالات